شدّد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على أن أرشيف بلاده مفتوح حتى النهاية لكل من يريد معرفة الحقيقة بشأن مزاعم “إبادة الأرمن”، بحسب الأناضول.
جاء ذلك في كلمة ألقاها بالعاصمة التركية أنقرة، اليوم الأربعاء، خلال ندوة عن الأرشيف وتطويره ورؤيته ومساهماته في الدراسات التاريخية.
وقال أردوغان: “التهجير شيء، والمجازر شيء آخر، وعلى العالم أن يُدرك بأن أرشيفنا مفتوح لكل من يريد معرفة الحقيقة”.
وأضاف: “من يحاولون تلقين تركيا دروسا في حقوق الإنسان عبر المزاعم الأرمنية، ماضيهم ملطخ بالدماء”.
وتابع: “إننا نسمع إلى اليوم صرخات الأبرياء في صحراء ليبيا والجزائر، والمسلمون ليسوا مسؤولين عن تلك المجازر”.
الرئيس أردوغان، أكّد أنه “لا يمكن لفرنسا التي قتلت المسلمين في الجزائر أن تعطي الدروس لتركيا”.
وأردف: “قلت للرئيس الفرنسي (أنت حديث عهد بهذه القضايا، نعلم المجازر التي ارتكبتموها في الجزائر وفي رواندا)”.
وبيّن أن “القاتل الحقيقي لملايين المدنيين اليوم في العراق وسوريا وإفريقيا واضح للعيان”.
وأوضح أن “الكل يعلم من قتل 800 ألف شخص في إبادة جماعية برواندا قبل 25 عامًا ، وكان الجناة فرنسيين. والآن يعطوننا دروسا”.
أردوغان، لفت إلى أن “الجماعات والدول التي تشحذ المسألة الأرمنية لم تتمكن حتى اليوم من إثبات مزاعمها بوثائق أرشيفية”.
يذكر أنه في 11 أبريل الجاري، قال وزير الخارجية تشاووش أوغلو، إن إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 24 أبريل يومًا لإحياء ذكرى “إبادة الأرمن” المزعومة “منعدم بالنسبة إلينا وسنتخذ التدابير اللازمة في هذا الصدد”.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره الهولندي ستيف بلوك، عقب “مؤتمر فيتنبورغ السابع بين تركيا وهولندا” في العاصمة أمستردام، الخميس.
وفي معرض رده على سؤال حول إعلان ماكرون، أوضح تشاووش أوغلو أن المحكمة الدستورية الفرنسية اصدرت في السابق قرارين يقضي بعدم اتخاذ السياسسين قرارات من هذا القبيل (الإعلان).
وأستذكر وجود قرارات للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بهذا الخصوص.
وأضاف: “على الرغم من ذلك، لماذا ماكرون يتخذ قرارا كهذا ؟، سببه الشعوبية ولا شيء آخر”.
من جهة أخرى، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، إن قرار الإبادة الجماعية المزعوم (المقترح) للبرلمان الإيطالي، يتجاهل الحقائق التاريخية ويزرع بذور عداء جديدة.
جاء ذلك في تغريدة على حسابه بموقع تويتر، أمس الأربعاء، بشأن مقترح معروض للبرلمان الإيطالي يطالب بالاعتراف بالأحداث التي وقعت عام 1915، على أنها “إبادة جماعية ضد الأرمن”.
وأضاف قالن: “قرار الإبادة الجماعية المزعوم للبرلمان الإيطالي، هو قرار يتجاهل الحقائق التاريخية ويزرع بذور عداء جديدة”.
وتابع: “نرفض بشدة هذه النهج الذي يتجاهل دعوة رئيسنا (رجب طيب أردوغان) لتشكيل لجنة تاريخية مشتركة، ويذكي الشعبوية السياسية”.
إبادة مزعومة
تعاون القوميون الأرمن، مع القوات الروسية بغية إنشاء دولة أرمنية مستقلة في منطقة الأناضول، وحاربوا الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى التي انطلقت عام 1914.
وعندما احتل الجيش الروسي، شرقي الأناضول، لقي دعمًا كبيرًا من المتطوعين الأرمن العثمانيين والروس، كما انشق بعض الأرمن الذين كانوا يخدمون في صفوف القوات العثمانية، وانضموا إلى الجيش الروسي.
وبينما كانت الوحدات العسكرية الأرمنية، تعطل طرق إمدادات الجيش العثماني اللوجستية، وتعيق تقدمه، عمدت العصابات الأرمنية إلى ارتكاب مجازر ضد المدنيين في المناطق التي احتلتها، ومارست شتى أنواع الظلم بحق الأهالي.
وسعيا منها لوضع حد لتلك التطورات، حاولت الحكومة العثمانية، إقناع ممثلي الأرمن وقادة الرأي لديهم بوقف هذه الممارسات، إلا أنها لم تنجح في ذلك، ومع استمرار هجمات المتطرفين الأرمن، قررت الحكومة في 24أبريل 1915، إغلاق ما يعرف باللجان الثورية الأرمنية، ونفي بعض الشخصيات الأرمنية البارزة.
واتخذ الأرمن من ذلك التاريخ ذكرى لإحياء “الإبادة الأرمنية” المزعومة، في كل عام.
وفي ظل تواصل الاعتداءات الأرمنية، رغم التدابير المتخذة، قررت السلطات العثمانية، في 27 مايو 1915، تهجير الأرمن القاطنين في مناطق الحرب، والمتواطئين مع جيش الاحتلال الروسي، ونقلهم إلى مناطق أخرى داخل أراضي الدولة العثمانية.
ومع أن الحكومة العثمانية، خططت لتوفير الاحتياجات الإنسانية للمهجّرين، إلا أن عددًا كبيرًا من الأرمن فقد حياته خلال رحلة التهجير بسبب ظروف الحرب، والقتال الداخلي، والمجموعات المحلية الساعية للانتقام، وقطاع الطرق، والجوع، والأوبئة.
وتؤكد الوثائق التاريخية، عدم تعمد الحكومة وقوع تلك الأحداث المأساوية، بل على العكس، لجأت إلى معاقبة المتورطين في انتهاكات ضد الأرمن أثناء تهجيرهم، وجرى محاكمة وإعدام المدانين بالضلوع في تلك المأساة الإنسانية، رغم عدم وضع الحرب أوزارها.
وتطالب أرمينيا واللوبيات الأرمنية في أنحاء العالم بشكل عام، تركيا بالاعتراف بما جرى خلال عملية التهجير على أنه “إبادة عرقية”، وبالتالي دفع تعويضات.
وتؤكد تركيا عدم إمكانية إطلاق صفة “الإبادة العرقية” على أحداث 1915، بل تصفها بـ”المأساة” لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيدًا عن الصراعات السياسية، وحل القضية عبر منظور “الذاكرة العادلة” الذي يعني باختصار التخلي عن النظرة أحادية الجانب إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الطرف الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لدى كل طرف.
كما تقترح تركيا القيام بأبحاث حول أحداث 1915، في أرشيفات الدول الأخرى، إضافة إلى الأرشيفات التركية والأرمنية، وإنشاء لجنة تاريخية مشتركة تضم مؤرخين أتراك وأرمن، وخبراء دوليين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات