كان الكثيرون يحسدون قطاع غزة بسبب خلوه كليا، ولأكثر من خمسة أشهر من فيروس الكورونا، ولكن هذه النعمة التي كانت ربما الوحيدة، في ظل حصار إسرائيلي خانق، وتوقف شبه كامل للمساعدات، تبخرت في الأيام الأخيرة، وحلت محلها حالة من القلق الذعر، بعد اكتشاف أكثر من 20 إصابة جديدة معظمها لعائدين من الخارج.
وتأتي هذه المصيبة بانتشار هذا الوباء، في وقت تتصاعد فيه الغارات الإسرائيلية على اهداف لحركات المقاومة، وحركة حماس على وجه الخصوص، بذريعة إطلاق بالونات أدت حتى الآن الى 400 حريق في المستوطنات الإسرائيلية شمال القطاع، ما يزيد من معاناة غزة.
ويبلغ عدد سكان قطاع غزة حاليا حوالي 2.2 انسان، ولا تزيد مساحته عن 150 ميلا مربعا، ويعتبر الأكثر كثافة سكانية في العالم، وتحذر الأمم المتحدة بأنه لم يكون صالحا للمعيشة في اقل من خمس سنوات بسبب الحصار الإسرائيلي وانعدام الموارد والخدمات الأساسية، وارتفاع معدلات البطالة الى أكثر من 80 بالمئة في أوساط الشباب.
وتغلق سلطات الاحتلال الإسرائيلية الحدود، وتمنع الصيادين الفقراء من اصطياد السمك مصدر الرزق الوحيد لهم بعد تقليص المناطق المسموح فيها، وتوقف وصول شحنات المازوت لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة اليتيمة في القطاع.
وفشلت دول عظمى مثل الولايات المتحدة في مواجهة هذا الفيروس القاتل، وهي التي تملك المستشفيات المتقدمة فكيف سيكون حال القطاع الذي يفتقر الى الحد الأدنى من الخدمات الصحية الأولية، حيث المستشفيات القديمة المتهالكة، والكادر الطبي المنهك، وانعدام وجود أجهزة التنفس الصناعي والاوكسجين بسبب الحصار.
“داخلية غزة”: نعمل على محاصرته
وقالت وزارة الداخلية والأمن الوطني، في غزة، مساء الجمعة: إن مواجهة انتشار فيروس “كورونا” في الطقاع، تحتاج لمرحلة طويلة من التخطيط والإجراءات، وعلى المواطن أن يتهيأ لهذا الواقع.
وأكد الناطق باسم الوزارة إياد البُزم خلال اللقاء الصحفي عبر تطبيق “زوم” مع مجموعة من الصحفيين، أن أولوية الوزارة هي الحد من انتشار الفيروس في قطاع غزة.
وقال: “لدينا تصورات مُعدّة وخطط طوارئ جاهزة لكل الظروف، فنحن شعب واقع تحت احتلال، ويتعرض للعدوان بشكل مستمر”
وأضاف: “نُجري عملية تقسيم لكافة المحافظات إلى مربعات وأحياء جغرافية، ونمنع التنقل بينها لنتمكن من الحد من الحركة، ونحصر الفيروس وأماكن تفشيه”
وتابع: “نحن في حالة استنفار مستمرة على مدار اليوم والليلة في جميع الوزارات والأجهزة الحكومية، من أجل القيام بالخدمات اللازمة، وتنفيذ كل متطلبات مرحلة حظر التجوال”
ودعا البُزم إلى تكاتف الجميع في هذه المرحلة من أجل حماية المجتمع الفلسطيني في غزة، مؤكدا على أنهم حريصون على إجراءات السلامة للكادر الحكومي العامل لديهم، ويحرصون على توفير أدوات الوقاية والسلامة.
وقال: “إن عدم الإعلان عن الخارطة الوبائية بعد هو بسبب أننا لم نتوصل حتى الآن لمصدر الوباء، والإجراءات التي يتم تطبيقها حالياً هي في إطار جهود محاصرة الوباء”
وأضاف: “لا نريد أن يشغل المواطنون أنفسهم في متابعة الخارطة الوبائية للفيروس، والأهم حالياً هو الالتزام من قبل الجميع بإجراءات الوقاية والسلامة، فهي صمام الأمان للحيلولة دون انتشار الوباء”
وطالب الناطق باسم وزارة الداخلية جميع المواطنين بعدم الخروج من المنازل إلا في حالات الضرورة القصوى.
وقال: “التعليمات للضباط والأفراد بتنفيذ حظر التجوال بكل الأساليب الممكنة دون اللجوء للتصادم مع المواطنين، ولكن أحياناً تجد البعض يستهتر بحظر التجوال، ويفهم الإجراءات بأنها تسيّب”
وأشار إلى أن أي حالة إصابة بالفيروس يتم نقلها مباشرة إلى المستشفى الأوروبي في خان يونس المخصص للحالات المصابة، مؤكدا أنهم لا يريدون الإعلان عن أسماء أي أشخاص مصابين، منوها إلى أن ما حدث من تسريب لأسماء بعض المصابين غير متعمد، وهم يتابعون هذا الأمر.
وشدد البزم على أن هذه الحالة لن تستمر إلى ما لا نهاية، مستدركا بالقول: “ولكن نعمل حالياً بسياسة كسر موجة الوباء حتى لا يفتك المرض بالناس، وهناك تقييم أولاً بأول من الجهات المختصة، ونطور من إجراءاتنا”
وأضاف: “لا نريد تقصير طريق الموت إلى أبناء شعبنا، ومن المبكر الحديث عن التعايش مع الفيروس حالياً، ونحن نعمل لمحاصرة الوباء وتجنيب أبناء شعبنا خطره قدر الإمكان”
وشدد على انهم يقومون بتوفير كافة الخدمات الأساسية للمواطنين في ظل حالة حظر التجوال.
وقال: “يتم توفير كافة الخدمات والاحتياجات الأساسية اللازمة للعائلات التي يتم إلزامها بالحجر المنزلي، ولكن يجب أن نقر بأننا لسنا في ظروف عادية”
وأضاف: “لا نترك أي عائلة مُلزمة بالحجر داخل بيتها بلا طعام أو شراب أو مستلزمات أساسية”
وأشار إلى أن ليدهم حالياً لجان للطوارئ في كافة المحافظات والمناطق الفرعية، مكونة من كل الوزارات ذات العلاقة، وهي مكلفة بتوفير كل الاحتياجات اللازمة للمواطنين في المناطق المسئولة عنها.
وكشف الناطق باسم وزارة الداخلية أنهم أمام إجراءات جديدة خلال الساعات والأيام القادمة فيما يتعلق بمراكز الحجر، مشيرا إلى أنهم افتتحوا مراكز حجر جديدة في ظل تزايد أعداد الإصابات والمخالطين بأعداد كبيرة.
وأشار إلى أنهم منذ اللحظة الأولى لانتشار الفيروس قاموا بإغلاق السجون والنظارات بشكل كامل كإجراء وقائي أولي، ومنعوا الزيارات، ويعملون على تخفيف أعداد النزلاء، ولكن وفق إجراءات الوقاية والسلامة.
واعتبر أن إجراء فصل المحافظات عن بعضها العض أمرا طبيعيا، مشيرا الى ان الذي تم هو إغلاق المداخل الفرعية للمحافظات، والإبقاء على المداخل الرئيسة حتى تسهل عملية السيطرة.
وقال البزم: “إمكاناتنا في غزة ضعيفة جداً في ظل الحصار المفروض منذ 14 عاماً، وسياستنا في مواجهة الفيروس تقوم على الوقاية والسلامة، ولا نريد أن يفتك المرض بأبناء شعبنا، ونتخذ ما يلزم للحيلولة دون ذلك”.
وأضاف: “نعيش في غزة ظروفاً إنسانية صعبة وعلى المجتمع الدولي التحرك، فليس من المعقول تشديد الاحتلال حصاره في هذه الأوقات العصيبة دون تحرك إزاء ذلك”
ويوم الثلاثاء الماضي، فرضت وزارة الداخلية نظام منع التجول على قطاع غزة لمدة 48 ساعة ومدد لـ 72 ساعة أخرى، وذلك بعد اكتشاف إصابات بفيروس “كورونا” داخل قطاع غزة، لأول مرة منذ انتشار الوباء عالميا قبل 8 أشهر.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية في احدث تقرير لها أن العدد الإجمالي التراكمي للمصابين في غزة بلغ 221 مصابا، منذ آذار/مارس الماضي، في حين بلغ عدد المتعافين 72 متعافي.
وأشارت إلى أن عدد الحالات النشطة بلغت 146، وتوفي جراء الإصابة بالفيروس في قطاع غزة 3 فلسطينيين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات