اندلعت حالة غضب شعبي عارم بين المصريين على مواقع التواصل بسبب موافقة نواب السيسي نهائيا على طرد المصريين من منازلهم القديمة في سياق ما يعرف بقانون الايجار القديم بعد 5 أو 7 سنوات واجبارهم علي دفع ايجار باهظ يصل الي 6 ألاف جنية بدلا من 100 أو 300 جنية.
ووافق مجلس النواب، أمس على مشروع قانون الإيجار القديم، المقدم من الحكومة، وذلك في جلسة استغرقت أربع ساعات، وأعلن رئيس المجلس في بدايتها أنه سيتم الانتهاء من القانون اليوم، فيما شهدت رفض جميع التعديلات المقدمة من النواب على القانون، والموافقة على تعديل واحد فقط تقدمت به الحكومة على المادة الثامنة الخاصة بمنح بديل للمستأجرين عقب إخلاء الوحدات المؤجرة لهم.
وبعد جلسة يوم الثلاثاء شهدت غضب واعتراضات واسعة، انتهاء بتأجيل المناقشة بناء على طلب حزب الأغلبية البرلمانية، مستقبل وطن، جاءت جلسة أمس هادئة وتم خلال تمرير القانون من نفس النواب حيث مرر نواب «مستقبل وطن» القانون بالموافقة على جميع مواده، بعد رفض كافة التعديلات
ما أدى لانسحاب من يسمون نواب المعارضة والمستقلين وعددهم قرابة 20 فقط من الجلسة الذين رُفضت كافة تعديلاتهم المقترحة على المادة الثانية، الخاصة بتحديد مدة سبع سنوات لإخلاء الوحدات المؤجرة، بعدما أكد وزير الشؤون النيابية، محمود فوزي، أن الحكومة متمسكة بالنص كما جاء منها.
وزعم فوزي أن تعديلات الحكومة تعكس استجابة للمقترحات والمناقشات التي تمت على مدار الأيام والأسابيع الماضية، وأنها تطمئن الأطراف جميعًا.
وتنص المادة 2 على أن «تنتهي عقود إيجار الأماكن الخاضعة لأحكام هذا القانون لغرض السكنى بانتهاء مدة سبع سنوات من تاريخ العمل به، وتنتهي عقود إيجار الأماكن للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى بانتهاء مدة خمس سنوات من تاريخ العمل به، وذلك كله ما لم يتم التراضي على الإنهاء قبل ذلك»
ضمن الاعتراضات، طالب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، عاطف المغاوري، بحذف المادة 2 من مشروع القانون، بدعوى طمأنة الشعب المصري، لأن الغاية الموجودة في مقدمتها هي إنهاء العلاقة، لافتًا إلى أهمية الالتزام بحكم المحكمة الدستورية الصادر في نوفمبر 2024، الذي يقضي بعدم ثبات الأجرة، بالإضافة لحكمها في 2002 الذي يضمن امتداد عقد الإيجار السكني لجيل واحد.
أما النائب ضياء الدين داود، فبعد مطالبته بتعديل المادة، أعلن تبرؤه من القانون قائلًا: «لم نشارك في هذا العمل، ونتطهر أمام الله وأمام الشعب بأننا حاولنا وبذلنا قصارى جهدنا للوقوف دون تطبيقه.. وعاهدنا الله أن أي كلمة أو لفظ هو لوجه الله»
وأضاف: «في محاولة لالتزامنا بالقسم الذي أقسمناه أمام الشعب، نسأل: لماذا تستشهد الحكومة بالظروف الاستثنائية والحديث حول الغلاء والعجز الميزاني، تارة بسبب حرب أوكرانيا وتارة بسبب حرب غزة وتارة كوفيد.. فمتى استطعتم يا حكومة التحرر من كل هذه الظروف الاستثنائية حتى تتمسكوا وتبرروا الأمر في هذا القانون بحكم الدستورية؟
ودفع رفض المقترحات على المادة الثانية نواب المعارضة والمستقلين إلى الانسحاب، مصدرين بيانًا، أكدوا فيه أنهم سعوا جاهدين، لاستثناء المستأجر الأصلي وزوجته وأولاده من إنهاء العلاقة الإيجارية، حرصًا على عدم المساس بحقوقهم الاجتماعية والإنسانية، وقدموا العديد من الحلول التي تحافظ على حقوق المستأجرين والملاك بتوازن مناسب
إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل، ولم تستجب الحكومة لتلك المقترحات لتحقيق التوازن المطلوب، ولم تقدم حلولًا بديلة مرضية، وتم إقرار المادة (2) بشكل نهائي، إيذانًا بإغلاق باب الأمل في الوصول إلى حل تشريعي عادل.
وبينما غاب عن الجلسة الحديث عن بيانات المستأجر الأصلي ودقة التعداد، التي سبق وأثارها النواب بمن فيهم ممثلو الأغلبيةانصبت ردود الحكومة على توفير الأراضي التي سيقام عليها مساكن بديلة للمتضررين من إنهاء عقود الإيجار، فقالت وزيرة التنمية المحلية، منال عوض، إن الأراضي المتوفرة لدى المحافظات لإقامة وحدات بديلة لمضاري القانون تبلغ 61 مليون متر مربع، بالإضافة إلى أراضي الإصلاح الزراعي، والأراضي التابعة لولاية الأوقاف، مؤكدة أنه سيجري إنشاء منظومة يمكن للمواطن من خلالها تسجيل عنوانه، فتظهر له أقرب المواقع المتاحة للوحدات البديلة.
وقدم وزير الإسكان، شريف الشربيني، عرضًا للخيارات الثلاثة التي حددتها الحكومة كبدائل لمن ينتهي عقد إيجاره أو يتم إخلاء وحدته بعد سبع سنوات وفقًا للقانون، وتشمل الإيجار المدعوم حسب دخل الأسرة، والإيجار التمليكي لمدة من 20 إلى 30 سنة، وشقق بنظام التمويل العقاري، مؤكدًا أن الوزارة ستوفر وحدات بنظام الإيجار المدعوم، ووحدات لمحدودي الدخل، ووحدات تشطيب فاخر، وذلك بناءً على كل طلب وحسب الحالة الاجتماعية، معتبرًا أن مدة السبع سنوات ستكون كافية للانتهاء من تنفيذ وتسليم الوحدات.
والتعديل الوحيد الذي قبله نواب الأغلبية كان مقدمًا من الحكومة، على المادة 8، الخاصة بتوفير سكن بديل لمن سينتهي عقد الإيجار له بعد سبع سنوات.
وتنص المادة 8 كما جاءت في نص القانون قبل التعديل على: «مع عدم الإخلال بحكم المادتين (2)، (7) من هذا القانون، يكون لكل مستاجر أو من امتد إليه عقد الإيجار وفقًا الأحكام القانونين رقمي 49 لسنة 1977، و136 لسنة 1981 المشار إليهما، وقبل انقضاء المدة المحددة لانتهاء العقود في المادة (2) من هذا القانون، أحقية في تخصيص وحدة سكنية أو غير سكنية، إيجارًا أو تمليكًا، من الوحدات المتاحة لدى الدولة، وذلك بطلب يقدمه المستاجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، مرفقًا به إقرار بإخلاء وتسليم العين المستأجرة فور صدور قرار التخصيص واستلام الوحدة، وتكون الأسبقية في التخصيص للفئات الأولى بالرعاية، وعلى الأخص المستأجر الأصلي وزوجه ووالديه ممن امتد منهم إليه عقد الإيجار»
ويصدر رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص بشؤون الإسكان خلال شهر من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون قرارًا بالقواعد والشروط والإجراءات اللازمة لتلقى الطلبات أو البت فيها.
وحال إعلان الدولة عن وحدات تابعة لها سكنية أو غير سكنية، إيجارًا أو تمليكًا، يكون للمستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار الأولوية في تخصيص وحدة، بمجرد تقدمه بطلب مرفقًا به إقرار إخلاء الوحدة المستأجرة المشار إليه بالفقرة الأولى من هذه المادة، على أن يُراعى في الأولوية حال التزاحم طبيعة المنطقة التي بها الوحدة المستأجرة، ويُحدد الإعلان الضوابط والقواعد والإجراءات اللازمة للتخصيص.
وقال وزير الشؤون النيابية: «بالتنسيق مع المجلس تم النص أن البديل أحقية وليس أولوية»، وتابع: «صيغة التعديل التى سيتم وضعها في الفقرة الثانية، تنص على: «ويصدر مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص خلال شهر من تاريخ العمل بأحكام القانون، القواعد والشروط اللازمة لتلقي الطلبات وترتيب أولويات التخصيص
وتلتزم الجهات المشار إليها بعرض الوحدات المتاحة لديها ونتيجة ترتيب الأولويات واعتمادها، على أن يتم تخصيص الوحدات للمستأجر الأصلي ابتداء، وزوجه الذي امتد إليه العقد قبل العمل بهذا القانون، قبل عام بحد أقصى
وأوضح فوزي: «لدينا ست سنوات لبحث الأمر قبل إيجاد البديل، ولن تسمح الدولة أن يكون هناك مواطن مصري بلا مأوى وبلا سكن، ما حصلش ومش هيحصل، ومن أول اليوم الأول لتطبيق القانون وحتى ست سنوات سيكون هناك بديل واختيار للمستأجرين؛ اقتصادية، وتمليك، وإيجار تمليكي، كل حسب ظروفه
أما زعيم الأغلبية، عبد الهادي القصبي، فقال: «عندما تحدثت بالأمس باسم الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، وطالبنا بالتأجيل، كانت أعين نواب المجلس على الاطمئنان على المواطن البسيط، وكنا نتطلع إلى ما أعلنه الوزير من توفير سكن ملائم بديل. وباسم الحزب أتقدم للحكومة بالشكر على ما طالبنا به أمس، وهذه الاستجابة تجعلنا نطمئن على المواطن البسيط
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات