فتح وحماس تتفقان على عمل الحكومة بغزة .. وتبقى قضية “السلاح”

اتفقت حركتا «فتح» و«حماس»، خلال جولة الحوار التي عقدت في العاصمة المصرية القاهرة، على تمكين الحكومة الفلسطينية من القيام بمهامها في قطاع غزة، بشكل كامل، في موعد أقصاه الأول من ديسمبرالمقبل رغم عدم الاتفاق على ملف سلاح المقاومة.

وذكر مصدر صحفي لوكالة الأناضول، إن الحركتين اتفقتا أيضا على استلام الحكومة الفلسطينية كافة المعابر بغزة، في موعد أقصاه الأول من نوفمبر المقبل.

وبخصوص الملف الأمني، نص الاتفاق على توجه رؤساء الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية إلى غزة، لعقد لقاءات مع مسؤولي الأجهزة بالقطاع، لدراسة سبل استلام مهامهم، وذلك حتى الأول من ديسمبر المقبل، وفق المصدر.

وبشأن ملف الموظفين الذين عينتهم حركة حماس خلال حكمها لغزة، فقد تم الاتفاق، على «تخويل اللجنة القانونية والإدارية، التي شكلتها الحكومة الفلسطينية مؤخرا، بوضع الحلول لقضية موظفي غزة، الذين تم تعيينهم بالمؤسسات الحكومية بالقطاع؛ خلال فترة الانقسام»، بحسب المصدر.

وتابع المصدر: «وفق الاتفاق، من المقرر أن تنجز اللجنة القانونية والإدارية عملها خلال الأول من شهر فبراير المقبل».

كما ستضيف اللجنة عددا من المختصين من قطاع غزة لعضويتها، ويتم اتخاذ القرارات بالتوافق، فيما سيتم عرض نتائج أعمالها على الحكومة الفلسطينية، لإقرارها وتنفيذها.

وأوضح المصدر أن الحكومة الفلسطينية ستلتزم بدفع المستحقات المالية الشهرية لموظفي غزة، خلال فترة عمل اللجنة، بمبالغ لا تقل عما يتم صرفه لهم في الوقت الحالي.

وسيتم استكمال جولة المباحثات بالقاهرة، في الأول من ديسمبرالمقبل، لتقييم الخطوات السابقة؛ التي نصّ عليها اتفاق المصالحة.

وبين المصدر أن الاتفاق نص على عقد لقاء يجمع الفصائل الفلسطينية في القاهرة، في 14 نوفمبر المقبل، لمناقشة آليات تنفيذ اتفاق المصالحة.

ونقلت وسائل إعلام مصرية أن الاتفاق تم توقيعه بالفعل، ونص أيضا على تسليم معبر رفح لحكومة الوفاق على أن تكون إدارته من الحرس الرئاسي الفلسطيني.

وقد رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالاتفاق, وأشار إلى أنه أعطى أوامره لوفد حركة فتح للتوقيع فورا عليه، وقال إن ما تم إنجازه من اتفاق يعتبر اتفاقا نهائيا لإنهاء الانقسام المستمر منذ عقد من الزمن.

وشهد ملف المصالحة الفلسطينية تطورات مهمة، خلال الآونة الأخيرة، بدأت عقب إعلان «حماس»، حل اللجنة الإدارية الحكومية في غزة، في 17 سبتمبر الماضي، وفي أعقاب ذلك، قرر عباس، إرسال حكومته للقطاع لعقد اجتماعها الأسبوعي، وهو ما تم فعليا.

لكن الحكومة، أجلت اتخاذ القرارات المهمة، الخاصة بالاستلام الكامل لمهام عملها، ورفع إجراءات عقابية اتخذها عباس ضد غزة إلى ما بعد انتهاء مباحثات القاهرة.

وطالبت الحكومة الفلسطينية، الدول العربية والمانحة بتقديم أموال وتبرعات لها؛ بهدف تمكينها من تلبية التزاماتها المتزايدة لتسريع عملية إعادة إعمار قطاع غزة وتلبية احتياجات السكان.

وأوضح بيان صدر عن الحكومة أنها ستسخر كافة الإمكانيات لتلبية احتياجات السكان في قطاع غزة.

وتُقدر تكلفة إعادة إعمار غزة، وفق أرقام المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار بـ7.8 مليار دولار أمريكي.

كان مؤتمر القاهرة الدولي (2014)، خرج بتعهدات لإعادة إعمار غزة بقيمة 3.4 مليار دولار، وصل منها أقل من 50 %، حسب بيانات رسمية لرئاسة الوزراء الفلسطينية.

وأعلنت الحكومة عن البدء في إعادة هيكلة الوزارات والدوائر الحكومية في القطاع، وبدء عمل اللجان المختصة بالمؤسسات والمعابر والأمن.

كما قررت استئناف اجتماعاتها الأسبوعية بشكل دوري بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتكثيف التواجد الحكومي بغزة.

 

ملف السلاح في غزة

ويعد ملف السلاح في غزة بمثابة وضع للعصي في دواليب المصالحة قبل الأوان، في ظل أجواء التفاؤل الراهنة بحسب الكاتب الأردني ياسر الزعاترة بصحيفة الدستور الأردنية.

صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية نقلت عن مسؤول في السلطة الفلسطينية لم تسمّه القول إن الرئيس عباس لن يوافق على تطبيق نموذج حزب الله في لبنان في أراضي السلطة الفلسطينية، مضيفا أنه «إذا لم تكن هناك سلطة موحّدة وتُدار من قبل مؤسسات خاضعة لسلطة القانون، كما في كل دولة طبيعية، فإنه لا يمكن الحديث عن المصالحة الوطنية الحقيقية».

لكن الرئيس الفلسطيني لم يترك الأمر رهنا للتوقعات، ففي حديث لفضائية مصرية, قال ردا على سؤال بتعلق بالسلاح: «لو أن شخصا من فتح في الضفة حمل سلاحا غير السلاح الشرعي، أنا أعتقله، وهذا ما سأعمل عليه في غزة، يجب أن يكون هناك سلاح شرعي واحد».

ومنذ عام 2007، كانت معزوفة المصالحة؛ على تنوع التعبيرات عنها، تفضي إلى ذات النتيجة، ممثلة في نقل نموذج الضفة الغربية إلى قطاع غزة، حيث لا فصائل تحمل السلاح (غير السلاح الشرعي بيد قوات الأمن).

وإذا كانت المقاومة المسلحة مجرَّمة في الضفة الغربية حيث يتواجد جنود الاحتلال، ويدخلون ويخرجون ويداهمون ويعتقلون وقتما يشاؤون، فالموقف سيكون مختلفًا في قطاع غزة، فمن زاوية السلطة ستكون الحجة أن لا وجود لقوات الاحتلال، ما يعني رفض أن يكون سلاح المقاومة بيد الفصائل لأن السلطة لا تريد المقاومة المسلحة وتراها نوعا من العبث, وعلى الوجهة الأخرى سيكوون رد الفصائل أنه إذا كان وجود المحتل في الضفة الغربية مانعًا من حمل السلاح, فهذا الأمر غير موجود في غزة, وسيظل السلاح ولمقاومة موجودين ما بقي الاحتلال.

السلطة ترى أن سلاح المقاومة في قطاع غزة لا يختلف عن سلاح حزب الله في لبنان، متجاهلة بالطبع أن الجزء الأكبر من مناطقها لا وجود فيه لسلاح مقاومة، وأن القطاع لا يعدو أن يمثل 6 %  من الأراضي المحتلة عام 67، وإن كانت نسبته من المساحة التي تتواجد فيها السلطة (إداريا) قد ترتفع لتبلغ الضعف تقريبا، باعتبار أن مناطق (ج) حسب تصنيفات أوسلو، والتي سرقها الجدار الأمني تمثل حوالي 60% من الضفة الغربية.

إذا تم الإصرار على هذا الأمر، فهذا يعني أن السلطة لن تقف في مواجهة «حماس» فحسب, بل أيضا في مواجهة الجهاد الإسلامي، وفصائل أخرى كثيرة تحمل السلاح في قطاع غزة، وفي مواجهة الشارع أيضا، والذي لا يرى أن الحرب مع الاحتلال قد وضعت أوزارها، وأنه لم يعد ثمة حاجة للسلاح.

هنا ينهض كلام المسؤول الفلسطيني عن «الدولة الطبيعية» التي لا وجود فيها إلا لسلاح الدولة، أو «الشرعية» بحسب التعبير الذي يؤثره قادة السلطة، ولا يعرف هنا عن أي دولة طبيعية يتحدث، وهل السلطة التي يسيطرون عليها تمثل دولة؟!

الخلاصة التي يؤكد عليها الزعاترة أن جعل المصالحة محطة لتكريس سلطة في ظل الاحتلال بعناوين دولة، ليست سوى تكريس للتيه، حتى لو حُلّت بعض مشاكل أهل القطاع، لأن العيش مقابل تضييع القضية يمثل وصفة كارثية رفضها الشعب الفلسطيني طوال عقود، ولن يقبلها الآن.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …