وضعت الحكومة الفرنسية اللمسات الأخيرة على مشروع قانون ضد ما تسميه “التطرف الإسلامي”، أعلن عنه الرئيس إيمانويل ماكرون عقب اغتيال الأستاذ صامويل باتي، ويشمل المشروع تشديد الرقابة على تمويل الجمعيات ومعاقبة المحرضين على الكراهية عبر الإنترنت.
ولا يوجد في النص العبارات التي استعملها ماكرون خلال خطابه في 2 أكتوبر حين دعا إلى “محاربة الانعزالية الإسلامية”، ويحمل بدل ذلك اسم “مشروع قانون تعزيز القيم الجمهورية”
ويجرّم مشروع القانون كل من يشارك معلومات حول شخص تتسبب في كشف هويته أو مكانه لأشخاص يريدون إيذاءه.
وأطلقت حكومة ماكرون حملة ضد ما تسميه “التطرف الإسلامي” إثر اغتيال باتي (47 عامًا)، عقب عرضه على تلامذته رسوما كاريكاتيرية مسئية للنبي محمد خلال حصة حول حرية التعبير.
قبل بضعة أسابيع من مقتل باتي، وضع ماكرون خطة لمواجهة ما أطلق عليه “الانعزالية الإسلامية” في الأحياء الفرنسية الفقيرة، التي تهدف إلى إنشاء “مجتمع مضاد” تسوده الشريعة.
وقدم الرئيس الفرنسي أمثلة على تنامي النزعة الطائفية، منها مثال أطفال لعائلات مسلمة شديدة المحافظة أُخرجوا من المدرسة، وجمعيات رياضية وثقافية تستعمل لتلقين الشباب “أفكارًا متطرفة”، وفق تعبيره.
يورد النص أنه “في مواجهة الإسلام المتطرف، وفي مواجهة كل (النزعات) الانعزالية، علينا الإقرار بأن ترسانتنا القانونية عاجزة جزئيًّا”
وينص مشروع القانون الذي وضعه وزير الداخلية جيرالد دارمانان ووزير العدل إيريك ديبون-موريتي على منح كل طفل رقم تعريف لضمان ذهابه إلى المدرسة.
وقال دارمانان لصحيفة “لوفيغارو”، الأربعاء، إنه “يجب أن ننقذ أطفالنا من قبضة الإسلاميين”.
ويهدف مشروع القانون أيضًا إلى مكافحة الكراهية على الإنترنت المشابهة لتلك التي تعرض لها باتي، وضمان “المثول الفوري” للمتهمين أمام القضاء، وفق ما صرح ديبون-موريتي لإذاعة “إر تي إل”.
ويضع مشروع القانون عقوبات محددة على من يتعرض لموظفي الدولة أو مسؤولين منتخبين على أساس ديني (تهديد أو عنف أو تحرش).
وقال وزير العدل للإذاعة إن “هذا القانون (يقول): ارفعوا أيديكم عن أستاذي، ارفعوا أيديكم عن الجمهورية”.
وجاء في المشروع أنه يجب على كل جمعية تتلقى دعمًا ماليًّا أن “تحترم مبادئ وقيم الجمهورية”، كما ستُعتبر التبرعات الأجنبية التي تتجاوز 10 آلاف يورو موارد يجب التصريح بها لجهاز الضرائب.
ويحرص النص على “ضمان شفافية ظروف ممارسة الديانة” عبر تغيير قانون 1905 حول الفصل بين الكنيسة والدولة في شق تمويل الجمعيات الثقافية لناحية تعزيز الشفافية.
ويوجد فصل “ضد الانقلاب” ويهدف إلى تجنب سيطرة من يسميهم متشددين على المساجد، ومنع أشخاص من ارتياد أماكن العبادة “في حال الإدانة بالتحريض على أفعال إرهابية أو التحريض على التمييز أو الكراهية أو العنف”
وشرح دارمانان لصحيفة “لوفيغارو” أنه “سنعرف من يمول من على أراضينا وسنعطي إمكانيات أكبر لوكالة تراكفين (الحكومية لتعقب الأموال) لصد كل التدفقات غير المرغوب فيها”
وتوجد في الشقّ التعليمي إشارة إلى مكافحة مدارس الجمعيات غير القانونية وإنهاء التعليم في المنزل لجميع الأطفال اعتبارًا من سن الثالثة “إلا لدواعي محدودة جدا تتعلق بوضع الطفل أو عائلته”
وتوجد فصول أخرى حول منع شهادات العذرية وتعزيز الترسانة القانونية ضد تعدد الزوجات والزواج بالإكراه.
تفاصيل قرارات ماكرون
وطلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من مسؤولي الديانة الإسلامية في فرنسا، مساء الأربعاء، وضع “ميثاق” يتوافق مع القيم الجمهورية للبلاد، إضافة إلى تشكيل ما سماه “مجلس وطني للأئمة”، يكون مسؤولاً عن رجال الدين المسلمين في البلاد.
تأتي هذه القرارات في ظل إعلان ماكرون أن بلاده في حرب ضدّ ما وصفها بـ”الانفصاليّة الإسلاميّة”، وذلك رداً على قيام شاب شيشاني بقتل مدرس فرنسي قام بنشر رسوم مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
أوضحت الرئاسة الفرنسية أن إيمانويل ماكرون بحث مع مسؤولي الديانة الإسلامية في فرنسا في الإليزيه الخطوط العريضة لتشكيل مجلس وطني للأئمة، يكون مسؤولاً عن إصدار الاعتمادات لرجال الدين المسلمين في البلاد وسحبها منهم عند الاقتضاء.
كما أمهل ماكرون محاوريه 15 يوماً، كي يضعوا ما وصفه بـ”ميثاق للقيم الجمهورية” يتعين على المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية والاتحادات التسعة التي يتألف منها الالتزام به، على أن يتضمن الميثاق تأكيداً على الاعتراف بقيم الجمهورية، وأن يحدد أن الإسلام في فرنسا هو دين وليس حركة سياسية، وأن ينص على إنهاء التدخل أو الانتماء لدول أجنبية.
وشارك في الاجتماع رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد موسوي، وعميد مسجد باريس شمس الدين حافظ، بالإضافة إلى ممثلين عن الاتحادات التسعة التي يتشكل منها المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.
الرئيس الفرنسي قال أيضاً لممثلي الاتحادات التسعة إنه يعلم أن عدداً منها لديه مواقف غامضة من هذه الموضوعات، مشدداً على أنه من الضروري “الخروج من هذا الالتباس”. ووفقاً للإليزيه هناك ثلاثة اتحادات لا تعتمد “رؤية جمهورية”
وظائف “مجلس الأئمة”
وحذر ماكرون، الذي تعرض لهجوم عنيف بسبب تصريحاته بشأن الإسلام المتطرف، من أنه “في حال لم يوقع البعض على هذا الميثاق، فسنستخلص النتائج”، مشيراً إلى أنه “أخذ علماً بمقترحاتهم”
كما أوضحت الرئاسة الفرنسية أن مجلس الأئمة لن يكون مخولاً بإصدار التصاريح للأئمة ومنحهم بطاقة رسمية فحسب، بل سيكون قادراً أيضاً على سحب هذه البطاقات منهم إذا ما خرقوا “ميثاق قيم الجمهورية” وشرعة أخلاقية سيتم الاتفاق عليها.
كما يفرض المجلس على أي إمام وخطيب أو داعية الإلمام بمستوى مختلف من اللغة الفرنسية وحيازة شهادات دراسية يمكن أن تصل إلى المستوى الجامعي.
يأمل ماكرون من وراء تشكيل المجلس الوطني للأئمة أن ينهي في غضون أربع سنوات وجود 300 إمام أجنبي في فرنسا “مبتعثين” من تركيا والمغرب والجزائر.
حملة على المساجد والمراكز الإسلامية
وعقب عملية قتل المدرس الفرنسي، أغلقت الحكومة الفرنسية أحد المساجد وبدأت التحقيق مع أكثر من 50 منظمة إسلامية، اتهمتها بإثارة العنف.
يذكر أن ماكرون كان قد كشف في أوائل شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عن عزمه محاربة ما وصفها بـ”الانفصالية الإسلامية”، ونيته “إصلاح” ممارسة الإسلام في فرنسا.
كما وصف ماكرون آنذاك الإسلام بأنه دين “يمر بأزمة في كافة أنحاء العالم”، وقال إنه يسعى إلى إنشاء “إسلام التنوير”، ما أثار الدهشة في العالم الإسلامي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات