كشفت صحيفة “لوموند الفرنسية” عن رفض فرنسا وألمانيا لاقتراح واشنطن بإنشاء تحالف ضد “العدوان الإيراني” في الخليج العربي، ولن ترسلا سفنهما إلى هناك.
ووفقًا لسبوتنيك، جاء في تقرير لوموند، أن متطلبات الولايات المتحدة لإنشاء “قوة بحرية” من أجل “حرية الحركة” للسفن في الخليج العربي أصبحت أساسًا للاحتكاكات الجديدة، ليس فقط في علاقات أوروبا مع واشنطن، ولكن أيضًا بين ألمانيا والمملكة المتحدة، وهما أطراف في الاتفاق النووي لعام 2015.
وأشار المنشور إلى أنه بعد استيلاء البحرية الإيرانية على الناقلة السويدية ستينا-إمبيرو التي تبحر بعلم البريطاني، دعت واشنطن دول أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية إلى إنشاء مهمة لمواجهة “العدوان الإيراني”. بعد ذلك، أرسلت بريطانيا مدمرتين إلى هناك.
في الوقت نفسه، أعلن وزير الدفاع الفرنسي فلورنس بارلي أن وجود قوات أجنبية لن يؤدي إلا إلى إضافة صعوبات في العلاقات مع إيران عندما يتم تحديد مصير الاتفاق النووي.
وكتبت الصحيفة: “تدعم باريس الطرق الدبلوماسية، وتنسيق أفضل لتصرفات الدول الغربية وتبادل المعلومات”.
كما تلقت بلجيكا وهولندا هذه الفكرة دون حماس، وتعرضت ألمانيا مرة أخرى لانتقادات شديدة من أمريكا.
في الوقت نفسه، لا يستبعد وزير الدفاع الجديد لألمانيا مشاركة ألمانيا في المهمة الأوروبية دون الانضمام إلى البعثة الأمريكية، ووصف نائب وزير المالية الألماني أولاف ستولز الصراع العسكري في المنطقة بأنه “الأسوأ”، الأمر الذي من شأنه وضع الملاحة البحرية تحت تهديد.
وصرح السفير الأمريكي في برلين، ريتشارد جرينيل، ردًا على ذلك أن “أمريكا ضحت بنفسها لمساعدة ألمانيا لتصبح جزءًا من الغرب”، وأضاف أنه يوجد في ألمانيا 34000 جندي أمريكي، تنفق واشنطن مليارات الدولارات عليهم.
وذكر أيضا أن العديد من الدول الأوروبية أيدت فكرة القيام بدوريات في مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة. قدم الاقتراح حول إنشاء دوريات المملكة المتحدة، لكن البنتاغون رفض التعامل معه.
يذكر أنه في 19 يوليو المنصرم، تم احتجاز ناقلة Stena Impero الحاملة العلم البريطاني في مضيق هرمز بعد أن أطفئت جهاز استقبال نظام التعرف التلقائي ولم تستجب للتحذيرات الصادرة عن فيلق الحرس الثوري الإسلامي (الحرس الثوري الإيراني، وحدات النخبة في القوات المسلحة الإيرانية).
وفي إيران، قالوا إنهم احتجزوا الناقلة “بسبب انتهاك القواعد الدولية”. بعد ذلك، هدد الجانب البريطاني إيران بالقوة العسكرية.
يذكر أنه في ذكرى انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة بالاتفاق النووي، أعلنت إيران إنهاء تنفيذ عدد من بنود الصفقة النووية من حيث تخصيب اليورانيوم والماء الثقيل.
وتجاوزت إيران سقف احتياطي اليورانيوم المنخفض التخصيب البالغ 300 كيلوغرام في المرحلة الأولى من تخفيض الالتزامات.
وفي وقت لاحق، أعلنت السلطات في طهران عن مرحلة ثانية من تخفيض الالتزامات بموجب الاتفاق النووي بسبب حقيقة أن الدول الأعضاء في خطة العمل الشاملة المشتركة، لم تستطع تلبية مطالب طهران في غضون 60 يوما.
ووفقًا للتقارير الأخيرة، رفعت إيران بالفعل مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 4.5 بالمئة.
ويتضمن الاتفاق النووي تحديث مفاعل الأبحاث في آراك، وتحويل منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم إلى إنتاج النظائر المستقرة.
وتصف إدارة ترامب الاتفاق الذي تفاوض بشأنه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأنه معيب لأنه ليس دائما ولا يتطرق بشكل مباشر لبرنامج الصواريخ الباليستية ولا يعاقب إيران على شن حروب بالوكالة في دول أخرى بالشرق الأوسط.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات اقتصادية على طهران على مرحلتين، في أغسطس ونوفمبر 2018، شملت عدة قطاعات من بينها النفط.
وكثفت الولايات المتحدة عقوبتها على إيران منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع طهران.
ودخل في 2 مايو الماضي، قرار أمريكي يقضي بإلغاء إعفاءات شراء النفط الإيراني لبلدان تركيا والصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان. وأعربت تركيا عن رفضها للقرار وعدته “تجاوزا للحدود”.
كانت إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في “أوبك” قبل العقوبات الأمريكية، فيما تراجعت حاليا إلى المرتبة الرابعة بعد السعودية والعراق والإمارات، بمتوسط إنتاج يومي 2.7 مليون برميل.
وتقول واشنطن إن النظام الإيراني يحصل على 40 بالمائة من دخله عبر مبيعات النفط، وكان يحصل على 50 مليار دولار من عائدات النفط سنويا، قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، والتي حرمته من أكثر من 10 مليارات دولار.
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران تجري اتصالات مع المؤسسات الداخلية والشركاء الدوليين المعنيين بمسألة وقف الإعفاءات من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، مؤكدة أنها لا تعطي أي اعتبار لمنح هذه الإعفاءات أو رفعها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات