اتهم عضوان في فريق التفاوض الإثيوبي بشأن سد النهضة، مصر بأنها تواصل تغيير هدف المفاوضات بهدف إعادة إحياء اتفاقية عام 1959، في الوقت ذاته تتهم مصر أثيوبيا بأنها تعمل على حرمانها من حصتها المائية، وأن سد النهضة سيصيبها بأضرار بالغة.
ونقلت صحيفة “التيار” السودانية، قول زريهون أبي، إن مصر تحاول تكتيكات عقيمة لإحياء “رغبتها الاستعمارية على مر السنين”، ويقصد بها حملة الحبشة التي وقعت في القرن التاسع عشر.
وأضاف “المصريون يعتقدون أنه يمكنهم فرض رغباتهم الاستعمارية على دول المنبع، ويريدون جعل إثيوبيا والدول الأخرى تحت مستعمراتهم”.
وأكد حسب ما نقلته الصحيفة، أن السبيل الوحيد للخروج من هذا الوهم هو التفاوض بجدية وروح التعاون مع دول حوض النيل.
وتابع “موقف إثيوبيا واعتقادها الراسخ هو أنه لا يمكن للبلدان الخروج من هذه الفوضى إلا إذا عادت إلى المفاوضات بروح من التعاون”.
وشدد على أن النهج المجزأ لن يخدم الغرض، ما لم تتأكد الدول من أن جميع الدول لديها حصة عادلة ومعقولة من النيل، مشيراً إلى أن المشكلة تتعلق بتقاسم وتوزيع المياه.
وتابع: “هذا يبدأ بالالتزام السياسي لدول الحوض رغبة في إقامة تعاون على مستوى المنطقة وفقاً لاتفاقية الإطار التعاوني، علاوة على ذلك، يجب أن تكون الدول مستعدة لتقديم تنازلات، حيث إنه من المهم للغاية تحقيق التنمية المستدامة والسلام في المنطقة”.
وأكد زريهون “عندما يتعلق الأمر بسد النهضة، فإن إثيوبيا تعتقد مرة أخرى أن الحل هو التفاوض والتعاون، وأن أي نهج أو محاولة لفرض رغبات على الآخرين غير مقبول”.
وأشار زريهون إلى أنه في حالة حدوث الجفاف، يتعين على مصر وإثيوبيا مواجهتهما معا باعتباره ظاهرة طبيعية، “ولن تتحمل إثيوبيا الألم وحدها لتزدهر مصر”.
وقال العضو الآخر في فريق المفاوضات، يلما سيليشي، إن مصر كالعادة توصلت إلى أجندة تحويل أخرى غير مقبولة، باسم التخفيف من الجفاف.
وأضاف “مصر حاولت مرة أخرى استخدام تكتيكها المعتاد من خلال الخروج بقضايا الجفاف، والجفاف المستمر، وموسم الجفاف لفترات طويلة في تقاسم المياه، وذلك ضد اتفاقية الإطار التعاوني”.
وتابع “التخفيف من الجفاف هو وضع يكون فيه متوسط التدفق الطبيعي أقل من 49 مليار متر مكعب، لذا إذا وافقت على التخفيف من الجفاف، أي 49 مليار متر مكعب، فأنت تطلق التدفق الطبيعي وليس لديك أي حق في إنشاء أي سد أعلى مثل سد النهضة، لذا تفقد حقك”.
وأشار يلما إلى أن إثيوبيا تعمل على مبدأ الاستخدام العادل والمعقول لمياه نهر النيل، في حين أن مصر لا تريد تقاسم المياه، مضيفا “مصلحة مصر واضحة للغاية. هم يريدون الحفاظ على حق استخدام المياه الحالي وفق اتفاقية 1959، وهذا لا يعمل، لذلك عليهم تغيير طرقهم، هذا الوضع سيترك لنا خيار عدم وجود النيل للمنفعة المتبادلة”.
وأشار يلما إلى أن الجانب القانوني في الإشارة إلى أن أي تطور في المنبع لا يجب أن يتعارض مع اتفاقية 1959، يهدف إلى إعادة فرض الاتفاقية الاستعمارية.
وأكد الثنائي زريهون وييلما أن المفاوضات بين إثيوبيا والسودان ومصر بشأن سد النهضة لم تنته، وأنه ينبغي حل القضايا العالقة من خلال سلسلة من المفاوضات، وتحديدا التقنية.
وأعلنت أديس أبابا، مؤخرا، عدم مشاركتها في مفاوضات “سد النهضة”، التي كان من المقرر أن تستضيفها واشنطن، الشهر الماضي، لدراسة مقترحات من وزارة الخزانة الأمريكية حول مسودة الاتفاق الخاص بملء وتشغيل سد النهضة، كما أعلنت مباشرة بدء تخزين 4.9 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل في مشروع “سد النهضة” شهر يوليو/ تموز المقبل.
كما أعلنت مباشرة بدء تخزين 4.9 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل في مشروع “سد النهضة”، في شهر يوليو المقبل.
من جانبها، أعلنت مصر رفضها اعتزام إثيوبيا ملء سد النهضة دون اتفاق مسبق، مشيرة إلى أن أديس أبابا تغيبت عن مفاوضات واشنطن بشكل متعمد.
اتفاقية تقاسم مياه النيل 1959، هي اتفاقية وقعت بالقاهرة في نوفمبر 1959 بين مصر والسودان، وجاءت مكملة لاتفاقية عام 1929 وليست لاغية لها، حيث تشمل الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة لكل من مصر والسودان في ظل المتغيرات الجديدة التي ظهرت على الساحة آنذاك وهو الرغبة في إنشاء السد العالي ومشروعات أعالي النيل لزيادة إيراد النهر وإقامة عدد من الخزانات في أسوان.
تضم اتفاقية الانتفاع الكامل بمياه النيل على عدد من البنود من أهمها:
احتفاظ مصر بحقها المكتسب من مياه النيل وقدره 48 مليار متر مكعب سنوياً وكذلك حق السودان المقدر بثمانيه مليار متر مكعب سنوياً.
موافقة الدولتين على قيام مصر بإنشاء السد العالي وقيام السودان بإنشاء خزان الروصيرص على النيل الأزرق وما يستتبعه من أعمال تلزم السودان لإستغلال حصته.
كما نص هذا البند على أن توزيع الفائدة المائية من السد العالى والبالغة 22 مليار متر مكعب سنوياً توزع على الدولتين بحيث يحصل السودان على 20 مليار متر مكعب وتحصل مصر على 7.5 مليار متر مكعب ليصل إجمالي حصة كل دولة سنوياً إلى 55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات