فشل المفاوضات مع إيران بسبب شروط ترامب و3 سيناريوهات محتملة

انهارت المحادثات الأمريكية الإيرانية بسبب النزاع النووي، وقضايا مضيق هرمز وحرب لبنان، وانتهت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد دون تحقيق أي تقدم، وسط تمسك كل طرف بمواقفه بشأن الملف النووي وبنود الخلاف الأخرى لكن كلا الجانبين أبقيا الباب مفتوحاً.

وقال نائب الرئيس الأمريكي دي فانس إن إيران رفضت المطالب النووية الأمريكية، بينما وصفت طهران الشروط بأنها “مفرطة” وعلى الرغم من الجمود، أشار الجانبان إلى استعدادهما لمواصلة الدبلوماسية.

واستغرقت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في عام 2015 للوصول إلى اتفاق نووي نحو عامين، وصلت فيها الأمور أحيانًا إلى مغادرة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف المفاوضات قبل أن تستأنف مجدداً، غير أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أكبر مسؤول يشارك في التفاوض مع إيران منذ نحو 47 عاماً، استغرق أقل من 24 ساعة ليعلن فشل المفاوضات.

غادر نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس باكستان، الأحد، عقب إعلانه أن المحادثات مع إيران لم تفض إلى اتفاق. وفي المقابل، حملت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية الولايات المتحدة مسؤولية انهيار المفاوضات، معتبرة أن “مطالبها غير المعقولة” عرقلت التوصل إلى تفاهم.

ورغم تعثر المحادثات الهادفة إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، دعا وزير الخارجية الباكستاني كلا من واشنطن وطهران إلى مواصلة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة.

وأعلن نائب الرئيس الأميركي أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيرا إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه “العرض النهائي والأفضل” للإيرانيين.

وحملت تصريحات فانس إشارة إلى أنه لا يزال يمنح إيران وقتا كافيا للنظر في العرض المقدم من الولايات المتحدة التي أعلنت الثلاثاء وقف هجماتها لمدة أسبوعين بانتظار نتيجة المفاوضات.

وقال فانس للصحافيين إن الوفد الأميركي وبعد 21 ساعة من المحادثات في العاصمة الباكستانية، يغادر بعد تقديم “عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه”

وأضاف أن الخلاف الأساسي يتمحور حول الأسلحة النووية وتصر إيران على أنها لا تسعى لامتلاك قنبلة ذرية، بينما قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت إيرانية حساسة في الحرب التي اندلعت في 28 فبراير وكذلك خلال حرب الـ12 يوما العام الماضي.

وقال فانس “الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى التزام أكيد بأنهم لن يسعوا إلى امتلاك سلاح نووي، ولن يسعوا إلى امتلاك الأدوات التي من شأنها أن تمكنهم من صناعة سلاح نووي بسرعة”

أضاف “السؤال البسيط هو: هل نرى التزاما أساسيا بالإرادة لدى الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي (…) ليس الآن فحسب، ولا بعد عامين فقط من الآن، بل على المدى الطويل؟”، مردفا “لم نر ذلك حتى الآن، ونأمل أن نراه”

وعبّرت صحيفة نيويورك تايمز “عن استغراب” تصريح نائب الرئيس الأميركي الذي نصّ على ضرورة الحصول على التزام قاطع من الجانب الإيراني بعدم السعي لبناء سلاح نووي، في وقت قدمت فيه إيران هذا الالتزام عدة مرات، بما في ذلك التزامها الخطي بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 الذي أبرمته إدارة أوباما ونقضه دونالد ترامب

مشيرة إلى أن إيران طرف بالفعل في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي يرتكز جوهرها على مبدأ السماح للدول بالحصول على التكنولوجيا النووية شرط التزامها عدم تصنيع أسلحة نووية، والسماح بإجراء عمليات التفتيش الدولية.

وفي تصريحاته المقتضبة في الفندق في إسلام آباد الذي استضاف المحادثات، لم يسلط فانس الضوء على الخلاف حول قضية رئيسية أخرى، وهي إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

ولفت إلى أن الرئيس دونالد ترامب، الذي أعرب السبت في واشنطن عن عدم اكتراثه إذا توصل الجانبان إلى اتفاق أم لا، كان متساهلا في المحادثات.

وفي إيران، كشفت وكالة تسنيم، نقلًا عن مصادر إيرانية، تفاصيل ما جرى في محادثات إسلام آباد التي انتهت دون اتفاق، عقب إعلان نائب الرئيس الأميركي. وأكدت أن الوفد الإيراني قدم مبادرات متعددة للتوصل إلى إطار مشترك، إلا أن ما وصفته بـ “التعنت والمبالغة” من الجانب الأميركي حال دون تحقيق تقدم.

وأشارت إلى أن طهران تمسكت بحقوقها، خاصة في المجالات السياسية والعسكرية والتكنولوجيا النووية السلمية، معتبرة أنها أحبطت محاولات فرض شروط تتجاوز هذه الحقوق.

كما اتهمت واشنطن بالسعي لانتزاع تنازلات لم تحققها عبر الحرب، بما في ذلك ملفات تتعلق بمضيق هرمز والمواد النووية.

وأضافت المصادر أن إيران ليست في عجلة لاستئناف التفاوض، معتبرة أن الكرة باتت في ملعب الولايات المتحدة لتبني مقاربة أكثر واقعية.

ونقل موقع أكسيوس عن مصدر مطلع على سير المحادثات أن جزءا من الخلافات بين الأطراف يرتبط بمطالبة إيران بالسيطرة على مضيق هرمز، ما أثار تحفظات كبيرة.

وأضاف المصدر أن من نقاط التباين أيضًا رفض إيران التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وهو ما ساهم في تعقيد مسار التفاهمات بين الجانبين.

ولوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية فرض حصار بحري على إيران في حال عدم قبولها بالعرض الأميركي الأخير، في خطوة وصفها بأنها “ورقة ضغط” لإجبار طهران على التوصل إلى اتفاق، بحسب ما نقلته وسائل إعلام دولية.

3 سيناريوهات

وفي ظل هذا المشهد، حددت صحيفة تلغراف 3 سيناريوهات رئيسية لما قد يحدث لاحقاً:

أولا استئناف التفاوض تحت الضغط

قد يكون انسحاب الوفد الأميركي خطوة تكتيكية لدفع إيران إلى تقديم تنازلات لاحقة، لكن الصحيفة تحذر من أن هذا المسار قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتكرار حالة الجمود الحالية.

ثانيا العودة إلى التصعيد العسكري

ويشمل هذا السيناريو استئناف الحرب بشكل واسع أو تنفيذ عمليات محدودة، خصوصاً في مضيق هرمز، وتكمن المخاطر في أن هذا قد يسبب اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع معدلات التضخم، ناهيك عن زيادة الضغوط السياسية داخليا على الإدارة الأميركية

ثالثا إنهاء الحرب دون اتفاق

قد يختار الرئيس الأميركي إنهاء العمليات العسكرية دون التوصل إلى اتفاق رسمي، وفقا للصحيفة، لكن هذا الخيار قد يُفسر على أنه تراجع أميركي سيترك القضايا الأساسية دون حل، وعلى رأسها الملف النووي.

شاهد أيضاً

إيران تعلق التزاماتها باتفاقها المؤقت مع واشنطن

أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، السبت، تعليق بلاده التزاماتها الواردة في مذكرة …