فوائد الأزمة العالمية .. كورونا فرض النظافة الإسلامية على المجتمعات الغربية

رصدت تقارير ودراسات عالمية وغربية تحديدا، دعوات في الغرب إلى استخدام ممارسات النظافة الإسلامية لمكافحة فيروس كورونا، وكشفت ” رويترز” أنه الكثيرون في الغرب بدأوا ينتبهون إلى أهمية ممارسات النظافة الإسلامية، وقالت موسوعة “ويكيبديا” إن “الحمامات العامة ظاهرة تتميز بها الحضارة الإسلامية”، وذلك في ضوء نفور الغرب او الإحتراز من استخدام المناديل (المحارم) الورقية في الحمامات. وبات الغربيون في أوروبا والايات المتحدة يستخدمون المياه سواء من خلال المناديل المبللة أو مباشرة بالشطافة المنفصلة أو التي هي جزء من المرحاض، بحسب تقارير صحفية.
كما ذكرت التقارير إلى تأكيدات الكتب الغربية كيف كان الفرنسيون في القرن ال18 يرمون دلاء “البول” وفضلات عائلتها من النوافذ إلى الشارع، وأن تلك كانت عادة أهل باريس وقتها, في حين كان في بيوت العائلات المسلمة حمام خاص ومغلق وربما آخر خاص بغرفة استقبال الضيوف.
فاليوم تتصاعد الدعوات في الغرب إلى استخدام ممارسات النظافة الإسلامية لمكافحة فيروس كورونا، وبات بعض الغربيين يخفي قولتهم الشهيرة: “الوضوء عادة بدائية والشطافة تنقل الجراثيم”، وهي الاتهامات التي وجهها بعض الأوروبيين للمسلمين أحياناً، ولكن يبدو أن كورونا يرد عليهم.

النظافة من الإيمان
يقول العلامة د.يوسف القرضاوي في تغريدة ذكرها على حسابه على “توتير”: “لم يهتم دين بالطهارة والنظافة عمومًا كما اهتم دين الإسلام، فاهتم بنظافة الإنسان، ونظافة البيت، ونظافة الطريق، ونظافة المسجد، وغير ذلك؛ حتى شاع بين المسلمين دون غيرهم هذه الكلمة «النظافة من الإيمان»”.
واستعادت التقارير ما نشر عن تاريخ عادات الغرب مع الخلاء، يقول ألكسندر كيرا مؤلف كتاب “المرحاض”: “..بالشطاف يستطيع الإنسان التأكد من التخلص من بقايا الفضلات في المنطقة السفلى بعد المسح”.
ويضيف الكاتب إلى أن دراسة  أثبتت وجود “مادة برازية” في سراويل، والملابس التحتية لـ 44% من الرجال في بريطانيا من رافضي الشطاف، كما أشار كيرا أيضاً إلى اتفاق الأطباء في الغرب على أهمية استخدام الشطاف للمصابين بالتهاب في الأمعاء والبواسير، نظراً لما يسببه المسح “على الناشف” من ضيق.
وأشار إلى أن انتشار ورق المراحيض إلى الحملات الدعائية المكثفة التي دشنها المصنعون الأمريكيون في القرن العشرين لحض الناس على استخدام أنواع معينة منها.
كما بدأت تتنشر المناديل المبللة، وهو نوع من الاعتراف الأمريكي بأن المياه أكثر فاعلية في التنظيف، كما هو معروف في الدول الأخرى منذ قرون.


استطلاع وين جالوب
وقال استطلاع رأي عالمي لمؤسسة “وين جالوب للإحصاءات” عام 2015 على عينة من 62 ألفاً و398 شخصاً حول العالم، في نتائجه إن الذين تم استطلاع آرائهم من الصين واليابان هم الأقل احتمالية في غسل أياديهم عقب استخدامهم دورات المياه.
وكانت النتيجة أن 23% فقط من الذين استطلعت آراؤهم في الصين و30% في اليابان كانوا يغسلون أيديهم بعد استخدام دورات المياه.
بالمقابل، أكدت الدراسة أنه في تركيا والسعودية مثلاً يغسل الناس غالباً أيديهم بشكل تلقائي، عقب استخدامهم دورات المياه.
وجاءت كل من إيطاليا وفرنسا وهولندا وإسبانيا في مرتبة متدنية بالنسبة لغسل الأيدي أيضاً، عقب استخدام دورات المياه، بنسب تتراوح بين 50% وحوالي 60%.

الوضوء والنظافة
الوضوء وهو غسل الوجه والأيدي والأنف والآذان خمس مرات يومياً، ومع أن المياه لا تقتل فيروس كورونا، إلا أنها يمكن أن تزيله أو تقلله، كما أن الوضوء في أوقات مثل هذه الأزمات يشجع على غسل الأيدي بالصابون.
وقالت روز أصلان الأستاذة الجامعية في شؤون الأديان بجامعة كاليفورنيا لوثيران، -في مقال نشره موقع ذا كونفرزيشن مؤخراً- إنه في ظل أزمة كورونا يمكن للممارسات الإسلامية التي تؤكد على طهارة الجسم أن تساعد في تأكيد أهمية الممارسات الصحية، بجانب استخدام الصابون أو مطهر اليدين، للحد من إصابة الإنسان بالفيروس، حسب تقرير نشره موقع الجزيرة.
وأثبتت العديد من الدراسات العلمية الحديثة أن غسل اليدين يوقف انتشار العدوى ويكون فعالاً في منع انتشار بعض الأمراض، وبينها الكوليرا والإسهال والتهابات الديدان الطفيلية، والإنفلونزا، حسب موقع المبادرة العالمية ليوم غسل اليدين.
حيث قالت دراسة علمية تم إجراؤها في الصين عام 2016 -ونشرتها الدورية العلمية بلوس وان- أن نظافة اليدين ترتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بالإنفلونزا الموسمية والأمراض الشبيهة بالإنفلونزا.
وأضافت أنه في السابق وفي ذروة الاضطهاد الستاليني للإسلام في الاتحاد السوفييتي، اُعتبر الوضوء عادة بدائية يجب التخلص منها في إطار تحديث المجتمع، وكان الهولنديون يراقبون أطفالهم الذين عادوا من إندونيسيا بعد نهاية الاستعمار للتأكد من أنهم لا يستخدمون الشطافات.


مطهرات الكولونيا
موقع “BBC Travel” قال في تقرير أخير نشره، إن الكولونيا، رمز للضيافة والصحة التركية منذ الإمبراطورية العثمانية، وغالباً ما توصف بأنها الرائحة الوطنية التركية.
وكشف التقرير أن الكولونيا العثمانية تواجه كورونا، وأن الرائحة المعطرة المصنوعة من أزهار التين أو الياسمين أو الورد أو الحمضيات على أيدي الضيوف عند دخولهم المنازل والفنادق والمستشفيات، عند الانتهاء من وجبات الطعام في المطاعم،  أو عندما يجتمعون من أجل الخدمات الدينية.
وأضافت أنه لمحتوى الكحول المرتفع بالكولونيا القائم على الإيثانول أن يقتل أكثر من 80٪ من الجراثيم ويعمل كمطهر فعال لليدين.
ودافع وزير الصحة التركي عن قدرة كولونيا على مكافحة فيروس كورونا في 11 مارس الماضي، وتسبب تصريحه في طوابير تمتد لما يقرب من 100 متر على  متاجر الكولونيا عبر تركيا، وقال بعض منتجي الكولونيا الرئيسيين في البلاد إن مبيعاتهم زادت بنسبة خمسة أضعاف على الأقل.
وقال التقرير إن الكولونيا العثمانية ضمن المواد التي تطلبها الولايات المتحدة من تركيا.

شاهد أيضاً

أميركا تبدأ بناء مقرا لسفارتها في إسرائيل بالقدس وتزعم: عاصمة أبدية لليهود

وقعت الولايات المتحدة وإسرائيل، اليوم الأربعاء، اتفاقا لتخصيص أرض لإقامة المقر الدائم للسفارة الأميركية في …