فورين أفيرز: حرب غزة ستسبب تغييرات عميقة في تركيبة إسرائيل السياسية والأمنية

قال تقرير لمجلة “فورين أفيرز” الأمريكية إن ثقة الإسرائيليين في حكومتهم تتراجع، بالرغم من اتحادهم بعد هجوم السابع من أكتوبر خلف الحملة العسكرية لإسقاط حركة حماس في غزة واستعادة الأسرى.

وأشار التقرير إلى أن هذا التراجع يعود إلى عدم قدرة الحكومة الإسرائيلية على استعادة الأسرى، إلى جانب ازدياد عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي.

ورغم عدم القدرة على توقع عواقب الحرب في المستقبل، فقد رأت المجلة أنها قد تؤدي إلى تغييرات عميقة في تركيبة إسرائيل السياسية وتوجهاتها الأمنية، إذ من المرجح أن تؤدي الإخفاقات الاستخبارية الكارثية إلى انعكاسات على مؤسسة الأمن والدفاع الإسرائيلية التي قد تحتاج إلى إعادة تشكيل مواقفها تجاه حربها مع غزة، كما قد تحتاج القيادة الحالية، بقيادة نتنياهو، إلى التنحي عند نهاية الحرب.

ووفق التقرير، يمكن أن يكون لاحتمالية تنحي نتنياهو عواقب وخيمة على نواح إسرائيلية متعددة تعتبر حليفة لنتنياهو ومتوافقة مع الأحزاب الدينية اليمينية المتطرفة.

وحول هذه الأزمة السياسية قال التقرير: تقر أغلبية الإسرائيليين بضرورة توحيد صفوفهم والاعتراف بالتضحيات التي يجب عليهم تقديمها للدفاع عن البلد. ويطالب الإسرائيليون بضمانات حازمة بألا تتلاعب الأغلبية المؤقتة بالديمقراطية، وأن يكرس الدستور الحقوق الفردية للمواطنين.

ويعزى عدم استعداد إسرائيل للهجمات التي وقعت في الـ7 من أكتوبر إلى تطورين مهمين، بحسب التقرير، أولاً: سوء فهم الحكومة لأمن البلاد، إيماناً منها بأن حكم أكثر من مليونين من سكان غزة حوّل تركيز حركة حماس ليتوجه بعيداً عن الهجمات عبر الحدود.

ثانيا: اعتقاد المؤسسة العسكرية بعجز حماس عن اختراق الجدار التكنولوجي العالي الخصوصية والذي كلف إسرائيل مليار دولار؛ ما ولَّد شعورا زائفا بالأمن بين أفراد الجيش الإسرائيلي.

وأكدت “فورين أفيرز” أن هذه الافتراضات أسهمت في حدوث الهجمات الفتاكة التي شنتها حماس. وعلاوة على ذلك، فإن الإصلاح القضائي الذي اقترحه نتنياهو، والذي كثيرا ما ينظر إليه على أنه الاستيلاء على السلطة لتجنب اتهامات الفساد، من شأنه أن يقوض بشكل خطير الأسس الديمقراطية لإسرائيل، إذ إنه بإعطاء الائتلاف الحاكم حق النقض على المحكمة العليا، يملك الإصلاح القضائي المقترح السلطة لينهي فعليا السلطة القضائية المستقلة في إسرائيل ويكفل احتفاظ الأحزاب المتطرفة بنفوذ وامتيازات استثنائية.

وأشار التقرير إلى أن الاقتراحات الإصلاحية القضائية للحكومة الإسرائيلية واجهت معارضة عامة كبيرة، حيث عارض 66 في المئة من الشعب الإسرائيلي شرطا يسمح للبرلمان بإلغاء أحكام المحكمة العليا. كما عارض 63 في المئة منهم تسييس عملية الاختيار القضائي.

وتسبب مشروع الإصلاح القضائي في استياء واسع النطاق في الجيش، حيث هدد الاحتياطيون برفض الخدمة التطوعية إذا نفذت الحكومة الخطة. وكان قرار الحكومة باستهزاء المعارضة العامة بخطط الإصلاح القضائي مضللاً بصورة قاتلة، حيث أضعف الأمن القومي، وفقا لتأكيد التقرير.

وشددت المجلة على أن الإخفاقات السياسية والأمنية التي أدت إلى هجمات الـ7 من أكتوبر في غزة تسببت بعواقب وخيمة، مرجحة أن يستقيل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، ومدير الاستخبارات العسكرية، ومدير جهاز الأمن الداخلي “شين بيت” بمجرد انتهاء الحرب.

رغم ذلك أشار التقرير إلى أن نتنياهو ظل صامتا، رافضا تحمل المسؤولية عن الهفوات الأمنية، ومستعدا بحذر لإنشاء لجنة للتحقيق.

وقال إنه من غير المرجح أن يخضع رؤساء الوكالات الأمنية الإسرائيلية للمساءلة في أعقاب الحرب، بينما يتهرب نتنياهو من العواقب، ما يعني أن أحزاب المعارضة في الكنيست ستحتاج إلى الانضمام إلى ما لا يقل عن خمسة من أعضاء الائتلاف الحالي للتصويت لمنصب بديل لرئيس الوزراء أو مجلس الوزراء أو سن تشريع لحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.

وأضاف التقرير أنه يمكن لانتهاء الحرب أن يعجل بإنهاء نتنياهو سياسيا، بناء على تصوراته، مشيرا إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت أن دعم الإسرائيليين لنتنياهو قد انخفض، حيث لم يمنحه سوى 22 في المئة من الإسرائيليين اليهود درجات عالية لأدائه أثناء الحرب. وهذا يشير إلى أن نهاية الحرب يمكن أن تولد زخماً استثنائياً لإحداث تغيير في من يقود البلاد، وكيف يحكمها، وما هي القضايا التي يركز عليها.

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …