قالت مجلة لمجلة Foreign Policy الأمريكية، إن الهدنة في غزة، تبدو خبرا سعيدا للعالم خاصة مؤيدي القضية الفلسطينية، ولكن الواقع أن الهدنة تزداد هشاشة مع عودة إسرائيل لاعتداءاتها على الفلسطينيين واستمرار مظالم هذا الشعب دون حل.
وأضافت في تقريرها، “كان الهدوء الهش قد خيم نسبياً على غزة منذ الجمعة 21 مايو/أيار، بعد سريان وقف إطلاق النار الذي أنهى 11 يوماً من العنف. وها هي قد انتهت عمليات القصف والصواريخ الآن، لكن المظالم التي أشعلت انتفاضة الفلسطينيين من رام الله إلى القدس وحيفا -وصولاً إلى بيروت وعمّان- ما تزال قائمة، رغم إعلان الهدنة في غزة”.
فلن يُقرّب وقف إطلاق النار الفلسطينيين والإسرائيليين من الوصول إلى تسوية، بل الطرفان أبعد ما يكون عن ذلك.
وأشار التقرير إلى أنه رغم احتفاء كثيرين بإعلان الهدنة في غزة، فإن قوات الاحتلال اقتحمت المسجد الأقصى واشتبكت مع الفلسطينيين، مرتكبةً بذلك التصرف نفسه الذي أثار حماس ودفعها إلى رشق المدن المحتلة، بالصواريخ قبل 11 يوماً، وفقاً للمجلة الأمريكية.
وجدد مستوطنون يهود، صباح الإثنين 24 مايو/أيار 2021، اقتحاماتهم للمسجد الأقصى بحراسة شرطة الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني توالياً بعد منعٍ دامَ 3 أسابيع.
ويأتي هذا بعد أن كانت شرطة الاحتلال الإسرائيلي قد أعادت السماح للمتطرفين اليهود باقتحام الأقصى، الأحد 23 مايو/أيار 2021، وتتم الاقتحامات على فترتين؛ الأولى صباحاً والثانية بعد صلاة الظهر.
وبدأ الإسرائيليون السماح بالاقتحامات عام 2003 رغم التنديد المتكرر من قِبل دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.
وكانت حماس قد ربطت وقف إطلاق النار والهدنة في غزة بالوضع في القدس وحي الشيخ جراح الذي يشهد محاولات لتهجير الفلسطينيين، ولكن شروط الهدنة التي توسطت فيها القاهرة تبدو غامضة، ولا يُعرف هل تضمنت تعهداً إسرائيلياً بوقف هذه الانتهاكات.
ويشار إلى أن العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، شمل قصفاً جوياً وبرياً وبحرياً على قطاع غزة، أسفر عن 279 شهيداً، بينهم 69 طفلاً، و40 سيدة، و17 مسناً، فيما أدى إلى أكثر من 8900 إصابة، منها 90 صُنفت على أنها “شديدة الخطورة”.
وكان لافتاً مشاركة عرب 48 في هذه الانتفاضة، وكذلك قسوة الشرطة الإسرائيلية واليمنيين المتطرفين في التعامل معهم.
فبالنسبة لمليوني مواطن من فلسطينيي الداخل (عرب 48)، فإن مظالمهم ما تزال قائمةً وأكثر وضوحاً من أيّ وقتٍ مضى. فخلال 11 يوماً من الاشتباكات، شهدت المدن المختلطة اشتباكات غير مسبوقة بين فلسطينيي الداخل واليهود، تضمّنت أعمال شغب، وعصابات، وإشعال النيران في المحال التجارية، ومقتل العديد من الفلسطينيين واليهود. علاوةً على إضرام النيران في المساجد والمعابد اليهودية، وتفشّي التحريض على شبكة الإنترنت، حسب المجلة الأمريكية.
وقال نمر سلطاني، أستاذ كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن: “إن القضايا نفسها التي أدّت إلى الاحتجاجات والاشتباكات في القدس الشرقية وغزة ستواصل التفاقم. واندلاع جولةٍ ثانيةٍ مسألة وقت، لأنه لا يمكنك أن تنتظر من المقموعين مواصلة التزام الصمت”. وأردف أن الوضع الآن بحاجةٍ إلى ضغط دولي على إسرائيل؛ حتى تمتثل للقوانين الدولية وتمنح المساواة للفلسطينيين.
لكن العديد من الفلسطينيين قد فقدوا الأمل بعد عقودٍ من فشل الجهود والمنظمات الدولية في الوقوف معهم.
ولن تعني الهدنة في غزة أن الفلسطينيين سيوقفون النضال من أجل حقوقهم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات