قال كل من الدبلوماسي الأمريكي السابق والزميل الحالي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى دينيس روس، وزميله في المعهد غيث العمري، إن استمرار ضعف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية من شأنه أن يزيد من فرص العنف ويعطل حراكا دبلوماسيا مضت فيه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لبدء تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية.
وقال تحليل الكاتبين، في مجلة، فورين بوليسي، إنه مع ضعف السلطة الفلسطينية، نشأ فراغ في الضفة الغربية – وسارعت حركات المقاومة، وأبرزها “حماس” و”الجهاد الإسلامي” لملء هذا الفراغ، ومن غير المرجح أن تغير العملية الإسرائيلية الأخيرة على جنين وتوابعها المستمرة هذا الواقع في الضفة الغربية.
حتى قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يقرون بأنه بدون إعادة تأكيد انتشار قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، فإن أقصى ما ستشتريه هذه العملية هو بضعة أشهر.
المشكلة الأعمق، بحسب التحليل، هي ضعف السلطة الفلسطينية، التي تفتقر إلى الشرعية الشعبية لأسباب عديدة، بما في ذلك الفساد المستشري، وسوء الحكم، وعدم الرغبة في إجراء الانتخابات، والنظام السياسي المتصلب الذي يمنع أي تقدم للقادة الشباب المحتملين.
ويضيف التحليل أنه إذا لم تستطع السلطة الفلسطينية الحد من تطوير البنية التحتية للمقاومة في الضفة الغربية أو منع الهجمات ضد الإسرائيليين، فستواصل إسرائيل تنفيذ العمليات العسكرية، مما يزيد من فرص عدم الاستقرار على نطاق واسع، وصولا إلى انهيار محتمل للسلطة الفلسطينية.
وبالإضافة إلى الضرر الذي يسببه هذا الوضع للفلسطينيين والإسرائيليين، من المرجح أن يقوض المناخ المتطور الهدف الرئيسي لإدارة بايدن في الشرق الأوسط في الوقت الحالي، وهو تحقيق اختراق بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل.
ويرى الكاتبان أنه لإحباط ذلك، سيتعين على إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن رفع مستوى دبلوماسيتها في الشرق الأوسط، ومن المحتمل أن يتطلب ذلك دفعة كبيرة، وهذا ما يفعله البيت الأبيض لأنه يسعى لتحقيق اختراق بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل.
ويعتبران أن هذه الخطوة ستكون ذكية، فمن شأن تحقيق التطبيع السعودي الإسرائيلي أن يغير المشهد بشكل أساسي في الشرق الأوسط، علاوة على أن تطبيع السعودية يمكن أن يجلب دولا أخرى إلى الطاولة، مثل إندونيسيا وماليزيا ودول عربية أخرى.
لكن الأوضاع المتدهورة في الضفة الغربية قد تهدد هذه الصفقة، وقد يكون الوقت تأخر لإنجاز مثل هذا الاختراق، فبالإضافة إلى العنف والعمليات الإسرائيلية، هناك الهجمات التي باتت يومية من قبل المستوطنين على القرى والممتلكات الفلسطينية، والتي في طريقها للتحول إلى مذابح، وهي هجمات زادت من الحنق على السلطة الفلسطينية، حيث يرى الجمهور أن قوات الأمن الفلسطينية لا تحميهم.
ويتم تغذية هجمات المستوطنين ودعمها من قبل أولئك الموجودين في إسرائيل، بمن فيهم وزراء الحكومة مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
ويرى التحليل أن قوات الأمن الفلسطينية بات لديها عدم رغبة في فعل شيء إزاء الهجمات الفلسطينية على إسرائيل، أو التعامل مع البنية العسكرية لحركات المقاومة في الضفة الغربية، وهو ما يجعل الوضع أسوأ.
يقول الكاتبان إن الأزمة الرئيسية تتمثل في افتقار السلطة الفلسطينية الآن إلى الشرعية، لا سيما بعد أن وعدت شعبها، منذ تأسيسها عام 1994، بأن الدبلوماسية والتعاون مع إسرائيل سيؤديان إلى إنهاء الاحتلال وتحسين حياتهم.
لكن منذ الانتفاضة الثانية، فقد هذا الوعد كل مصداقيته، حيث تضاءلت فرص التوصل إلى اتفاق سلام وأصبحت العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية محددة بالصراع بدلاً من التعاون.
لكن عجز شرعية السلطة الفلسطينية لا يتجذر فقط في فشل عملية السلام، بل إن الطريقة البائسة التي تحكم بها السلطة الفلسطينية قد ساهمت بشكل كبير في تضاؤل مكانتها، يقول الكاتبان.
لم تجر أي انتخابات منذ عام 2006، ورئيس السلطة محمود عباس في العام الثامن عشر من ولاية مدتها أربع سنوات، وانتشرت الفوضى في جميع أنحاء المناطق.
وخوفًا من البديل المجهول، كان هناك القليل جدًا من الضغط المستمر على عباس من قبل القادة الأمريكيين أو الأوروبيين – المانحين الرئيسيين للفلسطينيين – لتغيير مساره السياسي.
وهناك أيضا سوء الإدارة والفساد، فقد أظهرت استطلاعات حديثة موثوقة بأن حوالي 84% من الجمهور الفلسطيني يعتقدون أن السلطة الفلسطينية فاسدة، وأكثر من 80% يريدون من عباس أن يستقيل، والشعب معزول تمامًا لدرجة أن 63% يعتقدون أن السلطة الفلسطينية عبء على الشعب الفلسطيني.
ويرى الكاتبان أن هذا الافتقار إلى الشرعية الآن هو ما يمنع السلطة الفلسطينية من محاولة التصرف، أو بذل جهد لإيقاف حركات المقاومة في جنين أو نابلس، أو حتى المناطق الهادئة تقليديًا مثل أريحا، لأن قوات الأمن تعلم أنهم يمثلون سلطة فلسطينية تفتقر إلى أي شرعية في عيون الجمهور.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات