اعتبرت صحيفة “فورين بوليسي”، أن الأقباط فى مصر يشعرون بخيبة أمل تجاه نظام عبدالفتاح السيسي، بعد أن كان بمثابة المنقذ بالنسبة لهم، مشيرة إلى أن الرئيس الجديد لمصر أفضل من أسلافه.
وأوضحت الصحيفة أن الأقباط خرجوا بالآلاف لدعم الجنرال، لينقذهم من جماعة الإخوان المسلمين بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسى، حتّى إنّ البعض منهم، مثل القس “مكاري يونان”، قد ادّعى أن السيسي قد “تمّ إرساله من السماء”.
وقالت الصحيفة: “لكنّ فشل السيسي في معالجة المظالم التي طال أمدها أدّى إلى خيبة الأمل، ويرى الكثير من الأقباط الآن أنّ السيسي لم يفِ بوعود العدالة التي قطعها قبل 3 سنوات، وفي علامة على الاستياء المتصاعد، زادت الاحتجاجات في أوساط المجتمع المسيحي في الأشهر الأخيرة لدرجةٍ غير مسبوقة، وبعد أن كان يتم اعتبارهم ركيزة من ركائز دعم نظام “السيسي”، أصبح الأقباط يشكلون الآن وبشكل متزايد تحديًا للحكومة في القاهرة”.
وسردت الصحيفة تاريخ العلاقة بين الكنيسة والدولة، والتى تدهورت بشكلٍ حادّ منذ سبعينيات القرن الماضي تحت حكم الرئيس “أنور السادات”، والذي غازل القوى الإسلامية علنًا، حتّى أنّه قد أودع البابا “شنودة الثالث” المنفى، وهو رأس الكنيسة القبطية.
وعلى الرغم من تعافي العلاقات بين الأقباط والدولة بعد موت “السادات”، إلّا أنّ أوضاعهم لم تتحرك للأفضل، وظلّت قضية بناء الكنائس ورقة مساومة في أيدي الحكومات المتعاقبة، وقيل إن الرئيس السابق حسني مبارك، والذي حكم مصر لثلاثين عامًا، قد وافق خلال العقد الأول من حكمه على بناء 10 كنائس، وقد وافق الرئيس محمد مرسي بنفس المعدّل خلال حكمه الذي استمرّ لعامٍ واحد على بناء كنيسةٍ واحدة.
ووافق البرلمان في شهر أغسطس على تمرير قانون طال انتظاره ينظّم بناء الكنائس. لكنّ التشريع الجديد لا يدعو للاحتفال. فوفقًا لمنظمة هيومان رايتس ووتش، يعزز هذا القانون من هيمنة السلطات، ويتضمن بنودًا أمنية قد تعرقل عملية البناء استنادًا لنزعات الحشود العنيفة.
وعلى الرغم من موافقة بعض رجال الدين على القانون، إلّا أنّه قد أثار موجةً من الانتقادات بين رموز قبطية مؤثرة، والتي أكّدت أنّ التشريع الجديد يسعى لتكريس سيطرة الدولة على المجتمع المسيحي. وبعد أن خالف “السيسي” التوقّعات، يتساءل العديد من الأقباط الآن حول أهداف الرئيس. وقد ارتفعت موجة الاحتجاجات القبطية الصيف الماضي، بعد سلسلة من الهجمات شديدة العنف.
فقد تمّ تجريد سيدة قبطية تبلغ من العمر 70 عامًا من ملابسها من قبل حشدٍ من 300 رجل وساروا بها في شوارع قريتها، الأمر الذي أثار غضب الأقباط حول البلاد.
وفي يونيو، اعتدى مجموعة من الغوغاء على الأسر القبطية في قرية جنوب المنيا وأحرقوا روضةً للأطفال يديرها الأقباط، كما قتل قس أرثوذكسي في سيناء. وفي يوليو، قتلت راهبة من دير معروف بالقاهرة القديمة عن طريق رصاصة طائشة على الطريق السريع بين القاهرة والإسكندرية، وفي طنطا تمّ طعن صيدلي مسيحي حتّى الموت وقطع رأسه.
ومؤخرا جاء حادث تفجير الكاتدرائية المسيحية. أثارت تلك الموجة من الهجمات غضبًا هائلًا ضد النظام. وسافرت العديد من أسر الضحايا حول البلاد إلى القاهرة في أغسطس لمطالبة الحكومة بحماية حقوقهم.
وفي واشنطن، دعا الأقباط الولايات المتحدة للضغط على حكومة القاهرة بسبب إهمالها العنف الطائفي. ووقّع بعض المثقفين الأقباط عريضة عبّروا فيها عن معارضتهم للنظام، خلال زيارة “السيسي” لنيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتتزايد المعارضة أيضًا في صفوف الكنيسة، وقد قاطع الأنبا “مكاريوس” أسقف المنيا كثيرًا جلسات المصالحة. وقد تحدّث الأسقف أنّ الأقباط في مصر قد أصبحوا “قبيلة غير مرغوب فيها”، وقام الأسقف أيضًا بـ تذكير “السيسي”، في تغريدة له، أنّ “الأقباط مصريون أيضًا”.
وتعرّض رأس الكنيسة القبطية، البابا “تواضروس الثاني”، للانتقادات أيضًا بسبب دعمه للسيسي. وقد أدّت الإصلاحات السياسية منذ خمسينات القرن الماضي، لجعل البطريرك ممثلًا رئيسيًا للأقباط في الحياة السياسية، الأمر الذي أدّى إلى شلل في المجتمع القبطي المدني، الذي كان يومًا ينبض بالحياة.
ويعكس عدم ارتياح الأقباط في المجتمع المصري انهيار الدولة في عهد الرئيس “السيسي”. وفي الأشهر الأخيرة، شهد الاقتصاد المصري أزمات للعملة، حتّى مع استمرار الحكومة في التعامل مع “التشدّد” الإسلامي.
ولم تؤدِّ ثورة 2011 التي وعدت بالتغيير، سوى إلى الركود، وليس فقط للمسيحيين. وقد ضرب الاقتصاد جيوب الجميع، وعانت الأقليات الموجودة في البلاد مثل الشيعة والنوبيون والملحدون ومجتمع الشواذ من اضطهاد أعظم من ذي قبل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات