قالت مجلة “فورين بوليسي”، إن “الانطباع حول استقرار النظام الإيراني غير صحيح، فهي أرض التظاهرات والإضرابات في كل أنحاء البلاد والرئيس إبراهيم رئيسي يواجه كذلك انشقاقات النخبة“.
وأضاف تقرير للمجلة، أن المأزق الحقيقي في الداخل الإيراني، لافتا إلى أنه لا سبيل إلا برفع العقوبات واتخاذ خطوات جادة وسريعة، قبل تعرض البلاد لخطر حقيقي.
التقرير الذي كتبه الخبير في الشؤون الإيرانية بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي “ري تاكيه”، قال إنه “رغم تركيز التعليقات في إيران على الجمود في الملف النووي، لكن رئيسي يواجه انشقاقات النخبة واحتجاجات جماهيرية في أنحاء البلاد“.
وأضاف أن هناك تساؤلات حول طريقة إدارته للاقتصاد والمحادثات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة.
وتابع: “إن لم يقم المرشد الروحي للجمهورية علي خامنئي وتابعه المخلص رئيسي، بإحداث تغييرات على الطريقة التي يتعاملان فيها مع القوى العظمى، فإنهما يعرضان الجمهورية التي يحاولان الحفاظ عليها للخطر“.
وتعرض الاقتصاد لضربات نتيجة لمجموعة من العوامل منها سوء الإدارة والعقوبات والوباء.
وتصل نسبة التضخم إلى حوالي 40% وفقدت العملة الإيرانية قيمتها.
ويرى الكاتب أن طموحات “رئيسي” خيالية، لأن الاقتصاد الإيراني لا يمكن إنعاشه بدون تخفيف العقوبات، فعندما ينهار جدار العقوبات فستتمكن إيران من زيادة مستويات تصدير النفط واستعادة الأموال المجمدة في البنوك الأجنبية.
وتجري إيران مباحثات في فيينا تهدف إلى إحياء الاتفاق المبرم العام 2015 بشأن برنامجها النووي، وذلك مع الأطراف الذين لا يزالون منضوين فيه “فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا“.
وكان “رئيسي” تعهد بنمو اقتصادي بنسبة 8%، وخلق مليوني فرصة عمل تقريبا خلال العامين المقبلين.
وعلق الكاتب على فكرة التجارة مع الصين، وأنها ستحافظ على حياة 85 مليون نسمة بأنها “تفكير قاصر”، وقال: “كما أن بيع نصف مليون برميل نفط يوميا إلى الصين، وبأسعار مخفضة لا يمكن اعتبارها خطة اقتصادية حكيمة“.
ويقوم المسؤولون الإيرانيون بالحديث عن صفقة 25 عاما مع الصين، لكن الاستثمارات الصينية لم تتحقق بعد، لأن بكين مترددة بضخ المليارات لدعم مشاريع البنى التحتية في إيران، التي تتعرض للعقوبات.
وحسب “تاكيه”، فإن الانطباع حول استقرار النظام الإيراني غير صحيح، فهي أرض التظاهرات والإضرابات، وانضم في السنوات الماضية أبناء الطبقة العاملة الذين كانوا يشكلون عماد الثورة إلى بقية قطاعات المجتمع الإيراني لمعارضة النظام.
ونال “رئيسي” في فترته القصيرة من الحكم، حصته من التشجنات.
وتابع “تاكيه”، أن الجمهورية الإسلامية ماهرة في تحويل الداعمين الذين كرسوا حياتهم لها إلى معارضين.
وزاد: “باتت الجماهير تفهم أن النظام غير قادر على إصلاح نفسه، لأن سياساته جامدة، وقادته ليس لديهم قدرة على التنازل“.
ونجا النظام من كل هذا، ليس بسبب قمع الأمن ولكن لأن التظاهرات تلاشت في النهاية، وفق الكاتب الذي قال إن “غياب الجانب التنظيمي في التظاهرات أعطى النظام اليد العليا، ومن الممكن خروج قادة لها لو استمر زخمها“.
وفي معرض حديثه عن الانشقاقات، قال “باكيه” إنه “على النظام أن يقلق من انشقاق قادته المعروفين عنه، فأصعب شيء على السياسي هو التحول من منشق إلى معارض“.
وحول الخطوة المقبلة، فحسب الكاتب الأمريكي، فإن الولايات المتحدة وشركاءها الأوروبيون يقدمون طريقا لإيران للخروج من مأزق اختياراتها، “ولو قررت قبوله، والعودة إلى الصفقة النووية، فإنها تستطيع استعادة قدر من النمو الاقتصادي“.
مع أن تحركا بهذا الاتجاه لن يخفف مشاكلها الكثيرة، ولكنه قد يساعد على وقف حركة المعارضة الناشئة التي تتشكل بشكل تدريجي، حسب قوله.
ويرى “باكيه” أن برنامجا نوويا معززا لن ينقذ الجمهورية الإسلامية، ولكن نهجا دبلوماسيا مدروسا قد يطيل من عمرها.
وفي وقت تظهِر مؤشرات وتقارير البنك الدولي، أن الاقتصاد الإيراني يشهد تحسنا طفيفا، إلا أن الحقيقة قد تكون مختلفة تماما عما تظهره المؤشرات، وفق تحليل نشرته وكالة “بلومبرج“.
ويؤكد التحليل أن ما تزعمه طهران ما هو إلا “خدعة ولا يقترب من الحقيقة أبدا”، وأكبر دليل على ذلك موجات الاحتجاجات التي تشتعل في طهران خلال الفترة الماضية، وأن طهران “لا يمكنها تحقيق نمو اقتصادي حقيقي من دون تخفيف العقوبات“.
وخرج الإيرانيون أكثر من مرة إلى الشوارع مطالبين بظروف معيشية أفضل، ويطالبون بضغط أكبر على الحكومة للعودة للاتفاق النووي الذي قد يعني تحرير مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وفتح اقتصادها أمام التجارة العالمية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات