استيقظ العالم صباح أمس الاربعاء على زلزال سياسي مدوٍ, وقف معظم سكان المعمورة مشدوها أمامه عقب إعلان فوز المرشح الجمهورى “دونالد ترامب” بانتخابات الرئاسة الأمريكية متفوقا على منافسته مرشحة الحزب الديمقراطي “هيلارى كلينتون” وذلك خلافا لكافة استطلاعات الرأى ووسائل الإعلام التى تنبأت بفوز ساحق لكلينتون إلا أن ترامب حقق المفاجأة وفاز بمقعد الرئاسة على عكس توقعات حتى مؤيديه.
ورغم فوز “كلينتون” بأصوات الناخبين فى الولايات المتحدة وحصولها على مايقارب 59 مليون صوت مقابل نحو 58 مليون صوت لترامب إلا أن ذلك لم يمكنها من الفوز بأصوات المجمع الانتخابي للولايات المتحدة الذى يشترط حصول المرشح على أصوات 270 من إجمالى 538 هم إجمالى أصوات المجمع الانتخابى والذى حصل فيه “ترامب” على 276 صوتا مقابل 218 لصالح كلينتون، كما حدث فى انتخابات عام 2000 التى فاز فيها المرشح الجمهورى أيضا “جورج دبليو بوش” بأصوات المجمع الانتخابى على مرشح الحزب الديمقراطى انذاك “آل جور” رغم حصول “جور” على أعلبية أصوات الناخبين.
للتعرف أكثر على النظام الانتخابي بالولايات المتحدة يرجى زيارة الرابط التالى:
http://bit.ly/2fDr8Bf
وبذلك يكون ترامب؛ 70 عاما هو أكبر مرشح سنًا يفوز بانتخابات الرئاسة الأمريكية – وهو الرئيس رقم 45 فى تاريخ الولايات المتحدة – فى سابقة هى الأولى من نوعها، ويعتبر الملياردير “ترامب” أحد أكبر رجال الأعمال فى مجال العقارات فى العالم بالإضافة إلى امتلاكه مجموعة عالمية من الفنادق والكازينوهات كما كان يقدم برنامجا ترفيهيا لمدة 12 عاما خلال حقبة التسعينات بالقنوات الأمريكية جعلت منه نجما هوليوديا على غرار الرئيس الأسبق للولايات المتحدة “رونالد ريجان” الذى سكن البيت الأبيض بعد فترة ليست بالقصيرة من عمله ممثلا بأفلام هوليود.
ويعتبر “ترامب” أكثر المرشحين عنصرية خلال فترة السباق الانتخابى تجاه الأقليات فى الولايات المتحدة خاصة المهاجرين والمسلمين وهو الذى أزعج المهتمين بحقوق الإنسان على مستوى العالم وجعل من فوزه صدمة كبيرة بسببت تصريحاته المسيئة للمسلمين بصفة خاصة, وللمهاجرين بصفة عامة، وربما ساعدته هذه التصريحات على التمتع بزخم إعلامى كبير دون بقية المرشحين والتى نستعرض منها مايلي:
حظر دخول المسلمين لأمريكا
عقب هجوم سان بيرناردينو فى كاليفورنيا طالب ترامب بعدم دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، بشكل مؤقت، وقال “إن المسلمين لن يدخلوا أمريكا إذا توليت الرئاسة”، وعلاوة على ذلك طالب سلفًا باعتماد بطاقة هوية خاصة بالمسلمين لذكر الديانة وتخصيص قاعدة بيانات لهم، ودعا لمراقبة المساجد.
وقد دفع هذا التصريح مسلمي أمريكا إلى تدشين حملة لتسجيل مليون ناخب مسلم لمكافحة موقف ترامب المعادي للإسلام، حيث عدد الناخبين المسلمين فى الولايات المتحدة 3.3 مليون لكن منظمي حملة ترامب، يقولون إن تأثيرهم قد يفوق حجمهم وخصوصا فى الولايات المتقلبة والأساسية فى سباق الانتخابات مثل فيرجينيا وفلوريدا.
بناء جدار عازل مع المكسيك
واستكمالاً لهذا النوع من التصريحات العنصرية اقترح المرشح الجمهوري بناء جدار عازل على حدود الولايات المتحدة مع المكسيك، لمنع وصول أي مهاجر إلى الولايات المتحدة وإنهاء تدفق اللاتينيين إلى أمريكا. وتجاوز ترامب إلى وصف اللاتينيين بارتكاب جرائم اغتصاب والاتجار بالمخدرات.
كما دعا إلى ترحيل 11 مليون لاجئ غير شرعى بالولايات المتحدة بشكل فوري، كما رفض فكرة لجوء العرب بصفة عامة والسوريين بصفة خاصة إلى الولايات المتحدة, كونهم “إرهابيين” محتملين، وكذلك النظر فى قانون منح الجنسية خاصة للمولود على الأراضى الأمريكية، فضلا عن عدم فرض رقابة على حمل السلاح بين الأمريكيين.
ترامب وإيران
قال دونالد ترامب عقب فوزه بالانتخابات بأنه لن يسمح لإيران بأن تكون قوة نووية أو حتى قوة عظمى في المنطقة مبديا استعداده التحالف في هذا الشأن مع من يبدي استعدادا حقيقيًا لهذه “المعركة”!
ترامب يهاجم هيلارى كلينتون
وفى إطار حرب الدعاية الانتخابية، كانت منافسته؛ المرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون، الهدف الأكثر استقبالاً لهجمات ترامب. ففى يونيو الماضى وصفها بأنها “من أكثر المرشحين فساداً فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية”، مضيفًا أنها “كاذبة من الطراز الأول، واستفادت من علاقاتها السياسية التى كونتها عندما كانت تشغل وظيفة وزيرة للخارجية”، وفى مناسبة أخرى خلال الشهر ذاته، قال إنها “ضعيفة أمام الإسلاميين”.
وفى ديسمبر 2015، هاجم ترامب كلاً من هيلارى وزوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون واتهمهما بالتمييز ضد المرأة، قائلاً: “إن فترته الرئاسية عرفت سجلاً رهيبًا من الاعتداءات على النساء”. وكتب ترامب فى تغريدة على تويتر، “إذا كانت كلينتون تعتقد أنه بإمكانها أن تغض الطرف عن ماضي زوجها السييء مع النساء ثم تستخدم ورقة النساء ضدي، فهى مخطئة”.
ترامب يهاجم أوباما
لم تكن هيلارى الديمقراطية الوحيدة التى تعرضت للهجوم من ترامب، فحتى الرئيس الحالي باراك أوباما لم يسلم من صخبه، فاتهم إدارة أوباما بالتخبط فى ملفات إيران وليبيا والعراق وسوريا، ووصفه بالضعف فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.
وبعد إعلان أوباما دعمه لكلينتون، التى عملت فى إدارته الأولى وزيرة للخارجية، كتب ترامب على تويتر: “أوباما دعم هيلاري “المحتالة”، هو يريد أن يحكم أربع سنوات أخرى، لكن لا يوجد شخص يريد ذلك”.
القضية الفلسطينية
أظهر دونالد ترامب انحيازا سافرا للاحتلال الصهيونى وأعلن دعمه الواضح للدولة اليهودية، كما أعلن عزمه نقل السفارة الأمريكية إلى عاصمة الدولة اليهودية الأبدية “كما يزعم” بالقدس المحتلة.
وطالب “ترامب” خلال أحد خطاباته بالسباق الانتخابى “الفلسطينيين” بوقف ما أسماه ” الإرهاب الذى يرتكبونه يوميا ضد إسرائيل, على حد زعمه.
كما اتهم الفلسطينيين بتعليم صغارهم كراهية اليهود وهو مايرسخ على حد زعمه فكرة الكراهية ضد الإسرائيليين.
وكان نحو 71 % من يهود أمريكا قد صوتوا لصالح المرشح الجمهورى دونالد ترامب.
ترامب وصدام حسين
فى مطلع يوليو الجارى قال ترامب أمام حشد فى ولاية كارولينا الشمالية، إن صدام حسين “كان شخصًا سيئًا بالفعل، لكن هل تعلمون ما هو الأمر الجيد الذى فعله؟ لقد قتل إرهابيين، وقام بذلك بشكل جيد”. مضيفًا: “أنظروا إلى ليبيا، أنظروا إلى العراق. فى السابق لم يكن يتواجد إرهابيون فى العراق. كان صدام حسين يقتلهم على الفور.. والعراق الآن أصبح جامعة عريقة للإرهاب” على حد زعمه.
ترامب والقذافى
غالبًا ما يأتى ترامب على ذكر الرئيس الليبي الراحل معمر القذافى كوسيلة لانتقاد منافسته هيلاري كلينتون، التى صوتت فى مجلس الشيوخ ضده، ودعمت التدخل العسكري فى بلاده وقت أن كانت وزيرة للخارجية. وفى أكثر من مرة، كرر ترامب حديثه عن أنه مؤمن بأن القذافى لو كان موجودًا فى السلطة لكانت الأمور ستكون أفضل بكثير الآن.
العرب وهجمات سبتمبر
فى واحد من أغرب التصريحات التى أدلى بها ترامب، ما زعمه بان العرب والمسلمين فى نيوجيرسي احتفلوا بوقوع هجمات سبتمبر عام 2001.. وقال ترامب إنه شاهد بنفسه مجموعة من المسلمين يحتفلون بسقوط برجي مركز التجارة العالمي بعد ساعات من وقوع الأحداث.
ترامب والبرنامج النووى لكوريا الشمالية
كان ترامب الأمريكى الوحيد تقريبًا الذى أشاد برئيس كوريا الشمالية حين قال: كم عدد الشباب أمثاله (فى عمر الخامسة والعشرين أو السادسة والعشرين عند وفاة والده)، الذى تولى الإشراف على هؤلاء الجنرالات الصارمين، وكل ذلك بشكل مفاجئ.. إن الأمر مدهش عند التفكير فيه. وفى تصريحات أخرى، قال ترامب إنه يعتزم الحديث مع زعيم كوريا الشمالية لمحاولة وقف البرنامج النووي لها، وأضاف أنه لا مشكلة لديه فى الحديث معه.
ويشيد بفلاديمير بوتين
وقال دونالد ترامب عن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، إنه يدير بلاده وهو قائد على الأقل، على العكس مما نراه فى أمريكا. بعد وصف الرئيس الروسى ترامب بأنه شخصية مذهلة ويتمتع بالموهبة، الذى ظهر باعتباره القائد المطلق للسبق الرئاسى.
الاحتباس الحرارى
على الرغم من أن العالم بدأ يدرك أهمية ظاهرة الاحتباس الحرارى، لكن ليس من بين هؤلاء دونالد ترامب.. فهو يرى أن ظاهرة الاحتباس الحرارى ليست أكثر من مجرد طقس، معربًا عن رفضه للقيود البيئية.
كذبة استطلاعات الرأى
جاء فوز ترامب المفاجئ ضربة كبيرة لمصداقية استطلاعات الرأي التى وضعت “كلينتون” فى مقدمة السباق الرئاسى وبفارق يصل إلى 9 نقاط فى أقصى تقدير ونقطة واحدة فى أقل تقدير بحسب مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام من صحافة وتليفزيون ومواقع التواصل الاجتماعى إلا أن ترامب حقق المفاجأة وأثبت زيف مثل تلك الاستطلاعات، ولم تكن هذه المرة الأولى حيث خالف تصويتُ البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبى استطلاعات الرأى التى توقعت تصويت الغالبية لصالح البقاء باليورو.
ردود الأفعال
وقد قوبل فوز ترامب بموجة متناقضة من القبول والرفض بل والحيرة كما قال الرئيس الفرنسى بأن فوز ترامب يزيد من موقف الغموض في العالم .
واستنكر وزير العدل الألمانى مارك هيوس فوز “ترامب” بكرسي الرئاسة الأمريكي قائلا “العالم سيزداد جنونا”.
فى حين رحب الرئيس الروسى بفوز ترامب قائلا ” روسيا على استعداد كامل للعمل على عودة العلاقات كاملة مع الولايات المتحدة، كما رحبت رئيسة اليمين المتطرف بفرنسا “ماريا لوبان” بفوز ترامب وهنأته على تحقيق الفوز.
ولم يستطع ديكتاتور كوريا الشمالية ومصر أن يفوتا الفرصة دون إعلان ترحيبهما بفوز ترامب وتهنئته وتطلعهما للعمل المشترك معه.
وختاما سواء كان دونالد ترامب مختلا عقليا أو مجنونا أو يبحث عن شهرة لابد وأن نتفق على أنه جاء عبر انتخابات حرة ونزيهة وبأصوات حقيقية, ولم يأتِ على ظهر دبابة وبالسلاح أو مدعوما من قوى خارجية.
الأمر الآخر أن ساعة الحقيقة تختلف عن ساعة المزايدات الانتخابية, فكم من مرشح في الانتخابات في الولايات المتحدة وغيرها, وعد ولم يوفِ بوعده.. وسنرى بعد تولي ترامب السلطة إن كان ينفذ وعوده وتهديداته أم تلزِمه المصالح الأخرى التي لم يكن يضعها في الحسبان من قبل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات