في ذكراها الـ25… اتفاقية “أوسلو” منحت الشرعية للاحتلال الصهيوني

تمر هذه الأيام الذكرى 25 على توقيع الكيان الصهيوني والفلسطينيين اتفاقية أوسلو للسلام والتي اتخذت اسمها من العاصمة النرويجية حيث جرت مفاوضات سرية بين الطرفين لمدة عامين قبل التوقيع عليها.

ويجمع الفلسطينيون في الذكري الخامسة والعشرين لاتفاقية أوسلو علي أن الاتفاقية غير عادلة وبها كثير من نقاط الضعف التي استغلها الاحتلال الصهيوني لتنفيذ مطامعه في الاستيلاء علي الارض الفلسطينية فيما يعزز مرور السنوات من ثقة معارضي الاتفاق بصوابيه قرارهم والاصرار علي مقاومة أثار الاتفاقية.

وتعتبر اتفاقية أوسلو هي أول اعتراف فلسطيني بوجود دولة للكيان الصهيوني، كما أنها كانت المرة الأولى التي يتم الاتفاق فيها على كيان يتحدث باسم فلسطين وشعبها وهو “منظمة التحرير الفلسطينية”.

تم توقيع الاتفاقية في الولايات المتحدة الأمريكية بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، ومثل الطرف الصهيوني وزير الخارجية، في حينها، شيمون بيريز. وعن الجانب الفلسطيني كان الرئيس ياسر عرفات.

ويؤكد الفلسطينيون أن الاتفاقية قسمتهم الي معسكرين، معسكر المؤمن في بالعملية السلمية والذي أصبح في ورطة كبيرة بعد تخلي الكيان الصهيوني عن وعوده بدعم من الولايات المتحدة الامريكية وقسم تقف غزة بأهلها معارضة لاتفاق أوسلو وداعية لتجاوز اثاره.

ورفضت فصائل فلسطينية اتفاقية أوسلو وعلى رأسها حركة “حماس”، بالإضافة إلى منظمات أخرى مثل “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” و”الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” و”جبهة التحرير الفلسطينية”، حيث رفضت كل هذه المنظمات الاعتراف بحق الكيان الصهيوني في الوجود.

اتفاقية أوسلو كارثية ومدخل للتطبيع

وتجمع فصائل المقاومة علي ضرورة التخلص من أي أثار سياسية وقانونية للاتفاق.

واكد اسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس أن اتفاقية أوسلو كارثية وكرست التنسيق الأمني والاستيطان والاعتراف بالكيان الصهيوني وضياع الحقوق الفلسطينية والاعتراف بـ 78% للاحتلال الصهيوني مقابل الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وقال رضوان في تصريح خاص لمراسلنا :’ لابد من انهاء هذه الحقبة والاعلان بفشلها والاقرار بأن قرار المقاومة هو الخيار الأمثل والأوحد لتحرير فلسطين وكل فلسطين وأن خيار أوسلو الي اندحار.

واعتبر ان اتفاقية أوسلو دمرت القضية الفلسطينية وكرست الانقسام الفلسطيني وجعلت الفلسطينيين جسرا للعبور للتطبيع مع الاحتلال الصهيوني وللتطبيع مع العالم العربي مضيفا:’ هذا الاحتلال استغل هذه الحالة للتطبيع مع العالم العربي والاسلامي … نقول اليوم لا وألف لا لأوسلو والمقاومة هي قادرة تجاوز أثاره’

تصفية القضية الفلسطينية

من جانبه اكد داود شهاب الناطق باسم حركة الجهاد الاسلامي علي هامش المؤتمر الوطني لرفض اتفاقية أوسلو انه في ظل المؤامرة الكبري التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية لتصفية القضية الفلسطينية وحربها علي الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية وفي ظل مرور خمسة وعشرين عاما علي اتفاقية أوسلو يأتي انعقاد هذا المؤتمر كرسالة سياسية للعالم أجمع بأن علي هذا العالم أن يريح باله تماما فالشعب الفلسطيني لن يتخلي ابدا عن ثوابته ولن يتخلي ابدا عن أي حق من حقوقه وستبقي المقاومة خيار الشعب الفلسطيني لحماية هذه الحقوق والثوابت ولاسترداد كل شبر من أرضه المحتلة.

وأضاف شهاب:’هناك اجماع فلسطيني من كل الفصائل الفلسطينية ومن كل قوي الشعب الفلسطيني علي رفض اتفاقية أوسلو وعلي ضرورة التخلي والانسحاب نهائيا من ذيول اتفاق اوسلو’.

واكد ان الكرة تبقي في ملعب السلطة الفلسطينية ورئيس السلطة ابو مازن الذي لا زال يصر علي الالتزامات الأمنية كاملة بما فيها التنسيق الأمني.

ودعا شهاب الي الالتزام بالاجماع الوطني الفلسطيني و اعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية حتي يتمكن الشعب الفلسطيني من مواجهة هذه التحديات والمؤامرات .

الاحتلال الصهيوني أخذ من اتفاقية اوسلو ما يخدمه

وفي هذا السياق أكد رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس الشيخ عكرمة صبري أمس الخميس، ان اتفاقية اوسلو اتفاقية غير عادلة وان الاحتلال الصهيوني أخذ منها ما يخدمه وما هو لصالحه.

وأكد صبري خلال المؤتمر الوطني الذي عقد في غزة في الذكري ال25 لاتفاقية أوسلو، ان الاتفاقية اجلت البحث بشأن مدينة القدس للمرحلة النهائية أي بعد 5 سنوات من توقيع الاتفاقية ، ولكن الاحتلال لم يناقش القدس لأن الرعاية للاتفاق كانت رعاية أمريكية ويسعي للسيطرة عليها دون اي اتفاق.

وقال الشيخ صبري ان إجراءات الاحتلال علي الأرض باطلة ولا يحق ان يغير من واقعها ، فلابد ان تبقي القدس كما كانت عليه في الـ 67 ، ولا يجوز تغيير القوانين والنظام والمناهج.

وبين صبري ان الاحتلال منع اي نشاط للسلطة الفلسطينية في مدينة القدس وهذا مناف لاتفاق أوسلو ، والاحتلال لم يلتفت نحو اتفاقية أوسلو والسلطة لم تمتلك القوة لردع الاحتلال.

وأشار الي ان المقدسيين قد بقوا لوحدهم في الميدان، والمقدسيون قادرون علي حماية الأقصي ولكن القدس امانه في اعناق العرب والمسلمين .

عدم التكافؤ في ميزان القوي بين المحتل وفلسطين

من جانبها أكدت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي, علي أن نقاط الضعف الهيكلية والإجرائية في جوهر ومضمون اتفاقية إعلان المبادئ بمجملها عززت عدم التكافؤ في ميزان القوي بين المحتل وشعب يرزح تحت الاحتلال، ومنحت إسرائيل المزيد من الوقت لتنفيذ إجراءاتها الأحادية.

وأشارت إلي أن الإجراءات الصهيونية الأحادية والمخالفة للقانون الدولي والدولي الإنساني بما فيها التوسع الاستيطاني وانتهاك الحقوق الفلسطينية وتجاهل متطلبات السلام أدي إلي ترسيخ الاحتلال العسكري وعرض ‘حل الدولتين’ للخطر.

ورأت إن تحركات الإدارة الأمريكية المتغطرسة والظالمة وغير المسؤولة، بما في ذلك الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلي القدس، وقطع المساعدات عن المستشفيات الفلسطينية في القدس الشرقية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين ‘الأونروا’، ومخططها لإعادة توطين اللاجئين ورفضها الاعتراف بحدود العام 1967 و’حل الدولتين’، ومحاولاتها إضفاء الشرعية علي المستوطنات بأثر رجعي، وأخيرا إغلاقها مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، جميعها تشكل هجومًا شاملًا ومتعمدًا ليس علي الحقوق الفلسطينية ومكونات السلام فحسب، وإنما أيضا علي النظامين القانوني والمؤسسي العالميين.

وتتكون الاتفاقية من 17 بندا أهمها:

1-   الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا، وينتهي هذا الانسحاب في غضون شهرين، ويجري انتقال سلمي للسلطة من الحكم العسكري والإدارة المدنية الإسرائيلية إلى ممثلين فلسطينيين تتم تسميتهم لحين إجراء انتخابات المجلس الفلسطيني.

لن يكون الأمن الخارجي والعلاقات الخارجية والمستوطنات من مهام السلطة الفلسطينية في المناطق التي سينسحب الجيش الإسرائيلي منها.

أما بالنسبة للأمن الداخلي فسيكون من مهام قوة شرطة فلسطينية يتم تشكيلها من فلسطينيي الداخل والخارج مع وجود لجنة للتعاون الأمني المشترك.

2-    تشكيل سلطة حكم فلسطيني انتقالي تتمثل في مجلس فلسطيني منتخب يمارس سلطات وصلاحيات في مجالات محددة ومتفق عليها لمدة خمس سنوات انتقالية.

3-   يتولى المجلس الفلسطيني حق الولاية على كل الضفة وغزة في مجالات الصحة والتربية والثقافة والشؤون الاجتماعية والضرائب المباشرة والسياحة إضافة إلى الإشراف على القوة الفلسطينية الجديدة، ما عدا القضايا المتروكة لمفاوضات الحل النهائي مثل: القدس، والمستوطنات، والمواقع العسكرية، والإسرائيليين المتواجدين في الأرض المحتلة.

4-   تبدأ المرحلة الانتقالية بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا، وتستمر لمدة خمس سنوات تجرى خلالها انتخابات عامة حرة مباشرة لاختيار أعضاء المجلس الفلسطيني الذي سيشرف على السلطة الفلسطينية الانتقالية، وعندما يتم ذلك تكون الشرطة الفلسطينية قد استلمت مسؤولياتها في المناطق التي تخرج منها القوات الإسرائيلية خاصة تلك المأهولة بالسكان.

5-   البدء في مرحلة مفاوضات الوضع النهائي بعد انقضاء ما لا يزيد عن ثلاث سنوات، وتهدف إلى بحث القضايا العالقة مثل: القدس، والمستوطنات، واللاجئين، والترتيبات الأمنية، والحدود، إضافة إلى التعاون مع الجيران وما يجده الطرفان من قضايا أخرى ذات اهتمام مشترك، كل ذلك سيتم بحثه استنادا إلى قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338.

وبموجب هذه الاتفاقية وافقت منظمة “التحرير الفلسطينية” على التخلي عن 78% من الأراضي الفلسطينية، وتأسيس دولة فلسطينية على 22% فقط من الأرض المتبقية، متمثلة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.

وبعد عام من التوقيع على اتفاقية” أوسلو” حصل كل من اسحاق رابين وشيمون بيريز وياسر عرفات على جائزة نوبل للسلام لسنة 1994، وذلك تقديرا لجهودهم في التوصل إلى حل سلمي للصراع الصهيوني الفلسطيني.

إسحاق رابين

في 4 نوفمبر 1995، اغتيل رئيس الوزراء الكيان الصهيوني إسحاق رابين على يد أحد اليمينيين المتطرفين، وذلك خلال مهرجان خطابي مؤيد للسلام.

ياسر عرفات

في 11 نوفمبر عام 2004، توفي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بعد أن أصيب بنزيف داخلي عطل جزءا من دماغه، وأدى إلى دخوله في غيبوبة أثناء علاجه في فرنسا في مستشفى بيرسي.

واتهم العديد من الفلسطينيين الكيان الصهيوني باغتياله عن طريق حقنه بمادة سامة، وذلك بعد أن حاصرته دولة الاحتلال لمدة عامين ونصف في رام الله.

شاهد أيضاً

التضخم يرتفع في مصر إلى 15% خلال يونيو

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى …