قال كاتب ومحلل سياسي سعودي، إن القاعدة العسكرية التركية ليست للتدريب، وإنها تمثل تهديدا صريحا للأمن الوطني السعودي والمصري وكذلك للسودان واليمن.
وفي تغريدات نشرها عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أشار إبراهيم آل مرعي؛ الكاتب في صحيفة “الرياض”، إلى أن تركيا وظفت قوتها الناعمة وإرثها التاريخي في مقديشو بشكل مبهر، فمهدت لتواجدها العسكري قبل إنشاء القاعدة بـ14 عاما.
واعتبر الكاتب أن قوة تركيا الناعمة في الصومال تتمثل في توفير 4 ملايين دولار شهريا للحكومة، وإعادة اعمار مبنى البرلمان، وميناء مقديشو، والمستشفى الصومالي التركي، فضلا عن استضافة 15 ألف صومالي للدراسة، وإنشاء مدارس تركية في الصومال.
والسبت الماضي افتتح حسن علي خيري، رئيس الوزراء الصومالي، أكبر مركز عسكري تركي لتدريب جيش الصومال في العاصمة مقديشو.
وشارك في الاحتفال الذي أقيم بالمناسبة الجنرال خلوصي أكار رئيس الأركان التركي، ونظيره الصومالي محمد أحمد جمعالي، إلى جانب مسؤولين عسكريين أتراك وصوماليين، وسفراء من عدة دول أجنبية، بحسب «الأناضول».
وأكد «أكار»، إن علاقات البلدين ليست حديثة العهد، وإنما تمتد لقرون مضت، وهو ما يدفع تركيا إلى تقديم الدعم اللازم للصومال حكومة وشعبا.
وكانت تركيا شرعت في بناء القاعدة العسكرية في مارس 2015؛ حيث تم الاتفاق عليها خلال زيارة قام بها الرئيس التركي رجب أردوغان للصومال، ضمن جولة أفريقية.
ووفقا لتصريحات سابقة للرئاسة التركية، فإن القاعدة ستوفر الخدمات التدريبية لما يقرب من 10 آلاف و500 جندي صومالي، وستحتضن 200 جندي تركي يتولون الفعاليات التدريبة وأنشطة الأمن الخاصة بالقاعدة.
وقد تكلف إنشاء القاعدة قرابة خمسين مليون دولار وهي على مساحة 400 دونم، وتضم ثلاثة مدارس عسكرية.
وبافتتاح هذه القاعدة، تُصبح تركيا الدولة الخامسة التي لها قواعد عسكرية في القارة السوداء، بعد الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا واليابان.
ووفق مراقبين، فإن هناك دوافع عدة للتواجد التركي في الصومال أبرزها مزاحمة النفوذ الإيراني المتزايد هناك عبر ستار الأنشطة الخيرية والثقافية، فضلاً عن إدراك أنقرة للأهمية الاستراتيجية لمقديشو المتأتية من موقعها الجغرافي حيث تعتبر بوابة الدخول إلى القارة الأفريقية.
كانت صحيفة «يني شفق» قالت، في تقرير سابق، إن سبب إقدام تركيا على بناء هذه القواعد العسكرية الخارجية وإرسال حملات عسكرية يعود إلى التطور الملموس الذي شهده قطاع الصناعات العسكرية التركي والذي يحتاج إلى أسواق لترويجها، فضلا عن سعي تركيا إلى إظهار نفسها على أنها دولة قوية إقليمية تستطيع لعب دور مهم في تدريب قوات دور الجوار والإقليم.
أيضاً، لفتت الصحيفة إلى أنه لا يمكن إغفال تنامي الإرهاب حول العالم، والذي تعاني منه تركيا أيضًا، وترى ضرورة محاربته أينما كان، لوصفها الإرهاب بالداء المُعدي؛ حيث يمكن أن يصيب الدول كلها، ما لم يتم القضاء عليه في مصدره.
وللقاعدة أهداف أخرى أيضا، منها رغبة تركيا في حماية مصالحها الاقتصادية في أفريقيا، حيث بلغ حجم التجارة التركية الأفريقية نحو 20 مليار دولار عام 2015، ومن المخطط أن يصل إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2023، كما بلغ حجم استثماراتها المباشرة في إفريقيا 6 مليارات دولار بنهاية 2014، منها 100 مليون دولار في الصومال.
وبحسب دراسة لمركز «المستقبل للدراسات والأبحاث المتقدمة»، فقد أثار الإعلان التركي عن القاعدة العسكرية في الصومال كثيرا من التساؤلات بشأن أبعاد الدور التركي في أفريقيا بوجه عام، وفي الصومال بصفة خاصة، والأهداف المتوخاة من إنشاء هذه القاعدة، والموقف الصومالي منها، وأثر ذلك على المصالح الوطنية للقوى الدولية والإقليمية الأخرى.
فالرئيس التركي أردوغان، يعتبر أن مقديشو بمثابة البوابة الاستراتيجية لتركيا إلى عمق القارة، كما أنها ستكون بمثابة الذراع العسكري لها أيضا في إفريقيا بالقريب العاجل، ومن خلال موقع الصومال الاستراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب ولكونها ممرا رئيسا للطاقة والتجارة الدولية وكذلك تجاور الصومال إثيوبيا ذات الأهمية الكبيرة خاصة فيما يتعلق بالمياه ومنابع نهر النيل. وكان أردوغان أول رئيس وزراء تركي يزور الصومال خلال عقدين وكان ذلك في 2011 وعاد ليزورها في يناير 2015.
ووفق الدراسة، فإنه مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا عام 2002 تبنى الحزب خطة للانفتاح على القارة الأفريقية، بعد سلسلة من الإخفاقات في الانضمام للاتحاد الأوروبي، وكان الحزب يستهدف من ذلك البحث عن دور فاعل على المستويين الإقليمي والدولي، والاستفادة من مميزات السوق الأفريقية الواسعة، واكتساب التأييد الأفريقي للقضايا التركية في المحافل الدولية، وموازنة أدوار القوى الإقليمية في أفريقيا.
في هذا السياق، أعدت تركيا استراتيجية لتطوير العلاقات الاقتصادية مع الدول الإفريقية عام 2003، وأعلنت عام 2005 كعام لأفريقيا في تركيا، وهو نفس العام الذي حصلت فيه أنقرة على صفة مراقب بالاتحاد الأفريقي، قبل أن تحصل على صفة الشريك الاستراتيجي للاتحاد في يناير 2008، كما حصلت أيضًا على عضوية بنك التنمية الأفريقي في مايو من العام ذاته.
عوامل التقارب التركي الصومالي
وحظيت الصومال بأولوية خاصة في إطار الاستراتيجية التركية تجاه دول القارة الأفريقية، ويعود ذلك إلى عدد من العوامل لعل أهمها، وفق ذات الدراسة، رغبة تركيا في تسويق الصورة القومية لها كدولة قائدة للعالم الإسلامي، من خلال المساهمة في تسوية الصراع السياسي في الصومال، وإقرار الأمن، وتوفير مواد الإغاثة الإنسانية.
ومن بين العوامل، المقدرات القومية للصومال، ممثلة في موقعها الاستراتيجي بالقرن الإفريقي، فهي تشرف على خليج عدن، والمدخل الجنوبي للبحر الأحمر الذي يعد واحدًا من أهم طرق التجارة العالمية، كما تؤكد التقارير وجود مخزون واعد من النفط والغاز الطبيعي في الصومال.
وهنا تظهر أيضا الروابط الدينية والتاريخية بين تركيا والصومال، منذ دخول العثمانيين مقديشيو في القرن السادس عشر، في عهد السلطان سليمان القانوني، لإنقاذها من حملات البرتغاليين.
أشكال عدة للتواجد التركي بالصومال
التواجد التركي في الصومال له أشكال عدة ولا يقتصر على القاعدة العسكرية فقط، حيث تقوم الحكومة التركية عبر مؤسساتها الرسمية مثل «وكالة التعاون والتنسيق» (تيكا)، بتنفيذ مشاريع تطويرية في العديد من المجالات بالصومال.
كما أخذت أنقرة على عاتقها المساهمة الفاعلة في تسوية الصراع الدائر هناك، وإعادة توحيد شطري الصومال، برعاية المحادثات بين الحكومة في مقديشيو، والسلطات في جمهورية أرض الصومال، والإدارات الإقليمية في بونت لاند وجوبا لاند وغيرهما.
في هذا الإطار، استضافت تركيا «مؤتمر إسطنبول» بشأن الصومال، برعاية الأمم المتحدة في مايو 2010، والذي تمخض عن صدور إعلان إسطنبول كخارطة طريق لتسوية الصراع الصومالي، وهو ما أفضى إلى صياغة دستور للبلاد، وانتخاب البرلمان، الذي انتخب بدوره «حسن شيخ محمود» كأول رئيس غير انتقالي للصومال منذ عام 1991، كما استضافت إسطنبول المؤتمر الصومالي الثاني عام 2012.
وفي الوقت الذي ظلت فيه غالبية الدول تعمل من خارج الصومال لدواعٍ أمنية، بما فيها الولايات المتحدة، فإن لتركيا أكبر سفارة أجنبية في مقديشيو، كما تعتبر أنقرة أبرز الداعمين للحكومة الصومالية، حيث تقدم لها أربعة ملايين ونصف مليون دولار شهريًّا، وهي الدولة الأولى في مجال إعادة الإعمار، وإعادة تأهيل مؤسسات الدولة، بما فيها المقر الجديد للبرلمان، وميناء مقديشيو، والمستشفى الصومالي-التركي التي افتتحها «أردوغان» بنفسه في 25 يناير 2015، بالإضافة للوحدات السكنية، وشبكات الطرق وخطوط الاتصال، حيث يوجد خط جوي مباشر بين أنقرة ومقديشيو.
وتتحمل تركيا أيضًا الدور الأساسي في التعليم بالصومال، باستضافة أكثر من 15 ألف صومالي للدراسة بالجامعات التركية، وإنشاء المدارس التركية بالصومال. كما تمارس دورًا فاعلا في دعم اللاجئين والنازحين، وتوفير مواد الإغاثة الإنسانية، عبر وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا)، والهلال الأحمر، وهيئة الإغاثة.
وإجمالا فإن الصومال تتلقى نحو ثلث المساعدات الإنسانية التي تقدمها تركيا للدول الأفريقية.
وقد تجلى الدور الإنساني لتركيا في الصومال خلال أزمة المجاعة التي ضربت البلاد منذ عام 2011؛ إذ تم تنظيم حملات شعبية واسعة النطاق في تركيا لجمع الأموال لصالح منكوبي المجاعة بالصومال، وكان رئيس الوزراء التركي آنذاك أردوغان المسؤول الأجنبي الوحيد على هذا المستوى الذي قام بزيارة الصومال خلال الأزمة، ولعل هذا ما جذب أنظار العالم مرة أخرى للقضية الصومالية، كما زار الصومال بعد توليه الرئاسة في يناير 2015، وهو ما حظي بتقدير شديد لدى الصوماليين.
وفي المقابل هناك تناغم صومالي مع السياسة التركية، ففي أعقاب المحاولة الانقلابية التي شهدتها تركيا في يوليو 2016، باشرت السلطات الصومالية إغلاق المدارس التابعة لمنظمة «فتح الله جولن» وطرد موظفي مؤسساتها.
كما لا يمكن إغفال مساعي بعض الدول الإقليمية للتواجد بشكل كبير في الصومال، وخاصة الإمارات، ومؤخرا كشفت مصادر مطلعة عن مساعٍ إماراتية لشراء الرئيس «فرماجو» بعدما نجح في اعتلاء كرسي الرئاسة رغما عن إرادة أبوظبي.
مصادر مقربة من أوساط الحكم في مقديشو وأبوظبي، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أوضحت أن حكام الإمارات، وبصفة خاصة ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، كانوا يفضلون استمرار الرئيس السابق؛ حسن شيخ محمود في الحكم؛ خاصة أن الأخير منحهم، إبان حكمه، نفوذا كبيرا في البلاد تمثل بصورة أساسية في عقود استغلال وإدارة عدد من موانئ البلاد، التي تتمتع بموقع استراتيجي هام لحركة التجارة العالمية.
وذكرت المصادر أن حكام الإمارات استغلوا المال السياسي في مساعيهم لإبقاء شيخ محمود في الحكم خلال الانتخابات التي جرت في 8 فبراير الماضي؛ حيث دفعوا أموالاً طائلة لزعماء قبائل وسياسيين في هذا البلد الفقير تجاوزت 50 مليون دولار، من أجل استمالتهم لصالح مرشحهم المفضل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات