قال شادي الغزالي حرب، في تحليل بمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن عبد الفتاح السيسي يرفض لعب دور أمني في قطاع غزة بعد حرب الاحتلال الإسرائيلي الراهنة، التي تفترض القضاء على حركة “حماس” لثلاثة أسباب هي موقف الجيش والأزمة الاقتصادية وجماعة الإخوان المسلمين. في وقت سابق من الشهر الجاري، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن السيسي رفض اقتراحا ناقشه مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ويليام بيرنز يقضي بأن “تشرف مصر على الأمن في غزة بعد هزيمة حماس، حتى تتولى السلطة الفلسطينية حكم القطاع”. واعتبر حرب أن “رفض القاهرة لعب أي دور في إدارة الأمن في غزة بعد حماس لا ينبغي أن يشكل مفاجأة، فعلى الرغم من أن مصر لديها مصالح كبيرة في تأمين حدودها مع غزة، ومنع أي تسلل لمقاتلي حماس، إلا أن الديناميكيات الداخلية المصرية تحد من مشاركتها في أي ترتيب مستقبلي”. وتابع أن “أولئك الذين يحاولون إقناع القاهرة بالمشاركة في مثل هذه المهمة الصعبة من خلال تقديم حزم المساعدات أو حتى تخفيف عبء الديون، يسيئون فهم العوامل الأساسية التي توجه عملية صنع القرار في مصر”. و”العامل الأول هو موقف الجيش، فالأولوية القصوى له هي تماسكه المؤسسي، وسيضحي بأي شيء وأي شخص للحفاظ على هذه الوحدة، كما فعل عندما سحب دعمه للرئيس السابق حسني مبارك في أعقاب ثورة يناير 2011″، كما أضاف حرب. وأردف: “بالتالي، تنظر المؤسسة العسكرية إلى تماسكها باعتباره سمة أساسية لاستقرارها وقوتها، ولن تخاطر بتعريض ذلك للخطر من خلال الشروع في أجندة لا تحظى بشعبية”. و”بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، ارتفعت شعبية القضية الفلسطينية إلى عنان السماء في مصر، إلى جانب العديد من الدول الأخرى العربية والإسلامية”، بحسب حرب. واستطرد: “كما أن ارتفاع حصيلة القتلى الفلسطينيين وصور الدمار الناجم عن العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة أدت إلى تأجيج المشاعر الشعبية في هذه البلدان ضد إسرائيل ومؤيديها، ودعم الفلسطينيين وكفاحهم لمقاومة الاحتلال”. ووفقا لحرب، فإنه “في ظل عداء الرأي العام المصري لإسرائيل (رغم معاهدة السلام القائمة منذ 1979)، لن يكون لدى الجيش الرغبة الكافية للمشاركة في مهمة أمنية في غزة تتضمن التعاون مباشرة مع إسرائيل للقضاء على أي جيوب متبقية لمقاومة حماس”. ولفت إلى “تصاعد الانتقادات العامة (في مصر) بالفعل في مواجهة التعاون بين الجيش المصري وإسرائيل في السيطرة المشددة على معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة، وعدم وصول المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ إلى سكان غزة”. والعامل الثاني المحدد لسياسة مصر تجاه غزة، كما أردف حرب، هو “الاقتصاد الذي سيخضع لتغييرات، فبعد فترة وجيزة من الانتخابات (الرئاسية في ديسمبر المقبل)، سيتم تخفيض كبير آخر لقيمة العملة، وفقا للشروط التي فرضها النقد الدولي”. وزاد بأنه “على الرغم من الوضع الاقتصادي المتردي، فإن أي تخفيف للأعباء المالية عن مصر من جانب المؤسسات المالية المتعددة الأطراف سيتطلب جدولا زمنيا طويلا”. وتابع: “لذلك، من غير المرجح أن تستنتج القاهرة أن تخفيف الديون هو وسيلة لتهدئة المتظاهرين والتأثير على الرأي العام في هذه المرحلة”. ورأى حرب أن “التخفيض المتكرر لقيمة العملة والوضع المالي المتردي يعزى في المقام الأول إلى سياسات نظام السيسي الفاشلة والتركيز غير المتوازن على البنية التحتية والمشاريع العملاقة دون إنشاء شبكة أمان اجتماعي وقائية بشكل كافٍ أولا”. الإخوان المسلمون وبالنسبة للعامل الثالث لموقف السيسي من غزة، قال حرب إن “النظام المصري يضع عينه على خصمه اللدود جماعة الإخوان المسلمين، التي تنتظر استعادة مكانتها على المسرح السياسي”. وزعم حرب إن “التنظيم السياسي الإسلامي (الإخوان) تعرض لضربات كبيرة منذ 2013 أثرت على شعبيته وحضوره في الشارع، لكن النجاح العسكري الصادم الذي حققته حماس، وهي فرع من الإخوان، أعطى الجماعة حياة جديدة”. وزاد بأنه “رغم أن الدعم الشعبي المصري لحماس لا يقتصر على الحشود ذات الميول الإسلامية، إلا أن التطورات الأخيرة عززت وجود وأهمية جماعة الإخوان، وهي تحافظ على حضور إعلامي قوي من خلال قنواتها التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي”. و”قدرة الإخوان على التأثير على الرأي العام تكون أسهل بكثير عندما تتماشى مع المشاعر الشعبية الساحقة المؤيدة للفلسطينيين، وإذا وجه نظام السيسي الجيش للمشاركة في ترتيب أمني يؤدي إلى صدام مع حماس، فلن تضيع الإخوان الفرصة لزعزعة استقرار النظام الهش بالفعل”، بحسب تقدير حرب.

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “ارتكب واحدة من أكبر الفظائع في القرن الأخير بقطاع غزة، وكتب اسمه في التاريخ بوصفه جزار غزة”.

وأكد إردوغان، في كلمة الأربعاء خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه العدالة والتنمية في البرلمان بالعاصمة التركية أنقرة، أن “سكان قطاع غزة تعرضوا لأبشع الهجمات وأكثرها خسة في تاريخ البشرية منذ 7 أكتوبر الماضي، وإسرائيل قصفت مساجد أهل غزة، ودمرت مدارسهم ومستشفياتهم، واستهدفت عمدًا مخيمات اللاجئين التي لجأوا إليها، وأسقطت القنابل على المدنيين النازحين في الطرق”

أضاف: “إسرائيل أحرقت ودمرت غزة أمام أعين العالم كله”، مؤكدا أن إسرائيل “ارتكبت كل أنواع الفظائع التي سجلت وصمة عار في تاريخ البشرية”، واصفًا ما عاشه سكان غزة “جراء تعرضهم للظلم الإسرائيلي بالجحيم الكامل”

وأشار إلى أن “ثلثي الأبنية في غزة تدمرت، أو تضررت أو باتت غير صالحة للسكن، وأن البنية التحتية التعليمية انهارت”، مؤكدًا أنهم “لن ينسوا أبدًا الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي ارتكبت في غزة وتقاعس الدول الغربية حيالها، باستثناء دولة أو اثنتين”.

ولفت إردوغان إلى أن سفينة تركية ثانية ستنطلق اليوم محملة بـ 1500 طن مساعدات إنسانية لصالح غزة.

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …