أغضب قانون ” القومية” الذي أقره الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، الخميس الماضي، الطائفة الدرزية في إسرائيل التي رأت فيه صفعة قوية لخدماتها الكبيرة التي قدمتها للدولة على مدار عقود، في خروج عن الموقف العربي.
ولطالما ربطت هذه الطائفة، التي تتركز في شمالي البلاد، مصيرها بدولة إسرائيل، ولكنها تجد نفسها الان معزولة ممن اعتبرتهم لعقود “إخوة الدم”.
ويتساءل قادة الطائفة، وبعضهم ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، عن مكانتهم في هذه الدولة بعد أن صنفت نفسها بقانون أنها “دولة اليهود”.
وللطائفة، وزير في الحكومة الإسرائيلية، وهو أيوب قرّا، الذي يشغل منصب وزير الاتصالات، كما سبق أن تم تعيين القيادي الدرزي صالح طريف وزيرا في حكومة أرئيل شارون.
ونقلت مواقع درزية،ومنها موقع “منكم”، اليوم الأربعاء، عن الجنرال المتقاعد أمل أسعد قوله في رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: ” اسمي أمل أسعد، مواطن دولة إسرائيل ولست يهوديا، أنا ابن الطائفة الدرزية وأقطن في قرية عسفيا”.
وتساءل: ” ماذا تقصدون بـ دولة قومية للشعب اليهودي؟ إذا لم أكن يهوديا عندها لا تكون الدولة دولتي؟ هل تنوون القول إنه يوجد مواطنون (أصحاب بيت) والدولة دولتهم ومواطنون (سكان – ثانويون) من غير اليهود وليس لديهم انتماء لأرض موطنهم؟”.
وأضاف: ” وماذا تقصدون سيدي رئيس الحكومة عندما تقرروا أن (تنفيذ الحق لتقرير مصير قومي في دولة إسرائيل خاص للشعب اليهودي) هل الهدف هو أن الجمهور غير اليهودي مواطني الدولة لا يُعرّف كمجموعة قومية أخرى؟ وماذا يُسجل في بند القومية في سجل السكان (غير اليهودي)؟”.
وتابع أسعد: ” خدمت كمحارب وكقائد في جيش الدفاع الإسرائيلي مدة 26 سنة، وخدم قبلي وبعدي شباب الطائفة الدرزية في كل حروب إسرائيل وفي كل المعارك وفي كل الجبهات، لذا أستطيع أن انظر بمستوى العينين وأقول لكم إننا نقوم بذلك لأننا نتجند للدفاع عن أرضنا ووطننا، نحن متجذرون في هذه البلاد ليس بأقل من أي مواطن إسرائيلي يهودي لأنها بلادنا ووطننا منذ مئات السنين”.
وتقدر وزارة الخارجية الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني أعداد الدروز في إسرائيل بنحو 120 ألفا.
وتقول الوزارة: ” للطائفة الدرزية في إسرائيل مركز متميز بين الأقليات في إسرائيل، حيث يتولى أبناؤها مناصب هامة في حقول السياسة والحياة العامة والجيش”.
وأضافت: ” منذ قيام دولة إسرائيل تطوع الدروز للخدمة في جيش الدفاع الإسرائيلي”.
وتابعت وزارة الخارجية الإسرائيلية : ” في 1956، وبعد عقد اتفاق مع زعيم الطائفة الدرزية، تم سن قانون يلزم الرجال الدروز بالالتحاق بالجيش الإسرائيلي، وولدت هكذا الكتيبة الدرزية”.
ودفعت احتجاجات الدروز بوزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بنيت إلى الإقرار بأن الصيغة التي أقر بها هذا القانون “ضارة بهم وبأي شخص يربط مصيره بالدولة اليهودية”.
وأضاف في تغريدة على حسابه في “تويتر”، الأربعاء: ” هذا بالطبع ليس نية الحكومة الإسرائيلية، هؤلاء هم إخواننا بالدم الذين يقفون معنا في ساحة المعركة “.
وتاتع بنيت: ” علينا، حكومة إسرائيل، أن نتحمل مسؤولية إيجاد طريقة لتضميد الصدع”.
ولكنه اعتبر أن “القانون بحد ذاته ضروري وسيبقى”.
وسارعت زعيمة المعارضة الإسرائيلية عضو الكنيست من ” المعسكر الصهيوني” تسيبي ليفني إلى الرد على بنيت قائلة: ” صرخة إخوتنا الدروز أمام الحكومة جاءت في الوقت الحقيقي”.
وأضافت في تغريدة على حسابها في “تويتر”، اليوم الأربعاء: ” لقد تم طرح الحل على الطاولة، ولكن الحكومة اعترضت على إضافة كلمة (المساواة) إلى قانون القومية، وبالتالي أضرت بإعلان الاستقلال ومشاعر المواطنين الإسرائيليين، ومنعتنا جميعا من أن نكون جزءا من القانون”.
وتحظى اعتراضات الدروز بالاهتمام في إسرائيل باعتبار أن الغالبية من أفراد الطائفة يخدمون في الجيش الإسرائيلي ويعتبرون أنفسهم إسرائيليين موالين للدولة خلافا للأغلبية الساحقة من المواطنين العرب (المسلمون والمسيحيون) الذين يرفضون الخدمة في الجيش ويتمسكون بجذورهم العربية.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إن 100 ضابط درزي في احتياط الجيش الإسرائيلي أقاموا منتدى خاص للاحتجاج على قانون ” القومية”.
ونقلت الصحيفة عن الجنرال المتقاعد عماد فارس قوله: ” الشعور هو أنه تقرر أن ندفن خارج المقبرة”.
وأضاف: ” لقد كان الشعور دائما أننا غير متساوين ، إنه أمر محزن، لأننا اعتقدنا دائما أنه في يوم من الأيام ستتم معاملتنا بمساواة، ولكن الآن عندما تكرس (هذا الفكر) في القانون تبدو (المساواة) بعيدة”.
وأضاف: ” أنا لا أفهم لماذا هذا القانون ضروري؟ هل هناك من يتشكك في حقيقة أن البلاد هي يهودية؟ هذا القانون يخلق فقط مواطنين من الدرجة الثانية” .
ولفت فارس إلى أن ابنه ضابط في الجيش الإسرائيلي، والابن الآخر سيلتحق بالجيش الإسرائيلي قريبا.
وقال فارس: ” الذهاب إلى الجيش واجبنا كمواطنين في هذا البلد، لكنني أتوقع من هذا البلد أن يعاملني كما أعامله”.
وكانت الطائفة الدرزية أول من تقدم بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد القانون يوم الأحد الماضي.
والخميس الماضي، أقر الكنيست بصورة نهائية وبأغلبية 62 عضوا مقابل 55 وامتناع 2 عن التصويت، القانون الذي ينص على أن “دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي”.
وينص القانون على أن “حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود، والهجرة التي تؤدي إلى المواطنة المباشرة هي لليهود فقط”، وأن “القدس الكبرى والموحدة عاصمة إسرائيل”، وأن “العبرية هي لغة الدولة الرسمية”، وهو ما يعني أن اللغة العربية فقدت مكانتها لغة رسمية.
ويشير القانون إلى أن “الدولة تعمل على تشجيع الاستيطان اليهودي” في الضفة الغربية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات