قانون غزو لاهاي يتيح لأمريكا اجتياح هولندا لإطلاق سراح نتنياهو حال اعتقاله

يتيح قانون غزو لاهاي الأمريكي، للإدارة الأمريكية الحق في إنقاذ أفراد الجيش الأمريكي، حال تعرضهم للاعتقال أو المحاكمة، كما يقر القانون بحماية حلفاء واشنطن من الاعتقال حتى لو تم من خلال الجنائية الدولية.

ما هو بالضبط قانون غزو لاهاي؟ وما هي آثاره؟

صدر قانون تضمين قانون حماية أعضاء الخدمة الأمريكية (Aspa)، والذي يُطلق عليه بشكل غير رسمي قانون غزو لاهاي الذي لا يتذكره الكثيرون في عام 2002 بعد أن وقع عليه الرئيس الأمريكي جورج بوش ليصبح قانوناً، رداً على هجمات 11 سبتمبر 2001.

والجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي جو بايدن عندما كان سيناتوراً كان من بين مجموعة من المشرعين من الحزبيْن الذين صوتوا لصالح القانون.

حصل القانون على اسمه من المادة 2008، من قانون حماية أعضاء الخدمة العسكرية الأمريكية، التي تسمح للرئيس الأمريكي باستخدام “جميع الوسائل الضرورية والمناسبة” لإطلاق سراح أفراد الجيش الأمريكي و”الأشخاص المتحالفين المشمولين“.

يعني مصطلح “الأشخاص المتحالفين المشمولين” الأفراد العسكريين والمسؤولين المنتخبين أو المعينين وغيرهم من الأشخاص العاملين أو العاملين بالنيابة عن حكومة دولة عضو في الناتو، أو حليف رئيسي من خارج الناتو (بما في ذلك أستراليا ومصر وإسرائيل واليابان) والأردن والأرجنتين وجمهورية كوريا ونيوزيلندا)” كما يقول القانون.

أدى هذا التفويض الذي منحه القانون للرئيس الأمريكي إلى تسمية القانون بـ”قانون غزو لاهاي”، لأنه يسمح للرئيس بإصدار أمر بعمل عسكري أمريكي، مثل غزو هولندا، حيث تقع لاهاي، لحماية المسؤولين والعسكريين الأمريكيين من محاكمتهم أو إنقاذهم من الحجز.

تم تقديم مشروع القانون من قبل السيناتور الأمريكي جيسي هيلمز (جمهوري من ولاية كارولينا الشمالية) وعضو مجلس النواب الجمهوري توم ديلاي (من تكساس)، كتعديل لقانون المخصصات التكميلية لعام 2002 لمزيد من التعافي من الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة والرد عليها.

وعندما تم إقرار قانون غزو لاهاي، قالت هيومن رايتس ووتش إن لغة القانون تشير ضمناً إلى أن الرئيس الأمريكي يتمتع بسلطات واسعة لمحاربة المحكمة.

وقالت آنذاك إن “القانون الجديد يجيز استخدام القوة العسكرية لتحرير أي أمريكي أو مواطن من دولة حليفة للولايات المتحدة محتجز لدى المحكمة التي يقع مقرها في لاهاي“.

وامتنعت إدارة بايدن عن الاستشهاد بـ”قانون غزو لاهاي” بشكل مباشر في إدانتها لقرار مدعي عام المحكمة إصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت.

ويقول تقرير موقع “عربي بوست”، إنه مع إصدار المحكمة الجنائية الدولية، الخميس 21 نوفمبر 2024، مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكابهم جرائم حرب في غزة، وأوضح الفريق القانوني أمام المحكمة الجنائية الدولية، أن أي تعامل مع مجرم حرب يعرّض من يقوم به للمساءلة القانونية، وهو ما ينطبق على الدول والشخصيات السياسية.

قبلت دول أوروبية مهمه وشخصيات أممية ومنظمات حقوقية القرار، وسارعت بإعلانها  تبني قرار المحكمة الجنائية الدولية، وقال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل: أمر الجنائية الدولية باعتقال نتنياهو وغالانت ليس سياسيا ويجب احترام قرار المحكمة وتنفيذه.

وأكد أن قرار الجنائية الدولية ملزم ويجب أن يحترم وينفذ من قبل جميع الدول والشركاء في المحكمة.

بالطبع أغضب قرار المحكمة الاحتلال الإسرائيلي، وبالتبعية حليفة الولايات المتحدة الأمريكية ، فهرع عدد كبير من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين لتهديد المحكمة الجنائية الدولية بمعاقبة أفرادها بعد إصدارها مذكرتي اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ووزير الحرب المقال يوآف غالانت، والتهديدات الأمريكية للمحكمة الجنائية الدولية ليست مجرد تصريحات جوفاء، بل إنها تستند إلى قانون أمريكي بالفعل يسمى “قانون غزو لاهاي” يشرعن إمكانية تنفيذ عملية عسكرية ضد المحكمة الجنائية الدولية، فما هذا القانون المثير للجدل؟

وحينها قال بايدن في بيان أصدره البيت الأبيض رداً على الدعوة لإصدار أوامر اعتقال: “سنقف دائماً إلى جانب إسرائيل ضد التهديدات لأمنها“.

ومع ذلك، استشهد مدافعون آخرون عن إسرائيل بالقانون في دعواتهم إلى رد أمريكي قوي على المدعي العام كريم خان، الذي يعتقدون أنه يستهدف أقرب حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

 وقال حينها الدبلوماسي الأمريكي المخضرم إليوت أبراهامز: “كما يوحي مصطلح “قانون غزو لاهاي”، لا أحد يعرف إلى أي مدى المحكمة الجنائية الدولية مستعدة للذهاب، أو إلى أي مدى يستعد الأمريكيون للذهاب للدفاع عن أنفسهم“.

وكان عضو الكونغرس الجمهوري المؤيد لإسرائيل بريان ماست كان أكثر إشكالية، إذ لم يخفِ تهديده للمحكمة حينما قال: “أمريكا لا تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية، لكن المحكمة بالتأكيد ستعرف ماذا سيحدث عندما تستهدف حلفاءنا“.

شاهد أيضاً

ترامب هدد السعودية بوقف اسلحة لرفضها المشاركة في خرق سيطرة إيران على هرمز

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا كشفت فيه أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب هدد السعودية …