طريقة مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح على يد حليفه السابق جماعة «أنصار الله», الحوثيين, أعادت إلى الذاكرة طريقة مقتل القذافي على يد ثوار ليبيا، في وقت حذر فيه البعض من سيناريو كارثي لليمن قد يبدو أكثر قتامة من حال ليبيا التي تنهشها الصراعات, واستحضر البعض كلمات الرئيس العراقي السابق؛ صدام حسين «أنا ستعدمني أمريكا، أما أنتم فستعدمكم شعوبكم».
الفيديو الذي تم تصويره من قبل الحوثيين ويوثق قتلهم لصالح وهو في طريقه إلى مسقط رأسه في «سنحان» جنوب العاصمة صنعاء، لا يختلف كثيرا عن الفيديو الذي صوره الثوار في ليبيا عن مقتل القذافي وهو يحاول الفرار من مسقط رأسه «سرت»، ما يطرح تساؤلات عدة حول كيفية نهاية طغاة الربيع العربي، ولماذا لم تجلب تلك النهاية السعادة لشعوبهم، بل إن بعض خلفائهم يبدون أكثر ميلا لتكرار نهجهم في الحكم.
يقول عبد الله العبيدي؛ المحلل السياسي والدبلوماسي التونسي السابق: «مهما كان رأينا في هؤلاء الناس، فإنهم كانوا يمثلون رموزا لدى نسبة كبيرة من شعوبهم، بل إن بعضهم اتبع نهجا قوميا معينا، ولكنه ربما لم يكن موفقا به، وقد رأينا سابقا الرئيس صدام حسين الذي قُتل بطريقة مشابهة نوعا ما، حيث وقع ذبحه (إعدامه) يوم العيد، في رسالة للشعوب العربية تفيد بأنه سيتم التنكيل بكل من يمثل رمزا للقوة والتشبث بالقضايا العربية في المنطقة».
ويرى أن «الجهة التي اغتالت صدام والقذافي وصالح هي ذاتها، ولدي اطلاع كبير على الخطط الأمريكية في المنطقة، فالولايات المتحدة تسعى دوما لإضعاف حلفائها قبل أعدائها وتفكيك المنطقة العربية الغنية بالثروات ».
ويتساءل العبيدي «هل تحسنت أوضاع البلدان العربية بعد مقتل زعمائها بهذه الطريقة المأساوية؟» ويجيب «بالطبع لا، فهي تشهد انهيارا كبيرا في المؤسسات والأوضاع الاقتصادية والتنموية، حتى أن نسبة كبيرة من الشعوب العربية باتت تنادي بعودة أمثال هؤلاء إلى الحكم، لأنها ضاقت ذرعا بالوضع الحالي الذي تعيشه ».
وكتب زهير إسماعيل القيادي في حزب «حراك تونس الإرادة» تحت عنوان «مصير الطغاة والقَتَلة واحد»: «الشعب اليمني بين ثلاثة قتلة: القاتل الأوّل: علي عبد الله صالح وقد لقي حتفه اليوم، ورغم بشاعة ما بُثّ من صور مقتله، فإنّ الرسالة الأقوى هي تذكير كلّ طاغية بالمصير الذي ينتظره.
فعبد الله صالح الذي قهر شعبه (بمن فيهم الحوثيين أنفسهم) ومزّق وحدته وقتل أحراره لأكثر من ثلاثين عاما، يلقى مصيرًا مروّعا حزينا »، وأضاف على صفحته في موقع «فيسبوك»:
«القاتل الثاني: آل سعود وتحالفهم الذي نجح في تدمير المدينة اليمنيّة. وآل سعود كانوا أوّل خصوم الثورة وهم من خطّط للانقلاب عليها بواسطة علي عبد الله صالح، وعلى الحوار الوطني ومخرجاته في المصالحة الوطنيّة.
وكانوا مع أبناء زايد، موّلوا الانقلاب على ثورة 25 يناير في مصر، ضمن مشروع صهينة قديم بدأت تظهر ملامحه للعلن مع بن سلمان.
القاتل الثالث: عبد الملك الحوثي، وهو شريك علي عبد الله صالح في الانقلاب على الثورة والمصالحة الوطنية واحتلال العاصمة صنعاء والردح على رماد الثورة. ساهموا في تمزيق وحدة اليمن وتلطّخت أيديهم بدماء الأبرياء».
وعلق عصام الشابي؛ الأمين العام للحزب الجمهوري التونسي على مقتل صالح بقوله «تلقينا خبر مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بحزن كبير، (وخاصة أنه سياسي كبير وزعيم عربي)، ويضاف ذلك إلى حزننا على تدهور الأوضاع في مختلف الأقطار العربية التي تحول الربيع العربي فيها إلى كابوس، فأغلب هذه الدول فشلت في استثمار اللحظة التاريخية وقطع خطوات نحو بناء الدولة الديمقراطية ودولة المواطنة، وهذا نتيجة تدخل عوامل خارجية لإعادة صياغة المنطقة وفرض جدول أعمال غير الذي كانت تتوق له الشعوب العربية ».
وأضاف : «مقتل علي عبدالله صالح هو نهاية مأساوية ذكرتنا بالنهاية المأساوية للعقيد معمر القذافي ولـ (استشهاد) الرئيس صدام حسين الذي كان في ظرف آخر مغاير تماما لا يمكن مقارنته بالظرف الحالي، لكن بالنسبة لنا هذا يؤكد أن الأوضاع في اليمن ستزداد صعوبة وتعقيدا ولا يمكن حلها بأي تدخل خارجي، ونرى أن كل القوى السياسية والمجتمعية في دون استثناء، لا بد أن تلتقي من أجل حقن الدماء اليمنية والاتفاق على خريطة طريق لإعادة بناء وحدة اليمن ودولته العصرية، وأعتقد أن لا زال هناك عقلاء في اليمن الذي كان عبر تاريخه عصيا على كل القوى الطامعة فيه، ونتمنى أن يكون مقتل صالح مناسبة لمراجعة الحسابات ووضع المصلحة اليمنية فوق كل اعتبار، إذ لا يمكن أن يحكم طرف واحد اليمن ويقوم بإقصاء الآخرين».
وكتب الباحث سامي براهم تحت عنوان «اليمن مُقدِم أو يُراد له أن يستنسخ التجربة اللبنانيّة»: «فصيل سياسيّ مذهبيّ طائفيّ مرتهن إلى الخارج يشتغل بالمناولة والوكالة عن دولة خارجيّة على حساب المرجعيّة الوطنيّة، يحتكر السلاح ويتلقّى الدّعم الخارجي دون حسيب أو رقيب ويستثمر بشكل توظيفي سرديّة المقاومة، وبقيّة المشهد السياسي بأحزابه ونخبه ومؤسساته ومكوّناته، هكذا تنشئ إيران كيانات سرطانيّة في جسم المجتمعات العربيّة لتُمكّن لمشروعها القائم على التوسّع والاستلحاق المذهبي والثّقافي والعسكري».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات