وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري، بلغ “معدل التضخم السنوي حوالي 22 في المئة في شهر ديسمبر 2022 مقابل 6.5 في المئة في الشهر نفسه من العام السابق”، وأرجع الجهاز الزيادة في معدل التضخم إلى ارتفاع أسعار “الطعام والمشروبات” بنسبة 38 في المئة.
كيف سيدعم البيع الاقتصاد؟
الخبير نافع يرى أن “إيرادات خروج الحكومة من الشركات لا يجب توجيهها نحو الخزينة، وإنما إبقائها ضمن عجلة الاقتصاد بشكل عام، إذ أن الخزينة عادة ما تبحث عن تدفقات مالية”
ويرى أنه يمكن استغلال جزء من هذه المبالغ في المساعدة بخروج مصر من الأزمة الاقتصادية، بسداد بعض الديون وتقليل الفجوة التمويلية التي يعانيها الاقتصاد.
ويبين النحاس أن انسحاب الدولة من الأصول والشركات والمصانع والمؤسسات المالية المملوكة أكان للحكومة أو حتى للجيش “ستوفر إيرادات للخزينة من جهة، وستعطي دفعة للقطاع الخاص من جهة أخرى ليعمل بحرية بشكل أكبر”، إذ تريد الحكومة تحقيق 10 مليارات دولار سنويا من خلال بيع أصولها على مدار عدة سنوات مقبلة.
ويدعو الخبير النحاس إلى وضع ضوابط على الجهات الاستثمارية وعمليات البيع، حتى لا تتحول إلى “استثمارات سلبية” مشيرا إلى أنه خلال السنوات الماضية أعلن عن صفقات استحواذ أجنبي “لشركة للمشروبات وشركة تعمل في صناعة الغسالات والثلاجات، ولكن بعدها تم تصفية هذه الشركات بشكل متعمد وإخراجها من السوق”.
وحذر من “تحويل هذه الشركات من سيطرة الحكومة المصرية، لتصبح في يد جهات استثمارية أجنبية واحدة، إذ يجب مراعاة التنويع في الملكيات حفاظا على الأمن الاقتصادي”
وتراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي في مصر إلى 34 مليار دولار مقابل 41 مليار في فبراير. ويشمل هذا الاحتياطي 28 مليار دولار من الودائع التي أودعتها دول الخليج الحليفة لمصر لدى البنك المركزي المصري.
وبسبب أزمة النقد الأجنبي التي ساهم فيها خروج قرابة 20 مليار دولار من مصر بسبب قلق المستثمرين عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا، قامت معظم البنوك بتقييد السحب بالدولار خارج مصر، كما رفعت عمولة استخدام البطاقات الائتمانية في عمليات الشراء في الخارج من 3 في المئة إلى 10 في المئة.
الباحث راشد يرى أن “الدوافع الرسمية ليست محصورة في طلبات الصندوق، إذ أنه يوجد عجز شديد في ميزان المدفوعات المصرية، وهو من الأسباب الأساسية وراء تراجع قيمة العملة المحلية، ما يعني أن الحكومة في حاجة ماسة إلى سيولة مالية تغطي ذلك العجز ولو جزئيا، خاصة في ظل تراكم أقساط ديون خارجية سابقة، فضلا عن استحقاقات خدمة الديون”
ولا يعتقد أن بيع الأصول والشركات سيحل “أزمة الاقتصاد المصري، لأن البيوع تجلب أموال وربما تقلل الفجوة في ميزان المدفوعات، وكذلك بالنسبة لسعر الصرف، لكن كل ذلك يندرج في نطاق السياسات النقدية، وهي مجرد جزء من نطاق أوسع ضمن السياسات المالية”
ويرى راشد أن “الأزمة الاقتصادية المصرية هيكلية أي أن الخلل في صميم دولاب الاقتصاد لأنه غير إنتاجي، فلا هو صناعي ولا زراعي، وهو اقتصاد ريعي بالأساس وخدمي إلى حد ما. وبالتالي أي معالجات جزئية للوضع النقدي ستظل مؤقتة، وعلى العكس تلك الحلول النقدية أو حتى تعديل السياسات المالية، قد يعني تأجيل الأزمة وتعميقها وليس حلها”
وأشار إلى أن “المبيعات المفترضة للأصول لن تفي باستحقاقات المستقبل خصوصا فيما يتعلق بالديون الجديدة والمتراكمة، ناهيك عن أن كل صفقة بيع هي خصم من قدرات الدولة الشاملة في جانبها الاقتصادي، خاصة إذا كانت المبيعات لأصول ذات طابع استراتيجي أو لها أهمية كبيرة، فلهذه المسكنات المؤقتة مخاطر شديدة متوسطة وطويلة الأجل، على الاقتصاد الكلي وبالتالي على الأمن القومي المصري”
ويعتبر راشد أن “نصائح ووصفات صندوق النقد لم تنجح أبدا في إنقاذ الاقتصادات المتعثرة والضعيفة، فهي كما في المثل الصيني تقرض الجائع سمكة لكنها لا تعلمه الصيد”
وتشهد العديد من الدول العربية أزمات في أسعار عملتها أمام الدولار الأميركي، حيث تعاني دولا مثل العراق ومصر ولبنان والسودان وتونس من تراجع في قيمة عملاتها ناهيك عن عدم القدرة على توفير الدولار في بعضها.
واتخذت الحكومة المصرية قرارات عدة نشرتها الجريدة الرسمية مؤخرا، لترشيد الإنفاق العام لمواجهة الأزمة، بينها “تأجيل تنفيذ أية مشروعات جديدة لم يتم البدء فيها ولها مكون دولاري واضح”.
وفي ديسمبر الماضي، قالت فلادكوفا هولار، رئيسة بعثة الصندوق إلى مصر في مقابلة مع رويترز إن “خطوات تعزيز القطاع الخاص قد تصبح “إجراءات ذات أولوية” يجب اتخاذها قبل الحصول على أي دفعات مستقبلية من الصندوق.
ويقول خبراء اقتصاديون بحسب الوكالة إن أحد أسباب مواجهة مصر صعوبات في جذب الاستثمار على الرغم من برامج الصندوق المتكررة وخطط الإصلاح هو الدور الكبير الذي تلعبه الدولة والجيش في الاقتصاد.
وخفض صندوق النقد توقعاته بالنسبة لمعدل النمو الاقتصادي في مصر للعام المالي 2022/2023 ليبلغ 4 في المئة بدلا من 4.4 في المئة في السابق.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات