قوات ثوار سوريا تسيطر على “غالبية” مدينة حلب وتطلق المعتقلين بالسجون

نجح ثوار سوريا الذي يشكلون معارضة مسلحة ضد نظام بشار الأسد، “هيئة تحرير الشام”، وشريكتها “أحرار الشام” ومجموعات من “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا، وفصائل أخرى، في تحرير غالبية مدينة حلب بعدما خرجوا منها عام 2016 بقصف من داعمي بشار الاسد الروس والايرانيين.

وفيما دخل الثوار غالبية حلب ووسطها وسيطروا على أغلب النقاط العسكرية والشرطية وفتحوا المعتقلات لإخراج مئات النساء والرجال المعتقلين ساد الهدوء المدينة، إلا من غارات بدأ الطيران الروسي يقوم بها.

وأعلنت قوات المعارضة السورية أنها سيطرت على مبنى محافظة حلب والقصر البلدي وسط المدينة، عقب دخولها مدينة حلب شمالي البلاد، في أكبر هجوم ضد الجيش السوري منذ سنوات.

وفرضت قوات المعارضة حظر تجوال في المدينة، حتى صباح السبت، حفاظاً على سلامة المدنيين.

وقد نُشر مقطع فيديو على قناة تابعة لقوات المعارضة يُظهر مقاتليهم في مركبات داخل المدينة، وقد حللت بي بي سي موقع اللقطات وظهر أنها في ضاحية في غرب حلب.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن الهيئة وفصائل حليفة لها “سيطرت على خمسة أحياء في مدينة حلب”، موضحا بأن “تقدّم الفصائل حصل دون مقاومة تذكر من قبل قوات النظام”

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي لديه شبكة من المصادر على الأرض في سوريا، أن الطائرات السورية والروسية نفذت 23 غارة جوية على مدينة حلب والريف المحيط بها يوم الجمعة.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بمقتل 277 شخصاً، معظمهم من المقاتلين من طرفي النزاع، بينهم 28 مدنياً، قضى معظمهم في قصف من طائرات روسية تدعم قوات النظام في المعركة، في حدث يعد الأكثر دموية بين المعارضين والقوات الموالية للحكومة في سوريا منذ سنوات.

وأضاف المرصد أن قوات المعارضة سيطرت على أكثر من 50 بلدة وقرية منذ يوم الأربعاء.

وارتفع عدد قتلى المعارك بين المجموعات المسلحة المعارضة وقوات النظام السوري إلى أكثر من 300 شخص، وشنت مقاتلات حربية لأول مرة منذ حوالي 8 سنوات، غارات على مناطق في حلب، التي سيطرت الفصائل على معظمها.

أفادت مصادر عسكرية بأن السلطات السورية أغلقت مطار حلب وألغت جميع الرحلات الجوية اليوم السبت، وذلك بالتزامن مع سيطرة قوات المعارضة على “غالبية المدينة ومراكز حكومية وسجون”، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

كما أغلق الجيش السوري الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة حلب، بعد أن أمرت القوات بتنفيذ أوامر “الانسحاب الآمن”، بحسب رويترز.

وقالت ثلاثة مصادر بالجيش لرويترز إن هذه الخطوة أدت فعليا إلى إغلاق المدينة، بعد أن أصدر الجيش تعليمات عند نقاط التفتيش خارج المدينة بالسماح فقط بمرور ودخول قوات الجيش.

وأعلنت قوات المعارضة صباح السبت أنها مستمرة في مواجهة “عصابات الأسد” داخل مدينة عندان التي تقع على الطريق الدولي لحلب

دعم روسي

ونقلت رويترز عن مصدرين عسكريين سوريين، أن دمشق تلقت وعداً بتقديم مساعدات عسكرية روسية إضافية لمساعدة الجيش في إحباط محاولة قوات المعارضة السيطرة على محافظة حلب شمال غرب البلاد.

وأضافا أن دمشق تتوقع بدء وصول معدات عسكرية روسية جديدة إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية بالقرب من مدينة اللاذقية الساحلية السورية خلال 72 ساعة.

وأعلن الجيش الروسي الجمعة، أن قواته الجوية تقصف فصائل مناهضة للحكومة في سوريا في عملية لصد “متطرفين” شنوا هجوماً كبيراً على مدينة حلب، حسبما أوردت وكالات أنباء روسية رسمية.

ونقلت وكالات أنباء روسية عن متحدث باسم مركز المصالحة التابع لوزارة الدفاع الروسية في سوريا قوله، إن “القوات الجوية الروسية تنفذ هجمات بالقنابل والصواريخ على معدات وعناصر جماعات مسلحة غير شرعية ونقاط سيطرة ومستودعات ومواقع مدفعية تابعة للإرهابيين”، وفقا له.

وأوردت الوكالات أن الغارات أدت إلى “القضاء” على 200 مسلح خلال الـ24 ساعة الماضية.

وموسكو هي الداعم العسكري الأهم للرئيس السوري بشار الأسد، وساهم تدخّلها المباشر اعتبارا من العام 2015 في تحويل مسار النزاع لصالح الحكومة السورية.

أما بالنسبة لإيران، حليف النظام السوري الثاني، فقد شدّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان، “على دعم إيران المستمر لحكومة سوريا وأمتها وجيشها في كفاحها ضد الإرهاب”، بعد اتصال هاتفي أجراه مع نظيره السوري بسام الصباغ.

وأدت المعارك إلى نزوح أكثر من 14 ألف شخص، نصفهم تقريبا من الأطفال، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وانحسر القتال الذي اندلع منذ بدء الحرب الأهلية في سوريا عام 2011 إلى حد كبير بحلول عام 2020، عندما توسطت تركيا وروسيا -الحليف الرئيسي لسوريا-في وقف إطلاق النار لوقف حملة الحكومة لاستعادة إدلب.

وأدى ذلك إلى هدوء مطول في العنف، لكن الاشتباكات المتفرقة والضربات الجوية والقصف استمرت.

وإدلب هي آخر معقل للمعارضة ويعيش فيها أكثر من أربعة ملايين شخص، نزح الكثير منهم أثناء الصراع ويعيشون في ظروف مزرية.

واعتبر رئيس “حكومة الإنقاذ” التي تدير المناطق الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام محمد البشير الخميس، أن سبب العملية العسكرية هو حشد النظام “في الفترة السابقة على خطوط التماس وقصفه مناطق آمنة، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين الآمنين”

ودعت تركيا الجمعة إلى “وقف الهجمات” على مدينة إدلب ومحيطها، معقل المعارضة المسلحة في شمال غرب سوريا، بعد سلسلة غارات شنتها القوات الجوية الروسية والسورية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية عبر منصة “إكس”: “لقد طالبنا بوقف الهجمات، وقد أدت الاشتباكات الأخيرة إلى تصعيد غير مرغوب فيه للتوترات في المنطقة الحدودية”، في إشارة إلى “التطورات في إدلب ومحيطها الحدودي”

واعتبرت أنقرة أن “الهجمات الأخيرة على إدلب وصلت إلى مستوى يقوض روحية وآليات تطبيق اتفاقيات أستانا” لعام 2017.

ويهدف مسار أستانا الذي يضم روسيا وإيران وتركيا إلى إنهاء النزاع في سوريا من خلال إنشاء أربع مناطق منزوعة السلاح، لكن الحكومة السورية لم توقع على هذا الاتفاق، وفقا لوكالة فرانس برس.

وبدأت تركيا التي تستضيف ثلاثة ملايين لاجئ سوري، عملية مصالحة مع دمشق برعاية روسيا، حليفة الرئيس بشار الأسد، لكن هذا التقارب لم يثمر حتى الآن.

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …