أعرب وزير الخارجية التونسي الأسبق، رفيق عبد السلام (2011: 2013)، عن أمله بأن لا تتورط بلاده في “توجهات التطبيع” مع الاحتلال، خلال القمة العربية المقبلة، نهاية مارس المقبل.
وقال عبد السلام، وهو قيادي في حركة “النهضة” (إسلامية ديمقراطية)، بمدينة إسطنبول: “نأمل أن تقدم تونس تطلعات الشارع العربي.. لدينا خشية حقيقية من أن تكون هذه القمة (في تونس) قمة تفريط بالحقوق العربية والفلسطينية، من خلال الدفع تجاه التطبيع”, وفق وكالة الأناضول.
وأضاف: “نأمل أن لا تتورط تونس في توجهات التطبيع في القمة، وتخالف تطلعات الشارع التونسي والعربي”.
وتابع: “هناك خشية من أن يتم تزييف الواقع العربي، من خلال القول بأن الخطر الرئيسي، الذي يمس الأمن العربي، هو الذي يتأتى من إيران أو من تركيا أو ما يسمى بالإسلام السياسي”.
عبد السلام شدد على وجود “حقائق صُلبة في المنطقة، والشعوب العربية تعرف العدو من الصديق.. لدينا خشية من أن تسير هذه القمة في مسارات منحرفة لا تستجيب لتطلعات الشارع العربي والإسلامي”.
ومضى قائلا: “نأمل أن لا تتورط تونس بمثل هذه السياسات.. السياسة الخارجية التونسية قائمة على النأي عن الصراعات العربية الداخلية”.
وأضاف: “ننحاز للقضية الفلسطينية وللقدس ومواجهة مشروع الاحتلال والاستيطان، هذه ثوابت لدى التونسيين ولدى الشارع العربي والإسلامي، ونأمل أن تحافظ تونس على استقلالية موقفها”.
وشدد على أن “هناك دول إقليمية تتورط في التطبيع مع الاحتلال، تحت عنوان أن العدو أصبح إيران وتركيا والإسلام السياسي.. وكل هذا عملية تضليل”.
من آن إلى آخر، تتردد أحاديث في تونس بشأن خلافة راشد الغنوشي في رئاسة حركة “النهضة”.
ما علق عليه عبد السلام بقوله إن “النظام الأساسي لحزب النهضة هو الذي يرشح رئيسا للحزب، وليس أي شخص لوائح الحزب ومؤسساته هي التي تختار الرئيس، ولا يستطيع شخص أخذ قرار بمثل هذا بمفرده”.
وتابع: “النهضة حزب هياكل ومؤسسات، وبالتالي لن يتم توريث النهضة لزعيم، مع أن الزعامات لها أدوار، ولكن المؤسسات والأحزاب أكبر من الأشخاص، وبالتالي فالمؤسسات السياسية هي الأجدر باختيار رئيس للنهضة”.
وشدد على أن “النهضة هي طبقة قيادية موسعة، ولن تعجز عن اختيار الرئيس المناسب لها”.
وقال عبد السلام إن “حزب حركة النهضة سيكون شيئا أساسيا في الحياة السياسية التونسية، ولا يمكن تصور المشهد مستقبلا دون حركة النهضة”.
واعتبر أن “العمود الفقري للحياة السياسية في تونس هو حزب النهضة، خاصة بعد تشظي الحالة السياسية التونسية (انشقاقات حزبية)”.
وتابع أن الحزب “بقى يخوض معركة الوجود، خلال حقبة الاستبداد، ويخوض اليوم معركة التطوير والتجديد”>
وتقترب تونس من انتخابات تشريعية ورئاسية مفصلية، في أكتوبر ونوفمبر المقبلين، لاسيما في ظل إعلان الرئيس الباجي قايد السبسي، قبل أشهر، فض الشراكة مع “النهضة”، بسبب خلافات، أبرزها حول حكومة يوسف الشاهد.
وقال عبد السلام إنه “مهما كان موقع حزب النهضة في الانتخابات القادمة، فسنتجه نحو حكومة ائتلاف وطني؛ فالبلد يحتاج إلى شراكة سياسية”.
ورأى أنه “ليس بمقدور ومصلحة أي حزب من الأحزاب أن يتحمل أعباء الحكومة بمفرده، هذا هو التوجه القادم لتونس”.
وتابع: “لن يكون هناك حكم فردي في كل الأحوال، ستكون شراكة سياسية بين كل الكتل السياسية الرئيسية التي ستفرزها الانتخابات القادمة”.
عبد السلام تطرق إلى طبيعية حركة “النهضة”، في ظل دعوات وجهود للفصل بين الشقين السياسي والدعوي داخل الحركة الإسلامية.
وقال: “ما زلنا نسير في اتجاه الفصل الوظيفي بين العمل السياسي والدعوي.. المرحلة الجديدة، التي تمر بها تونس، تقتضي مثل هذا التخصص الوظيفي.. أن يكون هناك فراغ في الميدان الدعوي، فذلك ليس من مسؤولية الأحزاب السياسية”.
وأردف: “الأصل في المؤسسات الدينية والدعوية أن تقوم بالدور الفاعل للمجتمع التونسي في الدعوة”.
وشدد على أن “تونس تعاني من فراغ مؤسسي بسبب حقبة الاستبداد وتحكم الدولة في مجالات ثقافية واجتماعية عديدة، وتحتاج إلى مجال نشيط في المجتمع المدني”.
ومضى قائلا: “كل طرف عليه أن يقوم بواجبه، فالأحزاب السياسية تقوم بدورها والدولة بدورها، ومنظمات المجتمع المدني تقوم بدورها المنوط”.
وتشهد الجزائر، المجاورة لتونس، احتجاجات شعبية متواصلة أجبرت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (82 عاما)، على سحب ترشحه لولاية رئاسية خامسة، وتأجيل انتخابات كانت مقررة الشهر المقبل.
عبد السلام قال إن “الشارع الجزائري يعبر عن نفسه بطرق سلمية، والجزائر مستهدفة من جهات خارجية كثيرة، لأنها تمتلك إمكانيات كثيرة، بثقلها الديمغرافي والجغرافي والاقتصادي وموقعها الإستراتيجي”.
وأضاف أن “الطبقة السياسية الحاكمة والمحكومين لديهم الحكمة لتجنيب البلد المخاطر، وأتصور أن المؤسسة العسكرية في الجزائر لن تتدخل في الحالة السياسية.. وأعتقد أنه سيتم الوصول إلى صيغة توافقية من خلال اتفاق سياسي مرضٍ لمختلف المكونات السياسية والشعبية”.
وزاد بقوله: “لست متشائما تجاه الحالة السياسية في الجزائر، لأنها مرت في عشرية مظلمة (العنف) خلال التسعينيات، والرئيس بوتفليقة كان له دور مقدر في مسيرة الجزائر نحو السلم والتوافق المدني، لكن هذه مرحلة جديدة تمر بها البلاد.. أظن أنها ستتعامل بحكمة وتتجاوز كل العقبات والصعوبات”.
ودخلت الثورة السورية عامها الثامن، وتغيرت مواقف بعض الدول العربية من نظام بشار الأسد، الذي اعتمد الخيار العسكري لإخماد الاحتجاجات الشعبية المناهضة له.
وقال عبد السلام: “لو كنت في وزارة الخارجية التونسية لالتزمت بالموقف الذي أعلناه بعد الثورة السورية (2011)، وهو مناصرتها”.
وشغل عبد السلام منصب وزير الخارجية في حكومة حمادي الجبالي بين عامي 2011 و2013.
وتابع: نحن في الحقيقة كحزب لم نغير هذا الموقف، ما زلنا منحازين للثورة السورية، وندعو إلى مصالحة وطنية شاملة تأخذ تطلعات الشعب السوري بعين الاعتبار”.
وأردف” “للأسف لاحظنا أن بوصلة السياسة التونسية تتجه إلى أمور أخرى، الأصل أن تراعي تونس المصالح الوطنية والعربية، مع الانحياز لإرادة الشعوب العربية”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات