كاتب سعودي: الطيب أعاد سيرة الأئمة العظام للأزهر

أشاد الكاتب السعودى عبدالعزيز محمد قاسم، بخطاب الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، خلال مؤتمر السلام الذي عقده الأزهر الشريف بحضور بابا الفاتيكان فرنسيس الثاني، مشيرًا إلى أن ذلك الخطاب الذى لم يكن يتصور أن يكون بهذه القوة والصراحة، قد أعاد للأزهر مجده وسيرة أئمته العظام.

وقال “قاسم”، إن خطاب “الطيب” أعاد دور الأزهر في سالف عصوره، وشيوخه الأئمة الذين حفروا أسمائهم بأحرف من نور لمواقفهم من مثل محمد مصطفى المراغي الذي رفض مشاركة مصر في الحرب العالمية الثانية، ورفض تأييدها معلنا أن مصر لا ناقة لها ولا جمل في تلك الحرب؛ ما أغضب المحتل البريطاني وقتذاك، وهناك عبدالحليم محمود وجاد الحق علي جاد الحق، وثلة أشياخ خلدهم التاريخ لمواقفهم التي تليق بمنصب شيخ الأزهر في مصر الكنانة.

وأوضح “قاسم” أن الطيب خطا نحو ذات خطوات أمين عام رابطة العالم الإسلامي د. محمد العيسى الذي سبقه في مؤتمرات لتوضيح أن الدين لا علاقة له بالتطرف والإرهاب، وأن فعل الأتباع الشواذ لا يمكن به الحكم على الدين كله، بل وقال صراحة بأن تطرف بعض الغربيين تجاه هذه المسألة أدى لتطرف مضاد تمثل في “الاسلاموفيا” التي تسربل اليوم الغرب.

وأخذ الكاتب السعودى فى تحليل بعض فقرات خطاب الإمام الأكبر ليقول إن شيخ الأزهر استدعى التاريخ في كلمته أمام البابا والعالم يستمع له، إذ قال “ولَيْسَت المَسيحيَّة دين إرهابٍ بسبب أن طائفة من المؤمنين بها حملوا الصليب وراحوا يحصدون الأرواح لا يفرقون فيها بين رجل وامرأة وطفل ومقاتل وأسير”.

ثم عرج الطيب على اليهودية وقال: “وليست اليهودية دين إرهاب بسببِ توظيف تعاليم موسى عليه السلام –وحاشاه-في احتلالِ أراضٍ، راحَ ضَحِيَّته الملايين من أصحاب الحُقُوق من شَعْبِ فلسطين المَغلُوب على أمرِه”.

بل ذكّر العالم بالحربين العالميتين في استدعاء ذكي للحضارة الغربية، والتي راح ضحيتهما 70 مليونا من البشر، بأن ذلك لا يحسب على الحضَارة الأوروبيَّة ولا يمكن لنا تسميتها بحضارةَ إرهاب، وانتهى شيخ الأزهر بقوله: “هذه كلها انحرافات عن نهج الأديان وعن منطق الحضارات وهذا الباب من الاتهام لــو فُــتِـحَ –كما هو مفتوحٌ على الإسلام الآن- فلَنْ يسلَم دينٌ ولا نظامٌ ولا حضارةٌ بل ولا تاريخٌ من تُهمة العُنف والإرهاب”.

وانتقل “القاسم” إلى كلمة بابا الفاتيكان الذي قام بزيارته الخارجية الثامنة عشر مذ تسنمه منصب البابا إلى القاهرة، حيث علق بأن “التربية على الانفتاحِ باحترام، وعلى الحوارِ الصادقِ مع الآخر، مع الاعترافِ بحقوقِهِ وبالحرّياتِ الأساسيّة، ولاسيما الحرية الدينيّة منها، تشكّل الطريقَ الأفضل لبناء المستقبل معًا، لنكون بناة حضارة. لأن البديل الآخر الوحيد لثقافة اللقاء هو ثقافة الصدام”.

وأكد “القاسم” أنا بحاجة ماسة للتعاون مع الفاتيكان وباقي الديانات، وسبق أن أشبع هذا الموضوع نقاشا، وثارت جلبة في الساحة الشرعية السعودية إبان الملك السعودى الراحل عبدالله بن عبدالعزيز الذي أمر بإنشاء “مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات”، موضحًا أنه رأى حينها أننا في مرحلة نحتاج إلى تكاتف الأديان السماوية، “فثمة مشتركات عامة نحتاج الوقوف فيها سويا أمام الهجمة الشرسة من أصحاب المبادئ المناوئة للأديان والملحدين، الذين اخترموا بعقائدهم الفاسدة كل المجتمعات التي كانت مغلقة في السابق، ومن الضروري أن يتفهم العلماء وطلبة العلم الشرعيين هاته الظروف الاستثنائية التي توجب علينا التعاون في المشتركات العامة”.

واستطرد أن “شيخ الأزهر أشار في كلمته الضافية لهذه النقطة أمام بابا الفاتيكان، بعد أن شكره على مواقفه المنصفة مع الإسلام في قضية الإرهاب، فقال طارحا الحل الذي يراه للأزمة العالمية: ” لا حَلَّ فيما يُؤكِّدُ عُقلاءُ المُفَـكِّرين في الغَربِ والشَّرقِ إلَّا في إعادةِ الوعي برسالاتِ السَّماء، وإخضاع الخِطاب الحَدَاثي المُنحَرِف لقِراءةٍ نقديَّةٍ عَميقة تنتشل العقل الإنساني مما أصابه من فقر الفلسفة التجريبية وخوائها، وجموحِ العقلِ الفردي المُستبد وهيمنَتِهِ على حياة الأفراد، وألَّا يكون طَوْرُ ما بعد الحَدَاثَة قاصِرًا على مُجَرَّد تجميل هذه المَذاهِب وترقيعها بفلسفاتِ الخيَال والوجدان.. وفيما يرى الفلاسفة والمؤمنون فإنَّه لا مَفَرَّ من إعادة صِياغَة كُل ذلك في سياق المؤاخاة والتراحُم أوَّلًا ، وهذا السياق هو بمثابة تِرياقٍ يَضُخُّ الحياة في المذاهب الفلسفيَّة، والقَوالِب العِلْميَّة والعَمَلِيَّة الجَامِعَة، وأن هذا الترياق لا يوجد إلَّا في صَيدَليَّةِ الدِّين والدِّين وَحده”.

واختتم “القاسم” مقاله بتقديم الشكر للإمام الأكبر قائلًا: “شكرًا أحمد الطيب على خطابك الصريح في تصحيح صورة الإسلام، متمنيا أن تتكرر مثل هذه المؤتمرات العالمية في مراكش غدا وبعدها في إسطنبول وكوالامبور وبقية العالم الإسلامي بعد أن بدأت في مكة المكرمة وتثنت في القاهرة”.

شاهد أيضاً

أميركا تبدأ بناء مقرا لسفارتها في إسرائيل بالقدس وتزعم: عاصمة أبدية لليهود

وقعت الولايات المتحدة وإسرائيل، اليوم الأربعاء، اتفاقا لتخصيص أرض لإقامة المقر الدائم للسفارة الأميركية في …