كاتب مصري عن أحداث حلب: يا ليتني مُت قبل هذا

أبدى الكاتب الصحفي المصري فهمي هويدي، حزنه الشديد على المأساة التي تقع حاليًا بمدينة حلب السورية، مؤكدًا أن الأمر سيتكرر طالما صمت العالم العربي عن تلك الجرائم.

وقال “هويدى”، في مقاله بصحيفة “الشروق”: “انتصر الموت فى حلب. وهلل الذين أغرقوا المدينة فى الدم، وقصفوها بوابل من البراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية والارتجاجية فى حين أطلقوا المجنزرات والشبيحة لكى تجهز على بقايا الحياة فيها. ليس ذلك أسوأ ما فى الأمر، لأننا جميعا وقفنا ذاهلين ومعقودى الألسنة فى مشهد عجز عربى أعاد إلى الأذهان صفحة الموت والخزى التى شهدتها بغداد حين اجتاحها المغول فى القرن الثالث عشر الميلادى”.

وأضاف: “وهى الواقعة التى وصفها ابن الأثير صاحب «الكامل فى التاريخ» بالحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التى عقمت الأيام والليالى عن مثلها. حتى أنه وهو يستحضر ما جرى فيها من خراب ودمار ودماء قال: “من الذى يهون عليه ذكر ذلك؟ فيا ليت أمى لم تلدنى ويا ليتنى مت قبل حدوثها وكنت نسيا منسيا”.

وتابع: “الهول الذى فصل فيه المؤرخون عن خراب بغداد لم يختلف كثيرا عن مضمون التقرير الذى أصدره مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم ١٣ ديسمبر الحالى، وذكر فيه مشاهد الإبادة التى تعرض لها المدنيون فى شرق حلب على أيدى المغول الجدد. الذين اقتحموا البيوت وقتلوا من فيها ولاحقوا الفارين من موت، ولم يرحموا فيهم شيخا ولا صبيا ولا امرأة. حدث ذلك فى حين دمرت المستشفيات وأبيدت طواقمها كما خربت المدارس والمرافق والملاجئ، ولم يترك الطيران الروسى بناية أو عمرانا إلا استهدفه. وفى حين سيطر الروس على الجو فإن الميليشيات العراقية واللبنانية والأفغانية مع عناصر جيش الأسد وشبيحته، هؤلاء جميعا تولوا مهمة الإجهاز على من نجا من الموت على الأرض”.

واستطرد: “ما يبعث على الخزى والأسى، أنه حين كان أهالى حلب يستصرخون الضمير العربى والإسلامى والدولى فإن الجميع صموا آذانهم، وشغلوا بالمحادثات وإصدار البيانات وعقد الصفقات السياسية. حتى العالم العربى لم تخرج فيه مظاهرة تعبر عن استنكار ما يجرى أو التضامن مع الشعب الذى يتعرض للإبادة، ناهيك عن أن الأنظمة العربية اختلفت مواقفها وشغلت بمشكلاتها الداخلية، الأمر الذى أخرجها من دائرة التأثير فضلا عن الفعل”.

وأشار “هويدى” إلى أن سقوط حلب بين أيدى المغول الجدد يمثل ضربة موجعة حقا، لكنه لا ينهى القتال الدائر، الأمر الذى يعنى أنه سوف يتواصل فى مناطق أخرى. من ثم فإن الكارثة ستظل مستمرة، لكن ما يدهشنا ليس فقط ذلك الصمت المخيم على العالم العربى إزاء ما يجرى، وإنما أيضا أن يوصف الحاصل فى سوريا بأنه حرب ضد «الإرهاب»، وكأن ممارسات النظام السورى بريئة منه، أو أن يوصف فى بعض وسائل الإعلام العربية بأنه تحرير، فى حين يعلم القاصى والدانى أنه تمهيد لبسط النفوذ الروسى والإيرانى الذى لولاه لسقط نظام الأسد منذ سنوات.

واختتم: “لا أبرئ الجماعات المقاتلة الأخرى من المسؤولية عن تدهور الأوضاع فى سوريا، لأن وجود أغلبها يظل جزءا من الكارثة، لكن ذلك لا ينبغى له أن يصرفنا عن حقيقة الإرهاب الوحشى الذى مارسه النظام السورى الذى كانت نماذج الإرهاب الأخرى من أصدائه”.

شاهد أيضاً

فريق إيران بكأس العالم يرتدي شارة برقم الأطفال الشهيدات 168 في قصف أمريكي

وصل منتخب إيران إلى المكسيك للمشاركة في كأس العالم وهو يرتدي دبابيس تذكارية على ستراته …