كارنيجي: تداعيات الزلزال تستمر لأشهر مقبلة وتؤثر على الانتخابات التركية

“ستستمر تداعيات الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا على مدى الأشهر المقبلة ما قد يؤثر على الانتخابات التركية المقررة في مايو”.. هكذا تحدث تقرير مركز “كارنيجي للشرق الأوسط”، داعيا إلى أن تكون الأولوية الآن للتضامن الدولي والاستجابة الإنسانية الطارئة.

ولفت التقرير إلى أن سلسلة الهزّات الأرضية تسببت في دمار ومآسي لسكان تركيا وسوريا، إذ لقي آلاف الأشخاص مصرعهم، وخرجت بعض المطارات من الخدمة، وتضرّر عدد كبير من الطرقات، ووقع دمار في خطوط التيار الكهربائي.

وأضاف: “كان محتومًا أن تتبع الكارثة فترةٌ تسودها حالةٌ قريبة من الفوضى، تفاقم أسى السكان المنكوبين ومعاناتهم”.

وتابع “كارينجي”: “كان أمرًا جيّدًا مع ذلك أن تركيا وسوريا طلبتا مساعدات خارجية، وكان من المريح رؤية الأعداد الكبيرة من فرق الإنقاذ التي وصلت للمساعدة أو هي في طريقها إلى هناك، ولكن، للأسف، سيعيش السكان على جانبَي الحدود التركية السورية مرحلةً من المشقّات المستمرة خلال الأشهر المقبلة”.

 وزاد: “مما لا شكّ فيه أن الصعوبة مضاعفةٌ في مواجهة زلزال ضرب منطقة ترزح أصلًا تحت وطأة النزاعات العسكرية، لذلك يُتوقَّع من جميع القوات العسكرية في المنطقة (الجيوش الروسية والسورية والتركية، بالإضافة إلى القوات الكردية والمناهضة لبشار الأسد)، تطبيق وقف فوري لإطلاق النار بحكم الأمر الواقع، على أن يستمر طوال المدّة التي تستغرقها عمليات الإنقاذ”.

واستطرد التقرير: “ينبغي أيضًا تكثيف العمليات الإنسانية عبر الحدود من تركيا إلى سوريا، والتي يُسمَح بها أساسًا بموجب تفاهم برعاية الأمم المتحدة، وينبغي فتح ميناء اللاذقية ومطارها أمام العمليات الإنسانية تحت إشراف الأمم المتحدة، ولكن ذلك يتطلب مرونة من جهة الحكومتَين في دمشق وموسكو”.

يقود ذلك حسب مركز “كارنيجي” إلى ملاحظة ثالثة عن الغُبن المحتمل في معاملة الجهات المانحة الدولية لسورية مقارنةً مع معاملتها لتركيا.

وقال: “فالمخاطر الناجمة عن العمليات العسكرية التي يشنّها الكثير من الفرقاء، والأضرار التي سبق أن لحقت بالبنى التحتية الخاصة بالمواصلات وأنظمة الصرف الصحي في شمال سوريا، وممارسات النظام السوري بحق شعبه على مدى 12 عامًا من النزاع، قد تؤدّي مجتمعةً إلى تدفّق المساعدات إلى البلاد بكميات أقل من المطلوب”.

والتمست السلطات السورية المساعدة فور وقوع الزلزال، ولكن عليها حسب التقرير، أن تتعهد الآن رسميًا بالتعاون الكامل والشفّاف مع الجهات المانحة للمساعدات، فيما ينبغي على الأمم المتحدة أن تؤدّي دور الضامن لمرور المساعدات الإنسانية بشكل آمن وتوزيعها بطريقة فعّالة.

ولفت التقرير، إلى أن “ثمة قاسمٌ مشترك بين الدمار في سوريا وتركيا، فالقواعد والمعايير المضادة للزلازل، سواءً كانت موضوعة أم لا، والتي تفرض التقيّد بمقتضيات معيّنة للحصول على تراخيص البناء، لا تُطبَّق في معظم الأحيان بسبب الفساد المستشري، والمصالح الشخصية، والمضاربات العقارية”.

وقد تسبب انهيار آلاف المباني، ومنها مستشفى حكومي في تركيا، بنشوب خلافٍ سياسي. وحول هذا يعلق تقرير “كارنجي” بالقول: “سيستغرق صنّاع السياسات وقتًا لاستخلاص العبَر وصياغة توصيات ناجعة، لكن في المدى المتوسط لن تنجو القيادة التركية على الأرجح من وابل الانتقادات الشديدة من المعارضة السياسية في البلاد ومن الجمهور العريض”.

يُشار إلى أن التوسّع السريع في مشاريع البنى التحتية كان في صُلب أولويات حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان طوال عشرين عامًا، وشملت هذه المشاريع بناء الكثير من الطرقات السريعة الجديدة والمطارات والمستشفيات، وترافق ذلك مع طفرة في المشاريع السكنية في المدن.

لكن حسب التقرير، “قد يؤدّي ذلك إلى ارتدادات عكسية تلقي بظلالها على الحزب، إذ ستُثار تساؤلات حول مدى تطبيق معايير البناء المضادة للزلازل”.

وتعليقا على ذلك، قال التقرير: “بات موعد الانتخابات التركية موضع تكهّن قد يرسم معالم المشهد السياسي التركي في الأيام المقبلة، نظرًا إلى أن الزلزال ألحق الضرر بنحو 16 مليون نسمة من أصل مجموع السكان البالغ عددهم 86 مليون نسمة، ويُرجَّح أن عشرات الآلاف باتوا الآن من دون مأوى وتبعثرت ممتلكاتهم تحت الأنقاض، بما في ذلك أوراقهم الثبوتية، فيما طال الدمار الكثير من المباني الإدارية”.

وختم متسائلا: “هل سيكون من الممكن تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية عادلة في 14 مايو المقبل، كما هو متوقع؟”.

 

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …