أكد كتاب وخبراء عرب أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية على قطاعات الرياضة والثقافة والفن تؤكد ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين، وأن هذه الخطوات فضحت الوجه المزيف للغرب.
واتفق الكتاب حول أن واشنطن التي تقود أعضاء الناتو أكدت أنها تستخدم ورقة السياسة حسب ما يتناسب مع مصالحها واستراتيجياتها، وأن الاتحادين الدولي والأوروبي للرياضة كشفا زيف الادعاءات التي استخدمها سابقا بشأن عدم خلط السياسة بالرياضة.
وفيما يتعلق بحظر وسائل الإعلام الروسية في أوروبا أكد الكتاب أن هذه الخطوة تكشف “الكذب” الذي روج لسنوات عن الحرية والديمقراطية وحق الصحافة في مواصلة عملها، وأنهم يريدون صوتهم فقط أن يصل للمتابعين.
إضافة لحظر مواقع “سبوتنيك” وقناة “آر تي” في دول الاتحاد الأوروبي، قرر موقع “يوتيوب”، توقيف بث قناتي “RT” و”سبوتنيك” الروسيتين في أوروبا، على خلفية العملية الروسية العسكرية الخاصة في أوكرانيا.
وكان “الفيفا” و”اليويفا”، قررا استبعاد روسيا من تصفيات كأس العالم 2022 وتعليق مشاركة منتخباتها وأنديتها في المسابقات الدولية، وذلك على خلفية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
وفي يناير 2008 أشهر الحكم البنيني كوفي كودجا البطاقة الصفراء في وجه اللاعب المصري محمد أبو تريكة، خلال اللقاء بين منتخب مصر والسودان في بطولة أمم أفريقيا بعدما كشف اللاعب عن شعار مكتوب على ملابسه تحت قميص اللعب يشير للتضامن مع غزة، وذكر الكاف أنه حذر اللاعب اليوم لأن ذلك ضد قواعد ولوائح الفيفا.
وفي وقت سابق قررت اللجنة الأولمبية الدولية إيقاف المصارع الجزائري، فتحي نورين، ومدربه عمار بن يخلف، مدة 10 سنوات عن المشاركة في جميع المنافسات الرسمية، على خلفية انسحابه من مواجهة الإسرائيلي، توهار بوتبول، في أولمبياد طوكيو 2022.
كما فرضت واشنطن والاتحاد الأوروبي عقوبات على شخصيات في قطاعات عدة ليست لها علاقة بالجانب السياسي بشكل مجحف يكشف الوجه الحقيقي لواشنطن وأتباعها من دول الناتو، حسب وصف الكتاب.
من ناحيته قال الناقد الرياضي المصري عبد العظيم راغب، إن الإجراءات غير المسبوقة المتخذة من قبل الاتحادين الدولي والأوروبي تناقض كل المواقف التي اتخذت من قبل بشأن عدم خلط الرياضة بالسياسة.
وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن فرض العقوبات على المنتخب الروسي والفرق الروسية بمنعهم من المشاركة في البطولات الأوروبية لم يحدث من قبل بهذا الشكل، خاصة أن أحد بنود لائحة الاتحاد الأوروبي ينص على عدم خلط السياسة بالرياضة، وأن العديد من الوقائع السابقة تم تحذير اللاعبين فيها
وأشار إلى أن لاعب المنتخب المصري محمد أبو تريكة حين لوح بـ”تيشرت” يظهر فيه تعاطفه مع غزة في كأس الأمم الأفريقية 2010، حذره حينها الاتحاد الدولي كما أنذره الحكم، كما أنذر الاتحاد الدولي الاتحاد المصري بعدم تكرار الواقعة.
وقائع أخرى تظهر تناقض الغرب بشأن العقوبات الرياضية على الفرق الروسي، حيث يشير الناقد الرياضي إلى أن واقعة المصارع الجزائري فتحي نورين الذي انسحب من مواجهة لاعب إسرائيلي تظهر التناقض.
وفي وقت سابق قررت اللجنة الأولمبية الدولية إيقاف المصارع الجزائري، فتحي نورين، ومدربه عمار بن يخلف، مدة 10 سنوات عن المشاركة في جميع المنافسات الرسمية، على خلفية انسحابه من مواجهة الإسرائيلي، توهار بوتبول، في أولمبياد طوكيو 2022.
وتساءل عن استخدام عكس الإجراءات الحالية في وقت سابق لصالح إسرائيل في البطولات المختلفة، مشددا على أن ما حدث يمثل ظلما للجماهير الروسية أيضا، خاصة أن أهم بند في لائحة الاتحاديين هو وجود الجماهير.
وتابع ” أنا لست مع أو ضد، لكني ضد خلط السياسة بالرياضة، واستخدام السياسية كورقة ضغط بحظر أو منع بعض الفرق أو النجوم، وفي سياق آخر يسمح لمنتخبات أو لاعبين باللعب، وهو ما يخالف ميثاق الاتحاد الدولي الذي ينص على عدم استخدام الشعارات السياسية أو الدينية أو العنصرية، وهو ما يعني أن الاتحاد الدولي يستخدم ورقة السياسية وفق ما يريد في التوقيت الذي يريده مع دول بعينها دون معيار ثابت”.
عنصرية الغرب
في الإطار قال الكاتب السعودي فيصل الصانع، إن حقوق الإنسان وحرية الرأي والقانون الدولي والمساواة وحيادية الفن وحيادية الرأي تبخرت مع الأزمة الحالية.
وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن الغرب كشف عن عنصريته بصورة مقيتة شاهدها العالم خلال الأسابيع الأخيرة.
واستشهد الصانع بتصريح رئيس الاستخبارات السعودي السابق الأمير تركي الفيصل : “حين أكد أن هناك نفاق دولي بشأن الصراع الأوكراني-الروسي”، وذكر أن الولايات المتحدة غزت العراق ولم تدان من مجلس الأمن، ولم تفرض ضدها عقوبات جماعية بخلاف ما يحدث اليوم من واشنطن وأوروبا، حيث تفرضان عقوبات ضد روسيا وتتجاهلان معاقبة إسرائيل التي اعتدت على ثلاث دول عربية.
ويرى الصانع أن هناك الكثير من الحقائق التي يمكن أن تكتشف المستقبل في ضوئها، ومن أهم تلك الحقائق أن الولايات المتحدة تطبق معايير مزدوجة وتتعامل مع الشعوب بتحيز وعنصرية.
وتابع بقوله: “إن قوة المبادئ تتجلى في تطبيقها على الجميع دون تمييز، في حين أن الغرب يضعف تلك المبادئ عندما يطبقها بشكل متحيز وطبقا لمصالحه”.
في الإطار ذاته قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اللبناني محمد سعيد الرز، إن التدبير الذي اتخذته روسيا من أجل منع التآمر عليه من قبل “الناتو” بقيادة واشنطن عرى كل الأكاذيب التي كانت تروجها واشنطن.
وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن واشنطن تعيش أزمة داخلية تتمثل في تصاعد القوميات داخل الولايات، إضافة لأزمة اقتصادية حادة نتيجة تدخلاتها الاستعمارية في معظم الدول العربية، وأن الأزمة الحالية تفاقم الوضع في داخل الولايات المتحدة الأمريكية على عكس ما يصوره البعض.
وشدد على أن العقوبات التي فرضها الغرب بقيادة واشنطن على الفرق الرياضية أو الفنانين والمثقفين تؤكد أن السياسة الأمريكية تكيل بمكيالين، وأنها تستخدم العلاقات الدولية بمنطق “الحلال والحرام”، حيث تحلل لنفسها أي إجراءات ما دامت تخدم مصالحها، وتحرم ما يتعارض مع سياستها.
وأوضح أن الإجراءات التي اتخذت بحق اللاعبين مجحفة وتعبر عن حالة هستيرية تعيشها الولايات المتحدة وأوروبا، وأن منع وسائل الإعلام هي نقاط ضعف وليس نقاط قوة، وأنها تتناقض تماما مع الديمقراطية التي كانوا يتحدثون عنها.
وأكد أن الأزمة الحالية كشفت كل إدعاءات الولايات المتحدة في وقت سابق بشأن غزو العراق والعديد من الدول.
أكاذيب الغرب
في الإطار قال رئيس تحرير بوابة إفريقيا حسين مفتاح، إن الأزمة الأخيرة كشفت “الوجه القبيح” للحضارة الغربية التي دائما ما تعتمد على الشعارات البراقة في كل القضايا التي تخدم مصالحها.
وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن اللجنة الدولية الأولمبية تورطت وانجرت وراء السياسة الأمريكية، ويمثل سقوطا مريعا، كما كشفت الخطوات السقوط الأخلاقي لواشنطن والغرب.
وشدد على أنهم لجأوا لمثل هذه الخيارات بعد أن فشلوا في مجاراة روسيا التي تقوم بتأمين حدودها وأمنها القومي، في حين أن واشنطن قامت بعمليات في سوريا وأفغانستان والعديد من الدول الأخرى التي قصفت تحت مظلة الناتو وهو ما يؤكد إفلاس الغرب وازدواجيته.
وأكد مفتاح على عدم شرعية أي عقوبات على وسائل الإعلام أو مجال الرياضة أو أي شخصيات، وأنه لا يوجد قوانين تبرر الخطوات التي أقدم عليها الغرب، إلا أنه فشل في مواجهة روسيا عسكريا فلجأ إلى أساليب كشفت تناقضه وكيله بمكيالين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات