كليب «الواد ده بتاعي» .. ينتهك براءة الطفولة ويدين الأمومة الكاذبة

 

محاولات سلطة الانقلاب العسكري لإلهاء المصريين – عبر قوتها الناعمة – لا تنتهي، وكل يوم يخلع الانقلاب المزيد من براقع حيائه لا من أجل أن يظهر جانبا جميلا, بل ليظهر المزيد من قبحه وسوء خلقه.

انتشر في الفترة الأخيرة كليب غنائي بعنوان «الواد ده بتاعي»، وأثار انتشاره موجة من الغضب بين الموسيقيين وعلماء النفس والتربية. طفلتان لم يتجاوز عمرهما العاشرة، هما مريم فؤاد وشهد فؤاد، تم استخدامهما في تقديم أغنية تحمل الكثير من الكلمات غير اللائقة ولا المتوقع سماعها من أطفال بهذا السن، ليتم تداول هذا الكليب على وسائل التواصل الإجتماعي مما فتح ملف اساءة استخدام الأطفال في الأعمال الفنية.
وصل الأمر إلى القضاء، حيث تقدم الكاتب والمذيع وائل سعد ببلاغ ضد كل من ساهم في صناعة كليب «الواد ده بتاعي» واستغلال الطفلتين، بداية من ولي أمرهما ومنتج ومخرج ومؤلف العمل يتهمهم بإفساد الذوق العام.
وذكر في البلاغ أن الكليب مخالف للدستور، الذي يكفل حماية الطفل من كل ما هو مسيء له، حيث ينمون لديه مشاعر ومفاهيم لو انتبه لها في طفولته لقتلت داخله براءة الطفولة، التي من الواجب على الدولة والقانون وكل البالغين مع اختلاف تعليمهم وإدراكهم حمايتها، فالأطفال أمانة تسلم لهذا الوطن وليسوا ملكا لمن أنجبهم, وتأثير أي شيء عليهم ستتحمله الأمة المصرية كلها وليس أهلهم فقط،

وضم البلاغ قناة “شعبيات” التي أخذت العمل حصريا على شبكتها وهذا مخالف للأخلاق؛ فهي قناة موجهة لمن يرغب في سماع أغانٍ شعبية من البالغين, وإذاعة أغنية للأطفال عليها يعني أنها ترغب في إضافة الأطفال إلى قائمة متابعيها، رغم أن محتوى ما تبثه القناة بعيد كل البعد عن اهتمامات الأطفال، بل أنه مفسد لطفولتهم.

كما ضم البلاغ شبكات المحمول الثلاث لترويجها للعمل من خلال تنزيل الأغنية على الهواتف، وهذا يعني أنه لا تتم مراجعة المحتوى الذي يتم تقديمه… فعملٌ بهذا المستوى لا يليق التعامل معه على أنه موجه للأطفال، حسب البلاغ.
رئيس “الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان”؛ محمد البدوي أكد أن السجن بالمؤبد عقوبة تنتظر والدة الطفلتين صاحبة الفيديو الكليب، مشيرا إلى أن مصر وقعت على عدد من الاتفاقيات تنص على حماية الطفل وتحقيق المصلحة الفضلى لهم.
وتابع أن ما قامت به الأم مع بنتيها اتجار بهما لأنه بمثابة استغلال وتعريض لأمنهما وسلامتهما ونفسيتهما للخطر.
بدروه, هاجم المطرب هاني شاكر نقيب الموسيقيين، الطفلتين بطلتي كليب “الواد ده بتاعي”، قائلا: «أصابتني صدمة كبيرة عندما سمعت الأغنية، مشيرا إلى أن الأطفال يجب أن يقدموا أغاني للوطن وللطفولة أو الدين وليس أغاني من هذا النوع».
وأضاف هاني أن ما حدث يُعد جريمة أخلاقية ولا يمكن السكوت عليها، وتمنى عدم تكرارها، لأن ما حدث اعتداء على براءة الأطفال, واستخدامهم في غناء كلمات لا يعون معناها جريمة.
وأكد الملحن حلمي بكر، أن هذا الكلام لا يصح أن يقوله أطفال بهذا العمر ولا يليق بهم، وأن ما حدث اعتداء على طفولتهم.
وطالب بضرورة محاسبة المخرج والمؤلف والمنتج، الذين أخرجوا هذه الأغنية للنور، قائلا: «البنت من دلوقتي بتقوله اسمه على دراعي، مش عارف لما تكبر هتحط اسمه فين».
وقالت المطربة شذا، إن هذا الكليب مؤشر لما وصلنا إليه من انحدار أخلاقي، وطالبت الفنانين والمنتجين الحقيقيين بضرورة وجود حل للارتقاء بالمستوى الفني الذي تدنى كثيرا في الفترة الأخيرة. 
أما والدة الطفلتين؛ ومنتجة الكليب «ليلى شبح»، فتؤكد أن الكليب لا يحتوي على أي إيحاءات جنسية، مضيفة أن ابنتيها على علم بألفاظ أفظع نظرًا لانتشار مثل تلك الألفاظ في الشوارع والمدارس.
وتُضيف أن الكليب ليس الإنتاج الأول للطفلتين، فقد قامتا خلال فترة سابقة بكليب آخر، كان تحت عنوان «إحنا العفاريت»، مشيرة إلى أن الطفلتين قد تلقتا العديد من العروض من أجل إنتاج الأعمال الفنية، من قبل العديد من المنتجين ومنهم طارق السفاح وإسلام خليل.
واعترفت ليلى أن كلمات الأغنية غير مناسبة, و«غلط»، لكنها أكدت أنها ليست نادمة على «الكليب»، لأن «دول عيالها ومحدش هيخاف عليهم قدها» على حد تعبيرها.
وقالت الإبنة الكبرى شهد، «إحنا أما نجحنا قولنا لماما عاوزين نعمل كليب، عشان بنحب الغنا والشهرة، فعملنا أغنيتين، لما جابولنا كلام أغنية الواد ده بتاعي وسمعناه فهمناه، وأعرف صحاب لينا بيقولوا كلام أسوأ من كده» .

شاهد أيضاً

هيئات إسلامية: خطة ترامب تصفية للقضية الفلسطينية

أصدر عدد من المؤسسات والهيئات العلمية والدعوية، إلى جانب عشرات العلماء من مختلف الدول العربية …