قدر تقرير حقوقي أن وباء كورونا “كوفيد 19” بات جزءا من أدوات انتهاكات حقوق السجناء في مصر، بعدما تفشى فعليا، في 28 مقر احتجاز في 8 محافظات، وحصد أرواح 10محتجزين، وموظف بالسجن حتي الآن، بينما 133شخص بين مصاب ومشتبه في إصابته بينهم 109 محتجز و22 فرد شرطة و2من موظفي مقار الاحتجاز.
ورصد فريق “كوميتي فور جستس” وفاة 11 فردًا في 9 مقرات احتجاز مختلفة؛ بسبب الحرمان من الرعاية الطبية، بالإضافة لوفاة ثلاثة أفراد بسبب سوء أوضاع الاحتجاز بشكل عام، بينما رصد 42 انتهاكًا للحرمان من الرعاية الصحية خلال شهري مارس وأبريل2020.
وعلاوة على ما تقدم رصد التقرير –الذي جاء بعنوان “في ظل الجائحة”- 159 انتهاكًا ضمن سوء المعاملة، شملت ستة محاور رئيسة؛ بالإضافة للتكدس وسوء التهوية، وتوزعت الانتهاكات بين 110 انتهاكات في 19 مقرًا للاحتجاز- على الأقل – في شهر مارس. و49 انتهاكًا في 10 مقرات احتجاز- على الأقل – في شهر أبريل.
ونشر الحقوقي أحمد مفرح مدير منظمة “كوميتي فور جستس” التقرير الذي يوثّق نوعية جديدة من انتهاكات حقوق الإنسان بمراكز الاحتجاز في مصر خلال شهري مارس وأبريل الماضيين، باستخدام فيروس “كورونا” وتفشيه القاتل فضلا عن تداعياته القمعية لحقوق المعتقلين.
وحذر “مفرح”، حكومة نظام السيسي المنقلب مرارا من مغبة استمرارها في تجاهل الأوضاع الصحية داخل السجون ومراكز الاحتجاز في ظل بداية انتشار الوباء.
طالع تقريرنا"في ظل الجائحة"حول أوضاع السجون في مصر طبقًا لتقديراتنا فإن الوباء منتشر في 28 مقر احتجاز في 8 محافظات، وحصد أرواح 10محتجزين وموظف بالسجن حتي الآن، بينما 133شخص بين مصاب ومشتبه في إصابته بينهم 109 محتجز و 22 فرد شرطة و2 من موظفي مقار الاحتجاز.https://t.co/6ncBwMuPfj
— Ahmed Mefreh (@AhmedMefreh9) June 18, 2020
ورصد التقرير 201 انتهاك ضمن سوء أوضاع الاحتجاز في 15 محافظة خلال مدة التقرير، كان من أهمها؛ عدم توافر سبل المعيشة الصحية، وانقطاع الاتصال، وفقًا لشهادات مرصودة في مارس 2020، لمحتجزين بمنطقة سجون طره جنوبي القاهرة، وعدم وجود أدوات للوقاية والنظافة.
وأشار التقرير إلى انتهاكات مصاحبة ساعدت في تفشي الوباء، ومنها تعمد مصلحة السجون عدم توفير أدوات النظافة للمعتقلين، بعد نفاذها تماما بعد مرور أسبوعين من منع زيارة المعتقلين في مارس الماضي، وهي الأدوات التي لفت التقرير إلى حصولهم عليها اثناء زيارات ذويهم.
وألمح التقرير إلى أنه أحيانا تتوفر أدوات النظافة المطلوبة ولكنها “وإن توافرت فتكون بسيطة ورديئة”.
وأفاد التقرير أن المياه النظيفة لا تتوفر في السجون ومقار الاحتجاز سوى ساعتين فقط في اليوم، ولا تكفي للنظافة والرعاية الشخصية والعامة، والتي تعتبر أدنى معايير السلامة والصحة داخل مقار الاحتجاز، فالشمس لا تدخل الزنازين، والتريض يكون ساعة واحدة فقط يوميًا، والعلاج غير متوافر، مع صعوبة الخروج إلى المستشفى، مما يسبب في نقص مناعة المحتجزين، وسرعة انتشار الفيروس.
ادعاءات كاذبة
واتهم التقرير سلطات نظام السيسي بادعاء أمام المحافل الدولية حرصها على تقديم الرعاية الصحية للسجناء، إلا أن الوقائع التي رصدتها ووثقتها “كوميتي فور جستس” منذ يوليو 2013، تشير إلى اتباع سلطات الاحتجاز نمطًا ممنهجًا لحرمان محتجزي وسجناء الرأي من أولويات الرعاية الصحية، باختلاف شرائحهم العمرية والأيدولوجية، ودرجات إصاباتهم، وأنواع الأمراض التي تعتريهم، ما يفضي لوفاتهم في حالات عديدة.
وقال التقرير إن السلطات المصرية لم توقف ممارسات الاختفاء القسري، وكذلك تستمر في تنفيذ تدابير المراقبة من داخل أقسام الشرطة
توصيات عاجلة
وأوصت “كوميتي فور جستس” بحصر أعداد المصابين بأمراض تهدد الحياة وتزيد احتمالات الإصابة بالفيروس بين جميع المحتجزين، والإفراج عنهم، وتأجيل تنفيذ العقوبات، وتفعيل نص المادة 486 من قانون الإجراءات الجنائية، وكذلك الافراج عن كبار السن، والسجينات الحوامل، والمرضعات، والغارمات، والمحكوم عليهم في جرائم بسيطة، وذلك مع اتخاذ الإجراءات والتدابير الاحترازية.
وطالبت بقيام النيابة العامة بتفتيش حقيقي لكامل مقار الاحتجاز، والسماح لنقابة الأطباء، ووزارة الصحة، ولمنظمات المجتمع المدني بتقديم المساعدة والتأكد من توفر الرعاية الطبية اللازمة.
ودعت المنظمة إلى إلغاء عقوبة الحبس المقررة لخرق حظر التجوال، لتخفيف التكدس داخل مقار الاحتجاز والحد من انتشار الوباء فيها والإعلان عن حالات الإصابة والوفيات داخل مقار الاحتجاز سواء كانوا سجناء، أو محتجزين، أو موظفين، أو ضباط.
وسريعا حث التقرير بالإفراج عن جميع المختفين قسريًا وفحص المقبوض عليهم حديثًا، والتوسع في أخذ مسحات للسجناء، وعزل المشتبه بهم على ألا يتم ذلك بصورة الحبس الانفرادي، وكذلك فحص الضباط والموظفين المخالطين للسجناء، وتعقيم السجون ومقرات الاحتجاز وكافة متعلقات السجناء بشكل دوري، فضلا عن تحويل المراقبة من أقسام الشرطة إلى تنفيذها من مسكن المراقب كحلٍ بديل، واحترام ما أقره القانون، مع تركيب أساور إلكترونية بمعصمهم إذا لزم الأمر.
تكدس وزحام
وقال التقرير إن التكدس قنبلة موقوتة، من جانبين أولهما أنه رغم ازدياد عدد السجون ومقرات الاحتجاز منذ عام 2013، فلا يزال أكثر من 114 ألف سجينًا، يتكدسون في مقار الاحتجاز بمعدلات تفوق سعتها الاستيعابية بمراحل عديدة.
وانه خلال شهري الرصد، وثق التقرير 33 واقعة تكدس، وسوء تهوية في مقار الاحتجاز، والتي تنوعت بين أقسام الشرطة، والسجون المركزية والعمومية.
وأضافت أن التكدس ثانيا مرتبط بسياسة –سبقت الجائحة- التوسع في الحبس الاحتياطي المطول، وتباطؤ إجراءات التقاضي، ولم يختلف الوضع بعدها بل ازداد سوءًا، حيث تم توقيف نحو 30,000 فرد في شهر أبريل فقط؛ وذلك لخرقهم حظر التجوال – بحسب البيانات الرسمية- فضلا عن تعطيل جلسات التقاضي منذ منتصف شهر مارس، سواء في المحاكمات الجنائية أو في جلسات نظر أوامر تجديد الحبس، ما أدى لتكدس مزيد من الأعداد في مقار الاحتجاز.
مطالب طبيعية
وسرد التقرير حقوق للسجناء طبيعية في ظل الجائحة وغيرها، ومنها ضرورة تخفيف تكدس الزنازين، وتوفير المياه النظيفة، وأدوات النظافة، والمطهرات، والتغذية الجيدة، والسماح بتريض السجناء، وتخصيص أماكن للعزل داخل مقار الاحتجاز.
وأوصت بضرورة الحد من استخدام الحبس الاحتياطي، وتفعيل بدائله الأخرى المكفولة بنص المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية.
إضافة لمطلبها مد مستشفيات السجون بأجهزة التنفس الصناعي، والمستلزمات الطبية اللازمة، وتوفير فرق طبية ذات كفاءات عالية لمواجهة الوباء وعلاج حالات الإصابة.
ودعت إلى أهمية السماح للسجناء بإحضار المنظفات، والكمامات، والملابس النظيفة، والدواء، والغذاء، وتعقيمها جميعًا قبل دخولها لمقار الاحتجاز.
وتمكين المحتجزين والسجناء بإجراء الاتصالات الهاتفية، وإرسال واستقبال الرسائل التليفونية كما أقرت المادة 38 من قانون تنظيم السجون، وفتح الزيارات داخل كابينة زجاجية عبر سماعة، كما هو معتاد في بعض السجون.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات