أربك النظام المصري المشهد في السودان باستضافته ورشة حوار سوداني-سوداني من 2 إلى 7 فبراير 2023، حضرها تيار هامشي وغابت عنها القوى الحقيقية الفاعلة.
ودعا نظام عبد الفتاح السيسي، للحوار قوى معارضة لـ”الاتفاق الإطاري” الذي تم توقيعه بين المجلس العسكري و”الحرية والتغيير-المجلس المركزي” اليساري، برعاية غربية في 5 ديسمبر/ كانون الأول 2022.
هدف الحوار، وفق القاهرة، هو “التوفيق بين السودانيين”، لكن ما حدث هو أن الورشة حضرها تيار واحد، وغابت عنها قوى “الحرية والتغيير” لأنها “منبر لقوى الثورة المضادة”، بحسب موقع “الاستقلال”.
انتقادات حادة
محللون سودانيون وصفوا التدخل المصري بعقد هذا الحوار الذي شاركت فيه قوى هامشية ومتمردة سابقة، بأنه “محاولة لخلق كيان مواز يعمل لصالح مصر”، واستعادة نفوذها الضائع هناك.
وأكدوا في تصريحات منفصلة لـ “الاستقلال” أن “هدف عسكر مصر يتوافق مع عسكر السودان في تعزيز الخلافات بين المدنيين السودانيين (يساريين وإسلاميين وقبائل وغيرهم) بما يجعل ثمرة السلطة تسقط وتستمر في حجر المجلس العسكري في السودان”
وترى قوى سودانية أن التدخل المصري وإن كان الهدف منه القيام بثورة مضادة ضد القوى اليسارية الحالية التي تتطلع للحكم مجددا، ومنع الحكم المدني، إلا أنه قد يصب في صالح قوى أخرى إسلامية وليبرالية جرى إقصاؤها، وقد يدفع باتجاه عودة بعضها.
والمفارقة أن هذا هو نفس ما فعله عسكر مصر في البلاد، حين قاموا بثورة مضادة ضد القوى الثورية وأغلبها إسلامية وأسقطوا الحكم المدني، وحين تطلع اليساريون للحكم متصورين أن العسكر سيسلمهم السلطة تم قمعهم بدورهم مثل الإسلاميين.
وفي 10 يناير/كانون الثاني 2023، عرضت القاهرة مقترحا لاستضافة لقاءات بين قوى “الحرية والتغيير” اليسارية، و”الكتلة الديمقراطية” (منشقة عنها)، عبر السفير المصري في الخرطوم، هاني صلاح، لكن المقترح المصري قوبل برفض التيار الأول.
وأصرت القاهرة على عقد المؤتمر وأحضرت قرابة 100 سوداني هم من “قوى الحرية والتغيير-الكتلة الديمقراطية”، ومجموعة “التوافق الوطني” وتحالف “التراضي الوطني” لحضور اللقاء.
وقال القيادي في الحرية والتغيير، خالد عمر يوسف، إن الغرض من ورشة القاهرة هو “بناء كتلة لقطع الطريق أمام المسار الحالي الذي لا يجد رضا من مصر ودول إقليمية”، بحسب موقع “سودان تربيون” في 2 فبراير/شباط 2023.
وبلغ إجمالي التنظيمات السياسية التي حضرت ورشة العمل 35 ضمت 85 قياديا و60 من البعثات الدبلوماسية.
وجميعها قوى تتهمها “الحرية والتغيير (المركزي)”، بأنها دعمت انقلاب عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021 على المسار الديمقراطي، بينما رأت هذه القوى ذلك “تصحيحا لمسار الانتقال الديمقراطي في البلاد”
وتضم “الكتلة الديمقراطية” حركات مسلحة وقوى سياسية أبرزها “حركة العدل والمساواة” بقيادة جبريل إبراهيم، و”تحالف العدالة والديمقراطية” برئاسة مبارك أردول، و”الحزب الاتحادي الديمقراطي” فصيل جعفر الميرغني.
بينما “التوافق الوطني” تمثل كيانات سياسية وحركات مسلحة تدعو للحوار والوفاق حول القضايا الوطنية منهم “تحرير السودان” برئاسة أركو مناوي، وتحالف “التراضي الوطني” برئاسة رئيس حزب الأمة، مُبارك الفاضل المهدي.
نسف العملية
والوفود المشاركة التي دعتها مصر للمشاركة في حوار القاهرة مناهضة لـ”الاتفاق الإطاري” وتسعى لحوار يجمع كل الأطراف، ما سيربك الترتيبات الجارية حاليا بين اليسار (الحرية والتغيير–المجلس المركزي) والمجلس العسكري برعاية غربية للوصول إلى حكم مدني بوثيقة مدنية تخالف الشريعة الإسلامية.
وينتقد العديد من السودانيين تدخل النظام المصري في شؤون بلادهم، ويرونه يهدف لدعم الحكم العسكري وإفشال الوصول إلى حكم مدني، وقيادتها “ثورة مضادة” كما فعل عسكر مصر عقب الانقلاب على الحكم المدني برئاسة الرئيس الراحل محمد مرسي.
وفي 18 يناير 2023، أعلنت قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي)، أن “دعوة مصر لعقد ورشة حول الأزمة السياسية مرفوضة وهي بمثابة ثورة مضادة”
وأكد سياسيون سودانيون يقيمون بالخرطوم لـ “الاستقلال” أن استضافة مصر لورشة تضم معارضين للاتفاق الإطاري معناه فشل وضعف المخابرات المصرية عن التأثير في الوضع بالسودان، وأنها ستكون الخاسر الأكبر لدعمها مؤيدي انقلاب البرهان على الديمقراطية ومعاداة ثورة ديسمبر/كانون الأول 2019.
وأضافوا: “وضح جليا ضعف المخابرات المصرية وعجزها عن قراءة المشهد السوداني علي حقيقته الراهنة واتجاهات المستقبل وتجاهل القوى الرئيسة في السودان لمؤتمرها بالقاهرة”
واستغرب بعضهم استضافة مصر أطرافا مسلحة متمردة سابقة على حكم الرئيس السابق عمر البشير في ورشة الحوار متسائلين عن أهداف نظام مصر من قوى مسلحة وذات طابع قبلي، وهل تريد نسف العملية السياسية بإثارة الفوضى.
كما تساءل حقوقي سوداني فضل عدم ذكر اسمه “هل تقبل مصر أن يدعو السودان القبائل والعشائر المسلحة في سيناء إلى الخرطوم من أجل حوار يدعم حقوقهم في المشاركة السياسية وفي إدارة مصر كما تفعل هي مع السودان؟
وأكد لـ”الاستقلال” أن “دول المبادرة الرباعية والثلاثية الغربية والإفريقية تدعم الانتقال المدني للحكم، لكن القاهرة رافضة للأنظمة المدنية لأن مصالحها تتضارب مع المدنيين وتفضل بقاء عسكر السودان في الحكم، ونظام مصر وجد ضالته في هذه الحركات بعد فقدان ورقة البرهان وحميدتي في التأثير على القوى السياسية”
وأرسلت مصر مدير المخابرات اللواء عباس كامل، في 3 يناير 2023، لمحاولة البحث عن دور في السودان بعد تراجع نفوذها، ثم دعت سودانيين معارضين للاتفاق لحوار بالقاهرة لخلط الأوراق ومنع وصول المدنيين للحكم.
كواليس الحوار
كان ملفتا فور دخول القوى السودانية المشاركة في الحوار قاعة الاجتماعات، برعاية المخابرات المصرية، منع الصحفيين والوفود الإعلامية، ولم يغط الحدث سوى “كاميرا” واحدة نقلت للقنوات كافة ما أرادت السلطات المصرية بثه.
وحرصت المخابرات المصرية على عقد الاجتماع بفندق الجيش بالعاصمة الإدارية الجديدة البعيدة عن القاهرة والمحاصرة أمنيا بصورة مشددة كقلعة حصينة، لعزل المشاركين.
مصادر سودانية حضرت للمشاركة في الحوار كشفت عن غضب وتذمر كبيرين وسط البعثة السودانية ليس فقط بسبب منع الوفود الإعلامية المصاحبة لها، وإنما لأن مخابرات السيسي، التي تشرف على الورشة، عزلت الوفود المرافقة للقيادات السياسية وقادة الحركات في الفندق ما جعل التواصل الإعلامي معها “صعبا”
وقالوا إن المخابرات منعت الوفود الإعلامية السودانية المرافقة من تغطية الورشة، وحصرتها على الإعلام المصري فقط الذي تديره، كما قامت بتجريد جميع حراسات قادة الحركات المسلحة المشاركة من أسلحتهم.
لكن الصحفية المصرية المتخصصة في الشأن السوداني، صباح موسي، بررت سبب المنع بـ”رغبة القاهرة، كما قيل لبعض الصحفيين، في عدم التشويش الإعلامي على ورشة الحوار”، قائلة إن “مصر منعت كل الإعلاميين بمن فيهم المصريون من حضور ورشة الحوار”
وأوضحت موسي لـ”الاستقلال” أن “منع الإعلام فقط، خاصة في الفترة الأولى لعقد الورشة هدفه عدم التشويش ولحين الوصول إلى نتائج تقال، خصوصا أن الإعلام السوداني به استقطاب حاد هذه الفترة، والتشويش ليس في مصلحة الوصول لاتفاق”
وعلمت “الاستقلال” من أطراف سودانية، أن مؤتمر الحوار سيصدر عنه مع نهايته في 7 فبراير/شباط 2023 ورقة نهائية “إعلان سياسي” من الجهات التي شاركت تشير إلى قبولهم المقترحات المصرية بشأن التوافق.
وحول أهمية هذا الإعلان، أكدت الصحفية “موسي” أن هذه الورقة سيتم عرضها على المجلس العسكري السوداني وقوى الحرية والتغيير (المركزي) عقب عودة الوفود للخرطوم.
وأوضحت أن الهدف من “إعلان العاصمة الإدارية” هو التوافق مع “الاتفاق الإطاري” ليكملوا بعضهم البعض، لكن حال حدثت معارضة من أصحاب الاتفاق الإطاري للإعلان الصادر في مصر، ستكون ورقة القاهرة “مستقلة”، ما يعني وجود رؤيتين سودانيتين متعارضتين.
وتفسر “موسي” دعوة القاهرة إلى هذا الحوار بأن تيار “الحرية والتغيير” المركزي، الذي وقع الاتفاق الإطاري مع العسكريين “لا يمثل كل السودانيين وأصابه الضعف وأصبح عبارة عن مجموعات بسيطة لا تسيطر على الشارع”
وأوضحت أن “قوى عديدة خرجت من هذا التيار (المركزي)، مثل الحزب الشيوعي وحزب البعث ولجان المقاومة وتجمع المهنيين، وغيرهم، وكلهم رفضوا الاتفاق الإطاري بين المركزي والمجلس العسكري، ما يعني أنه لا يعبر عن كل ألوان الطيف السودانية”
لعبة البرهان
وفي تعقيبه على الخلافات بين السودانيين، أكد مصدر سياسي سوداني لـ “الاستقلال” أن “البرهان لا يرغب في تسليم السلطة للمدنيين ولن يفعل، ويراهن على تفاقم الخلافات بين المدنيين ليقول لمن يضغط عليه في الغرب أنه موافق علي تسيم السلطة لكن بشرط توافق المدنيين”
المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لمشاركته في المفاوضات، أشار إلى تصريح البرهان في 4 فبراير/شباط 2023 الذي أكد فيه “المضي في الاتفاق الإطاري للنهاية وفق رؤيتنا”، ولا نرغب في تنفيذ انقلاب عسكري”.
وأوضح أن عبارة “وفق رؤيتنا” تشير للعب البرهان على حبال الخلافات بين المدنيين، وللتغلب على حالة الاستقطاب الإقليمية والدولية الحاصلة، حيث تتدخل موسكو والقاهرة وواشنطن وأطراف أخرى.
وأكد المصدر أن “نية البرهان هي تعطيل أي اتفاق مع المدنيين بما فيه الاتفاق الإطاري الأخير المعلق على بعض الخلافات بينها، والبقاء في السلطة بحجة عدم التوافق بين القوى المدنية، ممن وقعوا معه الاتفاق، والرافضين للاتفاق الذين جمعتهم مصر في حوار”
وتابع: “يسعى البرهان لاستغلال ثغرة الخلافات بين المدنيين ليظهر أمام الخارج على أنه ليس لديه مشكلة في تسليم السلطة للمدنيين، وأن المشكلة فيهم هم وبالتالي لا يصلحون للحكم، لذا سيبقي لضمان استقرار السودان”، وفق المصدر.
ومطلع فبراير 2023، قال البرهان إن “القوات المسلحة لا تريد أن تمضي في الاتفاق الإطاري مع جهة واحدة، بل تريد أن يتشارك الجميع في تنفيذه لإدراكها أنه لن يقبل أحد أن تسوقه فئة معينة دون أن تشرك الآخرين”
من جهته، قال المحلل السياسي، أمين مجذوب، لصحيفة “القدس العربي” 3 فبراير/شباط 2023 إن “البرهان يسعى لخلط الأوراق أيضا معتمدا على صراع المدنيين”.
وأشار إلى أن “هناك استقطابا حادا لكل القوى السياسية، بينما يتفرج المكون العسكري الذي يحكم الآن، وفي حالة الخلاف سيستمر في الحكم، وأن القوى السياسية لن تجد ما تريده في ظل الخلاف”.
ولفت مجذوب إلى أنه “كان الأفضل الاتفاق على الحد الأدنى من التوافق حتى يتم تشكيل حكومة، وتحسم الانتخابات الأمر، ويختار الشارع الحكومة، وليس التنافس في الفترة الانتقالية المحددة بالأساس بإطار زمني”.
“مصدر سوداني” آخر رجح لصحيفة محلية، أن تكون “اجتماعات القاهرة” مدعومة من رئيس مجلس السيادة الانقلابي، البرهان، الذي استقبل رئيس جهاز المخابرات المصري في لقاء بالخرطوم قبل انطلاق الورشة.
المصدر غير المعلوم، قال لصحيفة “التغيير” في 3 فبراير/شباط 2023: “يبدو أن هنالك صراعا سياسيا مكتوما بين الأطراف العليا في الهرم السيادي بالبلاد”
وأكد فرضية “قيام ورشة القاهرة من أجل عرقلة جهود لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء في الحرية والتغيير والحركات المسلحة”، مشيرا إلى أن “مصر لديها أجندة تريد أن تمررها بامتلاك أوراق ضغط”.
وأشار إلى أن “القاهرة خارج الآلية الرباعية، وهي تتطلع إلى دور في السودان، وهشاشة الوضع السياسي والسيولة الأمنية بالبلاد تجعل من السهل على أي طرف تنفيذ ما يريد”
وحذرت “مجموعة الأزمات الدولية” في تقرير عن السودان نشرته في 23 يناير 2023 من أن “تؤدي خلافات القوى المدنية إلى انقلاب على الحكومة المقبلة المتوقع تشكيلها في فبراير 2023 بموجب الاتفاق الإطاري”
وقالت المجموعة التي تنشط في تنبيه العالم إلى الصراعات المحتملة قبل أن تخرج عن نطاق السيطرة، إنه “لا ينبغي للمجموعات المدنية المعارضة للاتفاق الإطاري أن تقوض هذه الفرصة لصياغة أجندة الحكومة المقبلة”
وأضافت “كلما غرقت فصائل المعارضة في الاقتتال الداخلي كانت أضعف، وبالتالي الحكومة التي ستنشأ عن العملية السياسية عرضة لحدوث انقلاب (عسكري) آخر”
ورد على هذا ضمنا، رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بنفيه يوم 4 فبراير/شباط 2023 نية الجيش الانقلاب على الاتفاق الإطاري والتنصل عنه.
دور مصر
وعن دور القاهرة في خطة البرهان، أكد المصدر السوداني المطلع الذي تحدث لـ”الاستقلال” أن “ما يفعله البرهان من مناورات يسانده فيها نظام مصر عبر عقد مؤتمر للقوى الأخرى المناهضة لاتفاقه الإطاري مع الحرية والتغيير”
وأوضح أنه “بجمع مصر المعارضين للاتفاق الإطاري ليشكلوا جناحا موحدا هدفه أن يتشدد كل طرف مدني بموقفه، ومن ثم يبقى الحكم للعسكر في السودان، كما هو الحال في مصر”
ولم يستبعد المحلل السياسي، محمد تورشين، أن “تكون هنالك جهات تسعى لإفشال الاتفاق الإطاري بشتى السبل المختلفة، بما فيها ورشة القاهرة بطريقة أو بأخرى”
وقال لصحيفة “التغيير” السودانية إن “ورشة القاهرة من شأنها أن تعقد المشهد أكثر بدلا من حل المشكلة، لأنها جمعت الرافضين للاتفاق الإطاري بواسطة حاضنة إقليمية كمصر لها تأثيرها القوى في المنطقة.
وتوقع تورشين أن “يكون لورشة القاهرة ما بعدها في توحيد القوى الرافضة للاتفاق الإطاري بدعم من مصر التي تسعى لإجهاض الاتفاق”
ويرى كثير من المراقبين أن التدخل المصري في هذا التوقيت “يهدف إلى قطع الطريق على تنفيذ الاتفاق الإطاري”
وأكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين، مصعب محمد علي، لصحيفة “القدس العربي” في 3 فبراير/شباط 2023، أن “ورشة القاهرة تأتي في سياق محاولات مصر لأن يكون لها دور في حل أزمة السودان، خصوصا وأنها ليست جزءا من العملية السياسية التي ترعاها اللجنة الرباعية والآلية الثلاثية”
ورأى أن “القاهرة بعقدها لهذه الورشة، تحاول استعادة المبادرة، وأن يكون لها دور مؤثر بعد أن فقدته في الفترة السابقة، خصوصا وأنها تضع في الاعتبار أن غيابها عن الشأن السوداني يمكن أن يؤثر على مصالحها، وربما تخسرها لصالح دول أخرى، لذلك ستحاول القاهرة إنجاح الورشة وتحقيق أهدافها”
لكنه أكد على أن “ورشة القاهرة لن تكون مؤثرة بشكل كبير على الوضع في السودان، باعتبار أن الأزمة تحتاج لجلوس كل الأطراف السياسية في البلاد دون غياب أي طرف منها”
مُرفق واحد • تم الفحص من قِبل Gmail.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات