كيف عاشت غزة ليلة محاولة الانقلاب في تركيا؟

على قدر خوفهم الشديد كانت الفرحة الكبرى بفشل الإنقلاب

ترحيب شعبي ورسمي فلسطيني بانتهاء الأزمة في تركيا

مواقف تركيا من القضية الفلسطينية أعطتها حباً وتقديراً بين الفلسطينيين

لم تكد السيطرة على الإنقلابيين في تركيا تنتهي حتى خرج المواطنون في قطاع غزة بشكل عفوي في مسيرات جماهيرية كبيرة احتفالا بفشل محاولة الإنقلاب على الحكومة التركية ، وتأييدا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يعتبرونه من أكثر المناصرين لهم ، والمتضامنين مع قضاياهم .

تركيا

فرحة غامرة

ويبدو أن الفرحة الغامرة التي انتابت المواطنين ودفعتهم لتنظيم الإحتفالات والوقفات ورفع الأعلام التركية في مختلف محافظات القطاع لفشل الإنقلاب كانت على قدر الألم والهم الذي اعتصرهم ليلة الإنقلاب ، وتخوفهم من أن يصل الحال في تركيا إلى ما وصل إليه في بعض البلدان العربية من حروب أهلية طاحنة ، وتمزق يضرب وحدتهم ويفرق جمعهم .

وفي مسيراتهم وتجمعاتهم حمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية والتركية، ورددوا تكبيرات، وهتافات داعمة للشعب والحكومة التركية، وللرئيس رجب طيب أردوغان منها: “لأردوغان تحية من غزّتنا الأبية” ، وصدحت التكبيرات من المساجد عقب صلاة الفجر احتفالًا بفشل محاولة الانقلاب ، كما شارك الآلاف من الناشطين الفلسطينيين في تغريداتهم على مواقع التواصل الإجتماعي يعبّرون عن ابتهاجهم وفرحهم بكسر الإنقلاب .

ليلة قاسية

المواطن موسى أبو الحسنى يقول لـ”علامات أون لاين” عندما علمت بخبر الإنقلاب شعرت بضيق شديد في صدري لدرجة أنني شككت في واقعنا وحالنا وقلت كلمات من قبيل “احنا على باطل ، ما في أمل في شيئ ، الرجل الصالح لا يستمر في عمله والظلم هو السيد في هذا العالم” ، لكنني بعد متابعتي للأخبار وتوارد الأحداث التي تشير إلى سيطرة أرودغان على الوضع إستعدت هدوئي واطمئناني ، وكان لخبر فشل الإنقلاب وقعا مفرحا بالنسبة لي وشعرت بأجواء من السرور لا توصف.

أما المواطن معاذ خضر فيروي قصته لـ”علامات أون لاين” قائلاً: “كنت نائما فاتصل بي أحد أقاربي يبلغني عما يحدث في تركيا فقمت فزعا ومضطربا جدا وما أن سمعت الأخبار الأولى التي كانت تظهر أن الإنقلابيين يتمكنون من مفاصل الدولة حتى لجأت إلى الله بالدعاء وقلبي يكاد ينفجر من الغم ، وكانت زوجتي حينها تبكي بشدة

ويجيب خضر على تساؤل “علامات أون لاين” له عن سر اهتمامه البالغ بما حدث في تركيا والخوف من نجاح الإنقلابيين بالقول: “تركيا هي المتنفس الوحيد لنا بعد الله فلا يوجد في هذا العالم أحد يقف إلى جانب شعبنا الفلسطيني قولا وفعلا وخاصة مع قطاع غزة كما تقف تركيا بتصريحات قادتها وعلى رأسهم رجب طيب أردوغان وأفعالها المشهودة على أرض الواقع من مساعدات ، وإغاثات ، ومشاريع تنموية وأخيرا ما وضعته تركيا من شروط لإعادة تطبيع العلاقات مع دولة الإحتلال الصهيوني بإعطاءها الحرية في إدخال ما تريد لقطاع غزة .

وببساطته وعفوية قوله يفسر المواطن سامي منصور مغزى ما تعرضت له تركيا من محاولة إنقلاب فاشلة بقول “كل واحد يقف معنا بيتآمروا عليه ، انقلبو على مرسي لأنه وقف مع غزة ويواصلو الأمر مع أردوغان “

وكما أن كل شخص يعبر بمهارته وموهبته فقد نظم الشاعر محمد ابو شعبان من غزة قصيدة يقول في مطلعها ، يا طيب التركِ أخبر طيبَ العربِ.. أنَّ الحروبَ بغيرِ السيفِ واللَّهَبِ ، بَنَيْتَ شعباً أرادَ السِّلمَ فانتصرت… لكَ العقولُ بلا قتلٍ ولا رَهَبِ  

تركيا

الموقف الرسمي والفصائلي

ولم تكن مواقف الشارع الفلسطيني في قطاع غزة مختلفة عن الموقف الرسمي والفصائلي ، حيث أرسل الرئيس الفلسطيني محمود عباس برقية تهنئة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان يهنئه فيها بسلامته وفشل الإنقلاب ، فيما عبّرت مختلف الفصائل الفلسطينية عن ترحيبها وفرحها بما انتهى إليه الأمر في تركيا من سقوط الإنقلاب .

وقالت حركة حماس في بيان صحفي لها : “تتقدم حماس بالتهنئة للشعب التركي العظيم وقيادته المنتخبة وعلى رأسها الرئيس أردوغان، وأحزابه الأصيلة وقوات الأمن وجيشه المخلص على انتصارهم”. ووصفت الحركة إفشال محاولة الانقلاب بـ”الانتصار العزيز في الحفاظ على الديمقراطية والحرية والاستقرار”.

من جهتها، هنأت حركة الجهاد الاسلامي الشعب التركي “لانتصاره على محاولة الانقلاب”، مؤكدة دعمها للشرعية في تركيا.

من جانبه، أكدّ عبد العليم دعنا عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، رفض الجبهة “المطلق” لمبدأ الانقلاب، معربا عن تضامنه مع الشعب التركي وترحيبه بمقاومته للمحاولة الفاشلة.

أمّا حركة الاحرار، فأكدت دعمها الكامل للشعب التركي ولقيادته المنتخبة ورفضها لمنطق الانقلاب عليها.

مواقف مشرفة

ومن أكثر المواقف وابرزها التي يحفظها المواطنون في قطاع غزة لتركيا موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مؤتمر دافوس الإقتصادي الذي كان انعقاده بعد انتهاء عدوان الإحتلال عام 2009 ، وهاجم أردوغان حينها رئيس دولة الإحتلال الصهيوني “شمعون بيريز” واتهمه بالإرهاب وقتل الاطفال النساء ، وذلك قبل أن ينسحب من المجلس ، إضافة إلى ذلك ما قام به من إرسال سفينة مرمرة التركية لكسر الحصار الصهيوني على قطاع غزة وما أسفر عن ذلك من اعتراض جيش الإحتلال للسفينة واقتحامها وقتل تسعة من المتضامنين الاتراك، فكان ذلك الحادث السبب في قطع العلاقات مع دولة الإحتلال لما يقرب من ست سنوات وكان من ضمن شروط الرئيس التركي لعودة العلاقات كسر الحصار عن قطاع غزة  

ويشهد قطاع غزة إنشاء العديد من المشاريع الصحية والتنموية والتعليمية بدعم من الحكومة التركية ، إلى جانب المؤسسات التركية العاملة في قاع غزة بشكل مباشر وتقدم المساعدات للمتضررين من الحروب ، وتدعم المشاريع والأفكار والمؤسسات المختلفة .

شاهد أيضاً

بعد قتلها 12 .. كتائب القسام تعلن الإجهاز على 15 جنديا إسرائيليا شرق رفح

أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، اليوم السبت، الإجهاز على 15 جنديا إسرائيليا شرق …