رمضان شهر التوبة والمغفرة
التوبة إلى الله تعالى وطلب المغفرة من جميع الذنوب, واجبة دائما وفي كل حين، وهي في رمضان أشد طلبا، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتقى المنبر فقال: آمين، آمين، آمين، فقيل: يا رسول الله ما كنت تصنع هذا فقال قال لي جبريل, يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : “رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له” أخرجه البيهقي والطبراني.
فرمضان أولى بالتوبة والأستغفار وتجديدهما عن سائر أشهر العام، لأنه زمن فاضل، فالأعمال الصالحة فيه أفضل من غيره، والتوبة والاستغفار فيه من أفضل الأعمال، فالواجب على المؤمن أن يبادر في أيامه بالإقبال على الله تعالى والإقلاع عن جميع الذنوب وطلب المغفرة، فمن لم يُغفر له في رمضان فمتى يغفر له؟.
أسباب المغفرة في شهر الصوم، منها: 1- صيام رمضان إيمانا واحتسابا: فقد روي عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه” متفق عليه.
٢ – قيام رمضان: فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه” متفق عليه.
٣ – قيام ليلة القدر: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه” متفق عليه.
4 – اجتناب كبائر الذنوب: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: “الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان؛ مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر” رواه مسلم.
وجوب التوبة والاستغفار على كل مسلم
إن التوبة قد أوجبها الله تعالى على جميع المؤمنين من كل ذنب، قال سبحانه: “وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” النور: 31
دلت هذه الآية على أن كل مؤمن محتاج إلى توبة؛ لأن الله خاطب المؤمنين جميعاً، وأنه لا سبيل إلى الفلاح إلا بالتوبة والإقلاع عما يكرهه الله؛ ظاهره وباطنه إلى ما يحبه.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: “إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مئة مرة: رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم”. رواه كل من أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه الترمذي وابن حبان.
فضل التوبة والإستغفار
١- الله يفرح بتوبة عبده: فعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لله أشدُّ فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرضٍ فلاةٍ فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابُه فأيس منها، فأتى شجرةً فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك, أخطأ من شدة الفرح” رواه البخاري ومسلم .
٢- الله يقبل توبة عبده في كل وقت وحين: عن أبي موسى – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إن الله – عز وجل – يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها” رواه مسلم.
٣- التوبة من أسباب الفلاح: والفلاح أن يحصل للإنسان مطلوبه وينجو من مرهوبه، قال الله تعالى: “وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” النور من الآية 31 .
٤- الله يغفر الذنوب وإن عظمت بالتوبة الصادقة: والتوبة الصادقة هي التي اشتملت على الندم على ما فعل المذنب، والعزيمة على أن لا يعود إليها، والإقلاع عنها، ورد الحقوق إلى أهلها، قال الله سبحانه: ” وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى” سورة طه -82.
شروط التوبة النصوح خمس
١- الإخلاص لله تعالى؛ بأن يقصد بها وجه الله تعالى وثوابه والنجاة من عذابه. ٢- الندم على فعل المعصية؛ بحيث يحزن على فعلها ويتمنى أنه لم يفعلها. ٣- الإقلاع عن المعصية فوراً؛ فإن كانت في حق الله تعالى تركها إن كانت في فعل محرم، وإن كانت ترك واجب بادر بفعله، وإن كانت في حق مخلوق فيجب أن يبادر بالتخلص منها إما بردها إليه أو طلب السماح له وتحليله منها. ٤- العزم على أن لا يعود إلى تلك المعصية في المستقبل. ٥- أن لا تكون التوبة قبل فوات قبولها؛ إما بحضور الأجل أو بطلوع الشمس من مغربها؛ قال الله تعالى: ” وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآْن”، النساء، من الآية: 18
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات