قالت صحيفة لاكروا La Croix الفرنسية إن محكمة مكافحة الإرهاب في القاهرة حكمت غيابيا بالسجن 15 عاما، يوم 25 أغسطس/آب، على المدافع عن حقوق الإنسان بهي الدين حسن اللاجئ في فرنسا، مما يعني أن آلة القمع التي يستخدمها نظام عبد الفتاح السيسي بقسوة، مستمرة في العمل بأقصى سرعة.
وأضافت الصحيفة أن بهي الدين حسن المنفي في فرنسا منذ عام 2014، أدين على وجه الخصوص بتهمة “استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتشهير بالسلطة القضائية” و”نشر أخبار كاذبة بهدف الإضرار بالوضع الاقتصادي للبلاد”، وفق ما ورد في تقارير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان الذي أسسه بهي الدين حسن ويديره منذ إنشائه عام 1993.
ومنذ وصول السيسي إلى السلطة في انقلاب في يوليو/تموز 2013، لم يعرف هذا المدافع عن حقوق الإنسان أي فترة راحة، لأن الإجراءات الانتقامية ضده ازدادت، حتى دفعته التهديدات بالقتل إلى المنفى، حسب ما أفادت الصحيفة.
وحسب مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، تم إيقاف الشكوى التي تقدم بهي الدين حسن ضد مقدم إعلامي دعا على الهواء مباشرة لقتله “على الطريقة الروسية” بتسميمه، وتم تعيين المذيع في وقت لاحق في منصب رسمي.
وتعرضت عائلة المدافع عن حقوق الإنسان -حسب الصحيفة- لسوء المعاملة بشدة، حيث اعتقل صهره علاء عبد الفتاح، أحد رموز ثورة 2011 التي أسقطت الرئيس حسني مبارك، وسجن مرات عدة.
وفي سبتمبر/أيلول 2019، حكم على بهي الدين حسن بالسجن ٣ سنوات بتهمة التشهير بالنظام القضائي في تغريدة على تويتر، وقال بهي الدين حسن في بيان صحفي لمركز القاهرة إن “استقلال القضاء في مصر كان أحد الأهداف التي كرست حياتي من أجلها”.
ودعا بهي الدين حسن إلى جانب بعض القضاة “إلى مواصلة الكفاح من أجل تحرير القضاء من هيمنة أمن الدولة على سير العدالة، لأن القضاء المستقل وحده هو الذي سيقضي على القمع في مصر”.
يذكر أن صحيفة واشنطن بوست نشرت تقريرًا، خلال الشهر الماضي، أكد فيه أن حكومة السيسي تعمل على إسكات منتقديها في الولايات المتحدة من خلال سجن أقاربهم. وأشارت الصحيفة إلى حالتي ريم الدسوقي من بنسلفانيا التي سُجنت ظلمًا في مصر، والناشط محمد سلطان من نورث فرجينيا الذي ساعد على إطلاق سراح الدسوقي في مايو وكان سجينًا هو الآخر بمصر. وقال الكاتب: «رغم أنهما يعيشان الآن بحريّة في أمريكا، إلا أن السلطات المصرية تواصل إرهاب أقاربهما في مصر لاسكاتهما».
وقالت مراسلة الصحيفة الأمريكية «سودارسان راغفان» إن السلطات المصرية سجنت شقيق الدسوقي بدون أي تُهم، بل لضمان عدم حديث ريم عن عذابها طوال 10 أشهر في السجون المصرية وكذلك حتى لا تنتقد الحكومة. ونقل الكاتب عن ريم: «سجنوا شقيقي ليسكتوني». وسجن 5 من أقارب سلطان بطريقة تعسّفية، بعدما أخذتهم قوات الأمن من بيوتهم الشهر الماضي.
وتقول منظمة العفو الدولية إن السلطات المصرية اعتقلت آلاف الأفراد – من بينهم ناشطون وصحفيون وسياسيون ومشجعو كرة القدم وفنانون – وذلك في أسوأ حملة قمع ضد حرية التعبير في التاريخ الحديث للبلاد.
وتضيف أن المصريين الذين يتجرؤون على انتقاد الحكومة، يتعرضون للسجن دون محاكمة عادلة. وقد وصفتهم وسائل الإعلام بأنهم “إرهابيون” و”مجرمون”، لمجرد تعبيرهم السلمي عن آرائهم. ولم تشهد البلاد حملة قمع من هذا الحجم منذ عقود. لكن بعض المصريين الشجعان يواصلون رفع صوتهم علناً، على الرغم من المخاطر التي تتهدد حريتهم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات