لبنان يرفض الاتصال المباشر مع نتنياهو وإسرائيل ستبقى في المناطق التي احتلتها

يدخل اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ الساعة الثانية عشرة ليلا بتوقيت القدس وبيروت بحسب ما أعلن ترامب، فيما حذرت سلطات محلية في الشمال من احتمال حدوث تصعيد بهجمات حزب الله قبل بدء الاتفاق رسميا.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلي (كان)، مساء الخميس، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن جيش الاحتلال “سيبقى في المكان الذي وصل إليه في لبنان”، في إشارة الى المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية.

فيما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إسرائيلي قوله إن جيش الاحتلال لا يخطط لسحب قواته من جنوب لبنان خلال أي وقف لإطلاق النار.

ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أن وقف إطلاق النار يتيح لإسرائيل استهداف حزب الله “إذا رُصد أي خطر”، وهو ما أكدت الخارجية الأمريكية ضمنا بالقول إن “لإسرائيل الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في أي وقت”.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية قد نقلت عن مصادر، وصفتها بالمطلعة، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يريد الإبقاء على سيطرته على “منطقة عازلة” داخل الجنوب اللبناني في حال التوصل إلى الاتفاق، وذلك للاحتفاظ بحرية التحرك لاستهداف “أي نشاط عسكري” لحزب الله

وأوضحت الصحيفة الأميركية أن هذه الشروط تتشابه مع ما وقع بعد اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 بين الاحتلال الإسرائيلي ولبنان.

ورغم أن الاتفاق كان ينص على الانسحاب من الأراضي اللبنانية، حافظت إسرائيل على وجود عسكري في عدد من التلال اللبنانية، وشنّت اعتداءات على لبنان.

على صعيد آخر، أفاد موقع واينت العبري بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفض إجراء التصويت على قرار وقف إطلاق النار في لبنان، وقال لوزراء المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) الذين طلبوا ذلك: “عندما يعمل إلى جانبنا أعظم أصدقاء إسرائيل، الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب، وبتنسيق وثيق، فإن إسرائيل تتعاون معه. قواتنا ستبقى في النقاط الاستراتيجية خلال أيام الهدنة”.

ونقلت القناة 13 العبرية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن “وقف إطلاق النار فُرض علينا” وفي السياق نفسه، نقل واينت عن مسؤول إسرائيلي أنّ “معسكر (صهر ترامب) جاريد كوشنر و (مبعوثه الخاص) ستيف ويتكوف هو الذي ضغط على ترامب لإنهاء الحرب في لبنان، خشية أن يضر ذلك بالمفاوضات مع إيران ويؤدي إلى تجدد القتال”

وأضاف أنه عندما تبين لهم عدم إمكانية التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، اكتفوا بوقف مؤقت وأوضح المسؤول: “هذا في الواقع عودة إلى وقف إطلاق النار من نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 الذي خرقه الطرفان. كانوا يخشون أن إسرائيل لا تريد إنهاء الحرب، فمارسوا ضغطاً على ترامب لوقفها”

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث هاتفياً مع نتنياهو خلال الـ24 ساعة الماضية، وذلك قبل وقت قصير من مكالمة أجراها مع الرئيس اللبناني جوزاف عون لبحث إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان. ولا يزال من غير الواضح فحوى المناقشة التي دارت بين ترامب ونتنياهو، وفقا لما ذكرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”

يُشار إلى أن الرئيس عون كان قد أطلق، في التاسع من مارس/ آذار الماضي، مبادرةً لوضع حدّ للتصعيد الإسرائيلي المتجدد ضدّ لبنان. وترتكز المبادرة على هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية، وتقديم الدعم للجيش، وسيطرة الجيش على مناطق التوتر ومصادرته كل السلاح منها، ومباشرة مفاوضات مع إسرائيل.

ماذا كان سيقول نتنياهو للرئيس اللبناني؟

بعدما قال ترامب وأكد عضو الكبينيت السياسي الأمني – الإسرائيلي، غيلا غمليئيل، لإذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم، الخميس، إن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، “سيتحدث” مع الرئيس اللبناني، جوزاف عون رفض لبنان الاتصال المباشر

إلا أن هذا المسار لم يُستكمل في نهاية المطاف، إذ أفادت تقارير لبنانية بأن الرئيس اللبناني، جوزاف عون، أبلغ وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، رفضه التحدث مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ما أدى إلى إسقاط الاتصال الذي كان مطروحًا بين الجانبين، رغم التصريحات الإسرائيلية والأميركية التي رجّحت إجراءه.

وقال مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية إن إسرائيل “لم توافق في أي مرحلة على وقف العمل في جنوب لبنان وتعتزم مواصلة العمل حتى الليطاني والسيطرة على المنطقة الأمنية”، حسبما نقلت عنهم صحيفة “يسرائيل هيوم”، اليوم.

في هذه الأثناء، تتواجد خمس فرق عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، وأقامت مواقع عسكرية عديدة في هذه المنطقة. وتحاصر القوات الإسرائيلية بلدة بنت جبيل حيث تدور معارك واشتباكات مسلحة بين القوات الإسرائيلية وحزب الله.

هذا يعني أن حرب إسرائيل على لبنان مستمرة، ولا تزال تعلن أنها تسعى إلى نزع سلاح حزب الله، لكنها تعترف أن هذه مهمة صعبة لدرجة الاستحالة، مثلما هو الوضع في غزة وعدم تمكن إسرائيل من نزع سلاح حماس.

في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، منذ بداية آذار/مارس الماضي، واستشهاد حوالي 2170 لبنانيا بنيران الجيش الإسرائيلي، يتم الإعلان، فجأة، عن أن نتنياهو سيتحدث مع عون، وذلك بعد يومين من محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن.

وبناءً عليه، فإن السيناريو الذي يُطرح أدناه يستند إلى فرضية إجراء الاتصال، ويقدّم قراءة تحليلية لما كان يمكن أن يتضمنه، في حال انعقاده، في ظل مواقف الطرفين والمعطيات السياسية والعسكرية القائمة.

وعادة ما تجري المحادثة المباشرة بين زعيمي دولتين عدوتين بعد حصول تقدم كبير في محادثات بين فريقي مفاوضات الدولتين، وبهدف الاتفاق على نقاط أو قضايا نهائية بعد الاتفاق على معظم القضايا العامة في إطار المفاوضات، وغالبا ما تكون محادثة كهذا شكلية من أجل الإعلان في أعقابها عن اتفاق بين الدولتين العدوتين.

لكن نتنياهو لن يدخل إلى مفاوضات مع عون، فيما إسرائيل تحتل جزءا من لبنان وترتكب مجازر فيه؛ وعون لن يتعهد لنتنياهو بخطوات تنفذها حكومته من أجل إنهاء الحرب. إسرائيل تريد نزع سلاح حزب الله، أو إبعاده إلى خارج جنوب لبنان، والحكومة والجيش في لبنان غير قادرين على تنفيذ ذلك

شاهد أيضاً

انتخابات الجزائر: حزب الاخوان يفوز بـ 38 مقعد من 407 مقاعد

كشفت النتائج المعلنة للانتخابات التشريعية في الجزائر، التي أجريت 2 يوليو 2026، عن تحقيق تيار …