يشهد قطاع غزة في الآونة الأخيرة عدواناً إسرائيلياً متصاعداً طال المدنيين, وذلك بسبب الطائرات الورقيّة التي تُطلق نحو المستوطنات الصهيونية المحاذية للقطاع, والتي تشكّل هاجساً وصداعاً لدولة الاحتلال العاجزة عن وضع حلول عمليّة لهذا النوع الجديد من المقاومة، الذي أحرق العقول قبل الحقول، رغم مرور أكثر من 130 يوم على أول إحراق مستوطنة وتحويلها للون الأسود.
وللمرة الثانية، اليوم السبت، قصفت طائرات حربية “إسرائيلية” تجمعا لشبان فلسطينيين يعتقد أنهم مطلقي طائرات ورقية وبالونات حارقة تجاه المستوطنات المحاذية للقطاع.
من جهتها، لم تعلن وزارة الصحة الفلسطينية عن وقوع أي إصابات جراء القصف.
وفي وقت سابق اليوم، قصفت مقاتلة إسرائيلية مكانًا شمال غزة، كان يتواجد قربه شبان يعتقد أنهم مطلقي طائرات ورقية وبالونات حارقة.
ويُطلق ناشطون فلسطينيون طائرات ورقية وبالونات حارقة، باتجاه المستوطنات المحاذية لغزة منذ بداية مسيرات “العودة” التي انطلقت نهاية مارس الماضي، ما أسفر عن إحراق آلاف الدونمات الزراعية.
واتخذ الفلسطينيون خلال مسيرة العودة الكبرى؛ التي انطلقت في 30 مارس الماضي، طرقًا جديدة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي باتت أكثر نجاحًا من الحجر، من خلال استخدام الطائرات الورقية المحملة بالزجاجات الحارقة والعبوات الناسفة.
وتسببت تلك الطائرات، باحتراق مساحات واسعة من أراضي المستوطنين المزروعة بالقمح والشعير، وكذلك باحتراق مئات الدونمات من الغابات، ما كبد الإسرائيليين خسائر مالية بالغة بسبب احتراق محاصيلهم، واضطرار بعضهم إلى حصادها بشكل مبكر.
وفشلت حتى اللحظة محاولات الجيش الإسرائيلي في التعامل مع هذه الطائرات التي باتت تشكل تهديدًا حقيقيًا للمحاصيل القريبة من السياج الفاصل.
ونتيجة لذلك، أصبح الجيش الإسرائيلي يُلاحق كل من يُطلق طائرة أو بالوناً من خلال إطلاق النار عليه سواء من خلال طائراته أو قناصيه.
وفي هذا السياق ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن أكثر من 20 حريقاً يومياً يندلع بسبب الطائرات الورقية وبالونات الهيليوم الحارقة.
وقالت الصحيفة في تقرير تزامن مع مرور أكثر من 130 يوم على هذا الاختراع: “الطائرات الورقية وبالونات الهيليوم الحارقة باتت تشكّل تهديداً حقيقياً للمستوطنات المحيطة بغلاف غزة”، مضيفةً: “النيران أتت على مساحات واسعة من الأراضي والغابات والمحميّات الطبيعية، حيث وصل عدد الحرائق إلى أكثر من 600 حريق منذ هذا التاريخ (30 مارس)”.
وأشارت إلى أن “المحصول الرئيس المدمَّر هو القمح، مع تدمير أكثر من 6000 دونم من الأراضي الزراعية، مقابل 30 ألفاً من الدونمات الأخرى في الأراضي المفتوحة”.
ورغم أن دولة الاحتلال استخدمت القوة المفرطة في التعامل مع هذا التهديد بقصف غزة، وملاحقة المسؤولين عن صناعة الطائرات، وتهديدهم بالقتل والاغتيال، فإنّ سماء الحدود لا تزال تُسجّل تحليق مئات الطائرات التي تجاوزت عمق الـ45 كيلومتراً داخل الأراضي المحتلّة، وباتت تشكّل الخطر الأكبر لدى الإسرائيليين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات