شهد تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية في العصر الحديث العديد من الاحتجاجات والمظاهرات والثورات ضد نظام الملالي المتشدد بدءًا من الثورة الدستورية الإيرانية في 1902، مرورًا بالثورة الإسلامية عام 1979، وصولًا إلى الحركة الخضراء في 2009, وأخيرًا انتفاضة 2017 التي تعد أكبر حركة إحتجاجية في إيران منذ المظاهرات المعترضة على إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا في العام 2009.
بعد انخفاض الاقتصاد الإيراني من المركز 17 إلى 27 على مستوى العالم خلال السنوات الأربع الماضية ثورة جياع سيطلقها ملايين من المواطنين المسحوقين والمهمشين في إيران وعقب وصول الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني إلى السلطة عام 2013، كان الدولار يقف عند 34600 ريال إيراني، واستمر تراجع العملة المحلية أمام الدولار حتى وصلت إلى 38400 ريال إيراني في يوليو 2016، و41500 ريال إيراني في ديسمبر 2016، و47800 في 7 فبراير 2018، و48400 في 14 فبراير 2018.
أمّا على صعيد أسعار المستهلكين، فقد بلغ معدل التضخم في إيران معدلات مقلقة جدا للعام 2018 على النحو التالي: يناير (10%)، فبراير (25%)، أبريل (65%)، مايو (87%)، ويونيو (150%), حسب ما أشارت الأرقام الصادرة عن البنك الدولي خرج آلاف الإيرانيين إلى الشوارع احتجاجاً على استشراء الفساد والفقر، دفعت نظام الخامنئي إلى الكف عن “المكابرة”، معبراً عن قلقه من تردي الأوضاع الاقتصادية في رسالة مكتوبة للرئيس حسن روحاني.
حيث قامت العاصمة الإيرانية طهران ومحافظة “ألبرز” اليوم السبت, بالمظاهرات احتجاجاً علي تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد حيث فقدت العملة الإيرانية في ظل نظام المرشد الأعلى للنظام الإيراني علي خامنئي أكثر من 88% من قيمتها وبلغ سعر صرف الدولار في السوق السوداء 90 الف ريال إيراني في هذا العام مقارنة بـ10 آلاف ريال في العام 2010، حين ثبتت حكومة أحمدي نجاد آنذاك سعر صرف الدولار أمام الريال عند ذلك المستوى, وأندلعت في مدن أصفهان (وسط)، ومشهد (شمال شرق)، وشيراز (وسط) وغيرها خلال الأيام القليلة الماضية احتجاجات عنيفه.
وأضرم محتجون النار في حاويات النفايات قرب ميدان “ولي عصر” في طهران، كما نشروا مشاهد من الاحتجاجات عبر مواقع التواصل الاجتماعي”, وفي مدينة “كرج” (مركز ألبرز)، تدخلت الشرطة لتفريق المتظاهرين الذين رددوا شعارات مناهضة للنظام ما أسفر عن وقوع مواجهات بين الطرفين, بحسبما ذكرت وكالة الأناضول.
وأعلنت الشرطة عن توقيف متظاهرين رشقوا أفرادها بالحجارة. كما داهمت عناصر الأمن نحو 500 متظاهر مدرسة دينية في مدينة “اشتهارد” التابعة لـ”ألبرز” مساء أمس.
ويتزامن هبوط قيمة العملة المحلية في إيران وارتفاع أسعار السلع مع قرب دخول أولى حزم العقوبات الأمريكية على طهران في وقت لاحق من الشهر الجاري, ومن المتوقع أن تفرض الولايات المتحدة، في نوفمبر المقبل، حزمة جديدة من العقوبات على إيران، تتمثل في تقييد صادرات النفط الخام إلى الخارج، والشركات المتعاونة معها.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 مايو الماضي، الانسحاب من الاتفاق الذي يقيّد البرنامج النووي الإيراني في الاستخدامات السلمية, وقرر ترامب إعادة العمل بالعقوبات الاقتصادية على طهران والشركات والكيانات التي تتعامل معها.
وما يحدث الأن في الجمهورية الإسلامية وفي ظل نظام الملالي غير مسبوق في تاريخ الدولة وتوسع رقعة المظاهرات الشعبية العارمة في إيران على نحو متسارع، حيث انطلقت من مدينة مشهد، وسرعان ما امتدت إلى العاصمة طهران والمحافظات الأخرى وخرج المتظاهرون في 70 مدينة في مظاهرات حاشدة، وما بدأ كمظاهرات احتجاج على ارتفاع الأسعار والفساد وسياسات الحكومة التعسفية ضد الفقراء والمهمشين، تحول إلى المطالبة بتغيير النظام ومواجهات مع الأمن وقتل بعض المتظاهرين، مما يعكس حالة اليأس التي وصل إليها المتظاهرون، وعلى السقوط المدوي للرمزية المتوهمة لنظام الملالي، حيث تعكس اللافتات المرفوعة وحرق بعض مراكز الحرس الثوري حقيقة مفادها وصول الحركة الجماهيرية إلى حالة اللاعودة بعد ارتفاع سقف المطالب في الشارع الإيراني.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات