رغم مرور أربعة أيام على إعلان شركة نيوميدن الإسرائيلية توقيع صفقة “تاريخية” لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر من حقل ليفياثان حتى عام 2040 بقيمة 35 مليار دولار، إلا أن التقارير عن تداعيات الصفقة الضخمة والمكاسب الاقتصادية للطرف الإسرائيلي منها، فضلاً عن الارتدادات الاستراتيجية والسياسية على البلدين، لم تتوقف.
وبحسب تقرير لموقع “العربي الجديد”، كشفت بنود الاتفاق التي نشرتها شركة نيوميد التي تمتلك الحصة الأكبر في الحقل عن استحقاقات والتزامات مصرية ربما لم تعهدها أي اتفاقيات ذات علاقة بالملف من قبل، لدرجة أن البعض وصفقها بـ”عقود إذعان“
ووفقاً لصحف عبرية، فإن تل أبيب هي الرابح الأكبر من الصفقة من زاويتين: الأولي، نجاح إسرائيل في رفع سعر الغاز على مصر بنسبة 14.8% في الصفقة الجديدة المعدلة، والثانية: خسائر مصر في هذه الاتفاقية، وأساساً “إلغاء بند رئيسي كان يمنح مصر الحق في تقليل الكميات المستوردة من إسرائيل إذا انخفض سعر خام برنت عن 50 دولاراً للبرميل“.
ويعني هذا البند أن مصر ستظل ملزمة بدفع كامل قيمة الصفقة وفقاً للأسعار المحددة حالياً، حتى إذا تراجعت الأسعار مستقبلاً أو انخفضت حاجة البلاد إلى الغاز، وفق صحيفة جيروزاليم بوست في 7 أغسطس الجاري.
ووفقاً لنص الاتفاقية، يجري الاعتماد على صيغة Take or Pay، وهو بند شائع في عقود الطاقة، يُلزم المستورد بدفع قيمة كميات الغاز المتفق عليها سنوياً، سواء تسلّمها بالفعل أو لم يفعل لانخفاض الحاجة أو الأسعار، وهو ما يضمن دخلاً ثابتاً ومستقراً لإسرائيل على حساب مصر، بغض النظر عن التغيرات في السوق أو مدى حاجة القاهرة لما ستستورده من غاز.
وفي السنوات الماضية، كانت مصر تستورد الغاز من إسرائيل بأسعار تتراوح بين 5.5 إلى سبعة دولارات لكل مليون وحدة حرارية.
وكانت تل أبيب تطالب بزيادة سعر توريد المليون وحدة حرارية لأكثر من ثمانية دولارات، حين كان سعر السوق ما بين أربعة وخمسة دولارات، واستغلت الحرب على قطاع غزة وأوقفت التصدير إلى مصر، بحجة الحرب، لممارسة ضغوط لرفع السعر.
وبموجب الاتفاق المبرم بين مصر وإسرائيل بشأن صفقة الغاز، سيزود حقل ليفياثان مصر في المرحلة الأولى بنحو 20 مليار متر مكعب من الغاز بدءاً من أوائل عام 2026 وحتى عام 2029 بعد ربط خطوط أنابيب إضافية.
وذكرت نيوميد التابعة لمجموعة ديليلك التي يملكها رجل الأعمال الإسرائيلي إسحق تشوفا، أن الحقل سيصدر الكمية المتبقية، البالغة 110 مليارات متر مكعب، في مرحلة ثانية تبدأ بعد اكتمال مشروع توسعة حقل ليفياثان وإنشاء خط أنابيب جديد لنقل الغاز من إسرائيل إلى مصر من خلال معبر نيتسانا (العوجة) في إسرائيل.
وقال يوسي أبو، الرئيس التنفيذي لشركة نيوميد: “سنزيد تدفق الغاز إلى مصر عملياً أوائل العام المقبل، من 4.5 مليارات متر مكعب إلى 6.5 مليارات متر مكعب وبعد الانتهاء من المرحلة الثانية من حقل ليفياثان في عام 2029، سنزيد الكمية إلى 12 مليار متر مكعب سنوياً حتى نهاية الفترة المتفق عليها“
وأشارت صحيفة معاريف، يوم الخميس الماضي، إلى أن “هذه الاتفاقية توسع اتفاقية التصدير الحالية لعام 2019، حيث وقعت شركة “ديليك دريلينغ” الإسرائيلية، بالتعاون مع شركة “نوبل إنرجي” الأميركية، وشركاء مصريين، اتفاقاً لتوريد نحو 64 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر خلال عشر سنوات، بقيمة تتجاوز 15 مليار دولار، بمعدل 4.5 مليارات متر مكعب سنوياً، وجرى لاحقاً تعزيز الاتفاق ليشمل كميات إضافية وتمديد فترة التوريد، إذ إنه بموجب الاتفاق الجديد ستتم مضاعفة كميات الغاز المصدرة إلى مصر ثلاث مرات مقارنة بالمستويات السابقة.
وتواجه مصر صعوبة في زيادة إنتاجها من الغاز، وتشير أحدث الأرقام من مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (جودي) إلى أن الإنتاج بلغ 3545 مليون متر مكعب في مايو/أيار، مقارنة مع 6133 مليون متر مكعب في مارس 2021، بانخفاض يزيد عن 42% في أقل من خمس سنوات. وتشير بيانات (جودي) إلى أن واردات الغاز الإسرائيلية تشكل ما بين 15% و20% من الاستهلاك في مصر.
وكان سعر المليون وحدة حرارية من الغاز الإسرائيلي إلى مصر يبلغ حوالي 6.70 دولارات، ومع ذلك طلبت إسرائيل زيادة السعر بنسبة 25%. وفقاً للعقد، من المقرر أن يتم تصدير نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي إلى مصر حتى عام 2040، بدلاً من حوالي 64 مليار متر مكعب جرى الاتفاق عليها عام 2018، وزيادة كمية الاستيراد من 850 مليون قدم مكعبة إلى 1.7 مليار.
وفي منشور عبر صفحته في منصة إكس، قال وزير الطاقة والبنى التحتية الإسرائيلي، إيلي كوهين: “صفقة الغاز التي وُقعت، وهي الأكبر في تاريخ إسرائيل، تعد إنجازاً مهماً على الصُعد الأمنية والسياسية والاقتصادية، وتعزز مكانة إسرائيل قوة إقليمية في مجال الطاقة تعتمد عليها دول الجوار”. وأضاف أن “الاتفاق سيضخ مليارات الدولارات في خزينة الدولة، ويوفر فرص عمل جديدة، ويسهم في تقوية الاقتصاد“.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات