ماكرون يسعى لجذب اليمين المتطرف بمشروع “التسلسل الإسلامي”

رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تضييق الخناق على المجتمع المسلم ببلاده أداة مثالية لإعادة ترتيب أوراقه السياسية، ومحاولة إنعاش نفوذه الداخلي الذي تآكل بفعل الأزمات المتلاحقة، مختلقا تهديدات وهمية يشكك سياسيون فرنسيون في وجودها.

فقد أعلن ماكرون عن مشروع قانون جديد يستهدف مواجهة ما أسماها التهديدات غير المباشرة الناجمة عما يُعرف بـ “المجتمعات الموازية” و”التهديدات الإسلاموية”. وفق تعبيره.

ولفت موقع “تيليبوليس” الألماني إلى أن هذا الإعلان يأتي في ظل تراجع نفوذ ماكرون السياسي الداخلي منذ مبادرته غير الناجحة لحل البرلمان في يونيو 2024، ما دفعه إلى التركيز على قضايا السياسة الخارجية.

في هذا السياق، استدعى ماكرون مطلع شهر يوليو 2025، فريقا لإدارة الأزمات، يُعرف رسميا باسم “مجلس الدفاع“.

وهو مصطلح يحمل دلالات الحرب والتهديدات الأساسية التي تواجه الدولة، رغم أنه يُستخدم في فرنسا بشكل عام للإشارة إلى فرق إدارة الأزمات، بما في ذلك تلك المعنية بالكوارث الطبيعية.

وخلال الاجتماع، أعلن ماكرون أنه يريد من حكومة فرانسوا بايرو تقديم نص القانون بحلول نهاية الصيف.

ووفقا للدستور الفرنسي، لا يملك رئيس الجمهورية صلاحيات تشريعية مباشرة، حيث يقتصر دوره على إجراءات مثل حل البرلمان أو تعيين وإقالة رئيس الوزراء، ما يتيح له التأثير غير المباشر على شؤون الحكومة.

ومع ذلك، يقدر الموقع أن ماكرون “يُظهر في هذه الحالة تدخلا مباشرا في صياغة هذا المشروع منذ البداية“.

ووفقا للموقع، يهدف مشروع القانون إلى “توسيع نطاق تجميد الأموال والحسابات المصرفية، الذي كان يقتصر في السابق على الأنشطة الإرهابية، ليشمل الأفراد والجمعيات التي يُشتبه في ارتباطها بالتطرف الإسلاموي، حتى دون وجود صلة مباشرة بجريمة جنائية“.، حسب تعبير الموقع الألماني.

وبذلك، سيتوسع استخدام أداة قانونية صارمة كانت تستعمل فقط في حالات الجرائم الجسيمة، لتشمل حالات محددة أيديولوجيا دون أي صلة بالقانون الجنائي”، بحسب الموقع.

ورغم غياب تعريف دقيق له، يظل مصطلح الإرهاب خاضعا للقوانين الجنائية الفرنسية. غير أن مشروع القانون الجديد يسعى لتطبيق إجراءات مماثلة على حالات لا تقوم على أي أساس جنائي.

وأشار الموقع إلى أن مشروع القانون “يشمل أيضا تسهيل وتسريع تطبيق العقوبات المالية، مثل تجميد الدعم الحكومي أو المحلي، على الجمعيات والمنظمات غير الحكومية التي (لا تحترم مبادئ الجمهورية)، وهي إجراءات أقرت بموجب قانون مكافحة الانفصالية لعام 2021“.

وذكر أن “هذه الإجراءات التقييدية بُررت في ذلك الوقت بأنها تهدف إلى مكافحة “المجتمعات الإسلامية الموازية”، وذلك عقب اغتيال المعلم صامويل باتي على يد جهادي شيشاني في أكتوبر 2021 بمدينة كونفلان سانت أونورين قرب باريس“.

وانتقد الموقع آلية تطبيق هذه الإجراءات التقييدية، قائلا: إنها طُبقت لاحقا على ناشطين بيئيين ومدافعين عن المناخ؛ حيث وُضعت جمعيات ومنظمات غير حكومية تحت الرقابة الحكومية، وأُجبرت على التوقيع على إقرارات التزام باحترام قيم الجمهورية“.

وأردف: “وهذه المرة، لا تتعلق المبررات حتى بأنشطة إرهابية أو جرائم جنائية، بل بسيناريو تهديد غامض نسبيا يقوم على مفهوم التغلغل“.

وبين أن هذا المصطلح “نشأ في بدايات القرن العشرين لوصف الأقليات الثورية التي كانت تنضم إلى أحزاب كبرى في حركة العمال، مثل الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية، بهدف التأثير على توجهاتها من الداخل“.

وأشار إلى أنه “في الوقت الحالي، تواجه جماعة الإخوان المسلمين اتهامات بممارسة التغلغل -سواء بصيغة مشابهة أو مختلفة- من خلال مشاركتها في العمل الديمقراطي، مثل قرار الترشح للانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في فرنسا في مارس 2026“.

دوافع سياسية

وبحسب مصادر تُعرف بميولها السلبية تجاه الجماعة، مثل مجلة بيليرين Pèlerin المسيحية، والصحفي المؤيد لإسرائيل ميكائيل بارزن، فإن عدد أعضاء الإخوان في فرنسا يتراوح بين 400 و1000 شخص فقط.

وهو رقم -بحسب الموقع- “يضعهم في إطار مجموعة صغيرة نسبيا بين العديد من الجماعات السياسية أو الدينية أو الطائفية، ولا يمثل بأي حال من الأحوال تهديدا واسع النطاق“.

ومع ذلك، يحذر الموقع من أن “أنصار هذا التنظيم العالمي بإمكانهم التحرك ضمن أوساط أوسع لا تشاركهم توجهاتهم السياسية الأساسية، لكنها تتفق معهم في الرغبة في تعزيز العودة إلى القيم الإسلامية“.

وأضاف: “ينطبق هذا على المهاجرين وأبنائهم، حيث قد تجد هذه الأفكار صدى بسبب تجارب مثل الجريمة في الأحياء الفقيرة التي تُفسر على أنها انحلال قيمي، أو بسبب الفقر الاجتماعي، أو حتى بسبب الإحساس بعدم الاندماج في المجتمع الفرنسي العام“.

وتابع: “الانتقاد الموجه لأيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من التيارات السياسية الدينية، التي تروج في جوهرها ليوتوبيا (مجتمع مثالي) رجعية، هو انتقاد مشروع“.

واستدرك: “لكن في السنوات الأخيرة، ظهرت موجة من الأدبيات التي تتسم إما بالإثارة أو تنبع من دوافع سياسية -مثل العداء العام للإسلام والأجانب- تصور هذا التيار الأوسع، الساعي للحفاظ على القيم الإسلامية؛ على أنه مجرد واجهة لعمل تنظيمي سري لجماعة قوية ومهيمنة“.

شاهد أيضاً

النيابة المصرية تتحفظ على أموال صبري نخنوخ بعد واقعة التعدي والبلطجة

قررت النيابة العامة المصرية اليوم الأحد، التحفظ على أموال صبري نخنوخ، صاحب إحدى شركات الحراسات …