شهدت ليبيا فى الفترة الأخيرة وبسبب الحرب ارتفاع نسبة الطلاق بشكل كبير وذلك بحسب ما أعلنه رئيس مصلحة الأحوال المدنية، محمد بالتمر، أن العام الماضي شهد 4091 حالة طلاق، وهو عدد متصاعد مرتفع مقارنة بعام 2017 بواقع 3800 حالة، و2016 بـ3500 حالة، و2015 بـ3000 حالة، و2014 بـ2500 حالة، و2013 بـ1200 حالة فقط، ما يؤشر إلى دور الحرب كمحرك أساسي.
وأشار بالتمر إلى أنّ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وحالة الصراع المستمر منذ سنوات إلى جانب الحالات النفسية التي خلقتها الحرب كانت أبرز أسباب تزايد هذه الحالات.
من جهته، يقول علي نجمي المحامي المعتمد بمحكمة شمال طرابلس الابتدائية، لـ”العربي الجديد:إن “الزيادة ظهرت بشكل كبير في مدن شهدت حروباً، مثل بنغازي وسبها وطرابلس. وفي حين لا يفصح الزوج عن سبب الطلاق، نجد الجواب أحياناً لدى الزوجة التي تفصح أنّه طلّقها من دون سبب حقيقي سوى الهروب من كونه مطلوباً لجهة أمنية أو مخالفته لتوجه أهلها السياسي، وغير ذلك من أسباب ترتبط بالحرب”.
يلفت نجمى إلى أنّ النزوح يأتي على رأس تلك الأسباب، إذ يتهرب الزوج النازح من مسؤولية الأسرة فيترك زوجته لدى أهلها ويطلقها.
و يشير إلى أنّ حالات أخرى ظهرت في مجتمعات النازحين فهناك أسر نازحة تزوّج الفتيات والشبان الصغار رغبة منها في التماسك الأسري في مدن النزوح، لكنّ الخلاف يقع سريعاً وتظهر المشاكل التي تفكك الأسرة الوليدة، ما يؤدي إلى الطلاق في حالات كثيرة”.
من جانبها ، تعتبر منال الوحيشي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة “طرابلس”، أنّ العامل الاقتصادي أساس في حالات الطلاق المتزايدة قائلة :” إنّ “ظروف الانغلاق الاقتصادي وعدم توافر فرص العمل يقضي على الأسرة الجديدة سريعاً، فأغلب المتزوجين شباب لا يتحملون المسؤوليات، ولدى تراكمها يلجأون إلى الطلاق”. تشير إلى أنّ حالات أخرى لها علاقة بشبهات الخيانة الزوجية الناشئة في الغالب عن شبكات التواصل الاجتماعي.
تابعت : “هناك حالات رصدتها بعض الاستبيانات التي عمل عليها طلابي تشير إلى مشاكل جنسية، لكنّي لا أعتقد أنّها أسباب شائعة، فالمجتمع الليبي محافظ ولا يقبل من الزوجة طلب الطلاق لهذا السبب، مع أنّي لا أنفي وجوده أيضاً وإن كان ضئيلاً”.
وترى الوحيشى أن أسباب تزايد الطلاق يتطلب مسحاً اجتماعياً وهو ما لا تمتلكه مصلحة الأحوال المدنية فهو من اختصاص وزارة الشؤون الاجتماعية التي أعلنت عجزها في مرات عدة عن إجراء المسح بسبب الظروف والانقسامات”.
وتحذر الوحيشي من تحول القضية إلى مشكلة أمن قومي ، مشيرة إلى أن الطلاق يحدث في الغالب بعد ولادة أطفال ليعيش أغلبهم في بيئة مفككة ما يترتب عليه خطر انحراف، واستغلال المتشددين لهم.
وتؤكد خيرية اعبيد، النازحة من بنغازي إلى طرابلس، أنّ ظروف الهجرة والحرب كانت وراء طلاقها من زوجها، بالرغم من وجود طفلين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات