يترقب الأردنيون انعقاد مؤتمر عام لأكبر أحزاب المعارضة في الأردن تمثيلا في البرلمان (جبهة العمل الإسلامي) السبت المقبل، سيقوم خلاله أعضاء الحزب بالموافقة على حذف تعريف حزبه بـ “الإسلامي” استجابة لقانون أردني وبهدف شرعنة مسارات التهدئة مع السلطات الرسمية في الإطار السياسي.
ويواجه حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن ضغوطاً قانونية لتعديل اسمه وحذف كلمة “الإسلامي” منه، استجابةً لقانون الأحزاب الجديد الذي يحظر التسميات ذات الطابع الديني أو العقائدي.
ويلزم القانون الجديد جميع الأحزاب الأردنية بتوفيق أوضاعها وتجنب أي تسميات تربط الحزب بمرجعية دينية أو طائفية وطالبت الهيئة المستقلة للانتخاب من الحزب تعديل ديباجة نظامه الأساسي لحذف عبارات تشير إلى تطبيق الشريعة أيضا.
وهو ما أثار نقاشاً واسعاً، حيث يدرس الحزب، الذي يُعد من أبرز الأحزاب المعارضة، الخيارات المتاحة للامتثال للقانون أو مواجهته.
وفي 26 مارس 2026، منحت الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن، للمرة الأولى رسميًا، حزب “جبهة العمل الإسلامي” وخمسة أحزاب أخرى، مهلة 60 يومًا لتغيير اسمه، لاعتباره “مخالفًا لأحكام قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022، الذي لا يجيز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية”.
وسيعقد المؤتمر لعام للحزب جلسة استثنائية تقتضيها الضرورة القانونية، على جدول أعماله ملفان أساسيان هما: “النظر بتوصية مجلس الشورى والمكتب التنفيذي بخصوص تغيير اسم الحزب”، و”إقرار الغايات والأهداف المتجددة التي أوصى بها مجلس الشورى”.
وكانت أزمة تغيير اسم حزب جبهة العمل الإسلامي وإزالة مفردة الإسلامي من الاسم تم تجاوزها بقرار مجلس شورى الحزب وتوصيته الشهر الماضي.
وهو الأمر الذي يعتقد ويرى المراقبون أنه قد يمهد لمعالجة تداعيات الأزمة التي تدحرجت مع الإسلاميين لعدة أشهر منذ تم حل جمعية الإخوان المسلمين والتي توصف بأنها بمثابة الأب الروحي والتنظيمي لحزب الجبهة.
لم يعلن حزب جبهة العمل الإسلامي بعد عن الاسم الجديد الذي سيختاره لكن من الواضح وفي إطار ترتيبات داخلية أن المؤتمر العام للحزب الكبير والأساسي في المعادلة السياسية الأردنية في طريقه لمباركة قرار وتوصية مجلس الشورى بخصوص تغيير الاسم.
وتلك سابقة نادرة جدا في تاريخ القوى السياسية الأردنية والتيار الإسلامي العريق، حيث يتقرر مسار هو الأول من نوعه منذ أكثر من 70 عاماً بشطب مفردة الإسلامي من الاسم واختيار اسم جديد.
لمصالحة السلطات
ويسود انطباع بأن حزب التيار الإسلامي الأردني الأبرز في طريقه لشطب مفردة الإسلامي واعتماد السيناريو الذي يقترح الحفاظ على اسم من كلمتين هو حزب جبهة العمل ومن دون الإسلامي وهي خطوة كبيرة واستثنائية توحي بأن الحزب يتقدم خطوات باتجاه مصالحة مع السلطات.
ويسود انطباع في عمان أن تغيير الاسم استجابة لقيود الحاكمية القانونية التي فرضتها الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات على أكبر أحزاب البلاد، يشير إلى أن الأزمة يفترض أن يتم احتواؤها، وأن السلطات بتغيير الاسم والضغط من أجل ذلك تتجه نحو توفير حالة حماية لمشهد الإسلاميين في الأردن تجنبا لصدام مباشر ولمقترحات كان خصوم الحركة الإسلامية يروجونها في عمان تحت عنوان حل حزب جبهة العمل الإسلامي أيضا، وليس الوقوف فقط عند حظر جمعية الإخوان التي لم تعد قائمة في جسمها القانوني ووجودها السياسي العلني
وعلى طاولة الإسلاميين محاولات للاندماج مجددا في المشهد السياسي والبرلماني، وإن كانت الحرب على إيران بين نتائجها العودة للعزف على وتر اتهام الإسلاميين المحليين بموالاة الموقف الإيراني والتأثر به.
أمريكا والإسلام السياسي
ويحذر المحلل السياسي الأمريكي المتخصص بمراقبة موقف الإدارة الأمريكية من تعبيرات الإسلام السياسي سنان شقديح في تصريح لصحيفة “القدس العربي” من أن سيناريو تصنيف التيارات والقوى الحزبية العربية والإسلامية التي تنتمي إلى مدرسة الإخوان المسلمين لم يسقط بعد في عمق الإدارة الأمريكية واللجان القانونية في وزارتي الخزينة والخارجية، وكذلك اللجان المعنية بمثل هذه التصنيفات في الكونغرس الأمريكي.
لكن شقديح يرى أن تغيير الاسم خطوة إيجابية إلى حد ما تساعد في احتواء تطبيقات التعليمات التي صدرت بأمر مكتوب من الرئيس دونالد ترامب.
لكن متابعة هذه الإدارة في ملف التيارات الإسلامية العربية عموما وخصوصا في الدول المجاورة للكيان الإسرائيلي لا تزال قائمة، برأي شقديح، الذي ينصح بالاستمرار في مراقبة المشهد، معتبرا أن هذه الصفحة من العداء للتيارات المعنية بالإسلام السياسي في جوار فلسطين المحتلة لم يغلقها بعد، لا الرئيس ترامب ولا إدارته، وإنما خفت الأضواء عليها جراء أزمة النفط والتضخم التي أعقبت الحرب العدائية الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وهو ما يعني أن التيارات الإسلامية الأردنية والعربية خصوصا تلك التي تدعم بوضوح المقاومة الفلسطينية لا تزال قيد الملاحقة والمطاردة عبر اللجان التابعة لمؤسسات أمريكية.
ثلث الإسلاميين مؤثر في البرلمان
وتقول عضوة البرلمان الإسلامية الدكتورة ديمة طهبوب إن المواجهات التشريعية بين الحكومة وكتلة حزب جبهة العمل كانت علامة فارقة في الأسابيع الماضية وإن انحصرت الاحتكاك الدستوري المشروع والمقونن تحت سقف البرلمان.
وطوال الأسابيع القليلة الماضية تمكن حزب الجبهة عبر نوابه الذين يشكلون مع بعض المستقلين من النواب سيناريو الثلث المعطل من المساهمة بفعالية في جهود إحباط مسيرة قانون في غاية الأهمية حاولت الحكومة فرضه هو قانون الضمان الاجتماعي.
لا يزال نواب الحزب في حالة مناكفة لتوجهات الحكومة التشريعية لكنهم يديرون مواجهتهم مع حزمة من القوانين في إطار الدستور والتعبيرات الإعلامية والمنهجية المدروسة، مقابل ضعف رواية النواب المنافسين من الوسط أو أحزاب الوسط أو حتى ضعف رواية الحكومة إزاء تلك التشريعات.
في كل حال توجهات مؤتمر الحزب الوشيك يفترض أن تؤدي إلى تقديم تصور جديد ينهي الأزمة القائمة مع التيار الإسلامي”
لكن انعكاسات ذلك غير واضحة بعد على القضايا الحالية العالقة رسميا مع التيار، وأبرزها المحاكمات لكوادر في الحركة الإسلامية بتهمة غسيل الأموال وجمع التبرعات بصورة غير شرعية وبقاء حالة الاعتقال الاحترازي أمنيا لبعض عناصر التيار الإسلامي والاحتقانات التي تثار تحريضيا ضد نواب التيار.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات