أعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، عن نتائج المؤشر العربي 2025 الذي نفّذه في 15 بلدًا عربيًا، هي: موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، ومصر، والسودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعودية، والكويت، وقطر، إضافة إلى سورية التي نفّذ المركز أول استطلاع من هذا النوع فيها منذ سقوط النظام.
وأظهرت النتائج أن الرأي العام متفائل نحو تقييم الاتجاه الذي تسير فيه بلدانه؛ ورأى 57% منهم أنها تسير في الاتجاه الصحيح، وأفاد 37% من المستجيبين أن الأمور في بلدانهم تسير في الاتجاه الخاطئ.
الأوضاع السياسية
وقد أورد الذين أفادوا أن الأمور تسير في الاتجاه الخاطئ العديد من الأسباب؛ إذ إن 40% منهم عزوا ذلك إلى أسباب اقتصادية، و14% ذكروا أن السبب هو الأوضاع السياسية غير الجيدة وغير المستقرة، مثل التخبط السياسي وعدم قيام النظام السياسي بما يجب أن يقوم به، وأفاد 9% أن السبب هو سوء الإدارة والسياسات العامة للدولة، وأشار 7% إلى عدم وجود استقرار بصفة عامة.
أما على صعيد المستجيبين الذين أفادوا أن بلدانهم تسير في الاتجاه الصحيح، اذ قال 19% ممن قدّموا أسبابًا أن الأوضاع تحسنت في البلاد، وذكر 15% أن السبب هو الأمن والأمان في بلدانهم، وعزا 13% السبب إلى الحكم الرشيد، و7% إلى تحسن الوضع الاقتصادي، و5% إلى توافر الاستقرار السياسي، و5% إلى الشعور بالتفاؤل في المستقبل.
وأفاد 55% من المستجيبين أن الأوضاع السياسية في بلدانهم هي جيدة (جيد جدًا – جيد) على نحو عام، مقابل 38% أفادوا أنها سيئة (سيّـئ – سيّـئ جدًّا). وقيّم 86% من مستجيبي بلدان الخليج العربي الأوضاع السياسية بالجيدة، في مقابل تقييم منخفض في باقي أقاليم المنطقة، لا سيما في المشرق، حيث بلغت النسبة 37%.
والمؤشر هو استطلاع دوري يحافظ المركز العربي على تنفيذه منذ عام 2011، ويهدف إلى الوقوف على اتجاهات الرأي العام العربي نحو مجموعة من الموضوعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وقد شمل الاستطلاع الميداني 40130 مستجيبًا ومستجيبة أُجريت معهم مقابلات شخصية مباشرة ضمن عيّناتٍ ممثّلة للبلدان التي ينتمون إليها، بهامش خطأ يراوح بين ± 2 و3%.
ونُفِّذ في الفترة أكتوبر 2024 -أغسطس 2025. ويُعدّ، في دورته التاسعة، أضخم مسحٍ للرأي العام في المنطقة العربية، من حيث حجم العيّنة ومحاوره وعدد البلدان التي يغطيها.
وقد شارك في تنفيذه 1000 باحث وباحثة، واستغرق ذلك أكثر من 413 ألف ساعة، وقطع الباحثون الميدانيون أكثر من مليون كيلومتر من أجل الوصول إلى المناطق التي ظهرت في العينة في أرجاء الوطن العربي.
الأوضاع الاقتصادية
وكشفت نتائج المؤشر العربي أن الأوضاع الاقتصادية لمواطني المنطقة العربية هي أوضاع غير مرضية؛ إذ إنّ 41% قالوا إنّ دخول أسرهم تغطّي نفقات احتياجاتهم الأساسية، ولا يستطيعون أن يدخروا منها (أسر الكفاف)، وأفاد 28% من المستجيبين أنّ أسرهم تعيش في حالة حاجةٍ وعوز؛ إذ إنّ دخولهم لا تغطّي نفقات احتياجاتِهم. وتعتمد أغلبية أسر العوز على المعونات والاقتراض لسد احتياجاتها. وباستثناء مستجيبي بلدان الخليج، فإن أغلبية مواطني البلدان العربية هم ممن يقعون ضمن أسر “الكفاف” أو أسر “العوز”
تقييم مؤسسات الدول وأداء الحكومات
بيّنت النتائج أن ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة في بلدانهم متباينة، ففي حين أن ثقتهم مرتفعة وبخاصّة بمؤسسة الجيش والأمن العام، فإنّ الثقة بسلطات الدولة القضائية والتنفيذية والتشريعية أضعف من ذلك. ونالت المجالس التشريعية (النيابية) أقل مستوى ثقة (51%).
وتشير النتائج إلى أن تقييم أداء الحكومات على مستوى السياسات الخارجية، والسياسات الاقتصادية، وفي مجموعةٍ من السياسات العامّة والخدمات، منقسم بين إيجابي وسلبي، ويتطابق هذا التقييم تقريبًا مع تقييم الرأي العامّ للأداء الحكومي في الاستطلاعات السابقة. والرأي العامّ شبه مجمعٍ على أنّ الفساد المالي والإداري منتشرٌ في بلدانه؛ إذ أفاد 84% أنّه منتشر بدرجات متفاوتة.
وفي مقابل ذلك، أفاد 11% أنّه غير منتشرٍ على الإطلاق. وتشير البيانات، على مدار تسعة استطلاعات (منذ عام 2011)، إلى أن تصورات المواطنين وآراءَهم تجاه مدى انتشار الفساد في بلدانهم لم تتغير على نحوٍ جوهري.
ويعدّ مستجيبو بلدان المشرق هم الأكثر تأكيدًا على انتشار الفساد في بلدانهم، بينما كانت أعلى نسب رأت عدم انتشار الفساد هي في بلدان الخليج. أما على صعيد رؤية المواطنين لمدى تطبيق دولهم للقانون بالتساوي بين الناس، فأفاد 40% من المستجيبين أنّ دولهم تطبّق القانون بالتساوي بين المواطنين.
بينما رأى 37% منهم أنّها تطبّق القانون، ولكنها تحابي بعض الفئات؛ أي تميّز لمصلحتها، ورأى 18% منهم أنّها لا تطبّق القانون بالتساوي على الإطلاق. وعبّر مستجيبو المشرق بنسب أعلى من غيرهم في الأقاليم عن أن الدولة في بلدانهم لا تطبق القانون بالتساوي بين الناس.
اتّجاهات الرّأي العامّ نحو مدى تطبيق الدّولة للقانون بالتّساوي بين النّاس بحسب استطلاعات المؤشر عبر السنوات
الموقف من الديمقراطية
أظهرت نتائج المؤشر أن 83% من مواطني المنطقة العربية قادرون على تقديم تعريف ذي محتوى يركز على ضمان الحريات السياسية، والمدنية، وتداول السلطة، والفصل بين السلطات، وضمان العدل والمساواة. وأن الرأي العام شبه مُجمع على تأييد الديمقراطية؛ إذ عبّر 68% من المستجيبين عن تأييدهم النظامَ الديمقراطي، مقابل 20% عارضوه.
وأفاد 67% من المستجيبين بأنّ النظام الديمقراطي التعددي ملائم ليُطبَّق في بلدانهم في حين رفض أغلبية الرأي العام (52% و69%) النظام السلطوي، والنظام الذي يتولى الحكم فيه العسكريون، وحكم الأحزاب الإسلامية فقط، والنظام القائم على الشريعة من دون انتخابات وأحزاب، والنظام المقتصر على الأحزاب العلمانية.
ومقارنة نتائج هذا الاستطلاع بالاستطلاعات السابقة، تُظهر أن انحياز الرأي العام إلى الديمقراطية لا يزال ثابتًا.
وقيّم المستجيبون مستوى الديمقراطية في بلدانهم بـ 6.2 من أصل 10 درجات (على مقياس من 1 إلى 10، حيث 1 تعني غير ديمقراطي و10 تعني ديمقراطي لأبعد الحدود)، أي إن الديمقراطية في العالم العربي، بحسب وجهة نظرهم، لا تزال في منتصف الطريق.
إن تقييم مستوى الديمقراطية من خلال تقييم المواطنين لقدرتهم على انتقاد حكومات بلدانهم على مقياس من 1 إلى 10 درجات أظهر أن قدرتهم على انتقاد حكوماتهم محدودة؛ إذ إنهم منحوها 5.3 من أصل 10 درجات.
على الرغم من أن الرأي العامّ العربي يؤيد الديمقراطية ويفضلها على غيرها من الأنظمة، فمن الواضح أن العزوف عن الانخراط السياسي أو “اللامبالاة السياسية” هو السائد حيث أن 6% فقط أفادوا أنهم منتسبون إلى أحزاب سياسية، و11% أفادوا أنهم أعضاء في جمعيات طوعية، ونحو نصف المواطنين عبروا عن عدم رغبتهم في المشاركة في الانتخابات. وقد يكون هذا متوقعًا في إطار محدودية المشاركة السياسية، أو أن المتاح على صعيد المشاركة غير مقنع للمواطن من ناحية التأثير.
منصات التواصل الاجتماعي
أفاد 18% من المستجيبين أنّهم لا يستخدمون شبكة الإنترنت مقابل 79% قالوا إنّهم يستخدمونها.
ويعتمد مستخدمو الإنترنت على أجهزة الهاتف المحمول في تصفح الإنترنت بنسبة 90%. إنّ أكثر من 98% من المستخدمين لديهم حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، وتتباين نسب الذين لديهم حسابات بحسب المنصات؛ فنجد أن 90% من مستخدمي الإنترنت قالوا إن اللغة الأولى لاستخدامها هي اللغة العربية.
وتتعدد أسباب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ودوافعه، إلا أن النسبة الأكبر، وهي 27%، أفادت أنها تستخدم الإنترنت من أجل التواصل مع الأصدقاء والمعارف، بينما أفاد 15% أنهم يستخدمونها من أجل متابعة أخبار بلادهم.
و11% من أجل مَلْء وقت الفراغ. أما على صعيد الموضوعات التي يفضل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي متابعتها، أفاد 14% منهم أنه من أجل متابعة ما هو رائج على هذه الوسائل، وأفاد 13% منهم أنهم يتابعون الأخبار والموضوعات السياسية. وقد أفاد 47% من المستخدمين أنهم يفضلون الفيديو لتصفح محتوى هذه الوسائل، مقابل 27% أفادوا أنهم يفضلون محتوى نصي مكتوب.
على صعيد تقييم وسائل التواصل الاجتماعي، أفاد 41% من مستخدميها أنهم يثقون بالمعلومات والأخبار المتداولة عليها بصفة عامة، مقابل 59% لا يثقون بها.
وتجدر الإشارة إلى أن نسبة الثقة بالمعلومات والأخبار التي تُنشر على هذه الوسائل في استطلاع 2025 أقل من تلك التي سُجلت في استطلاع 2020.
وتتفاوت نسبة الثقة لمستخدمي هذه الوسائل بحسب أصحاب هذه الحسابات والصفحات؛ إذ أقل مستويات الثقة كانت المعلومات المنشورة على صفحات المؤثرين والمشاهير، حيث يثق أقل من الثلث بما ينشرونه.
وأفاد 57% من أصحاب الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي انهم يستخدمونها للتعبير عن آرائهم في أحداث سياسية، و11% يستخدمونها يوميًا أو عدة مرات في اليوم.
ويعتقد ما نسبته 37% من المستجيبين أن نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي مراقب، في حين أفاد 44% أنهم يعتقدون أن الشركات المالكة لوسائل التواصل الاجتماعي هي التي تراقبهم، تليها الحكومات بنسبة 34%.
ومن الملفت للانتباه الى أن أكثر من ثلاثة أرباع مواطني المنطقة العربية (76%) قالوا إنهم ليس لديهم دراية أو معرفة بأن هنالك ما يسمى الجيوش الإلكترونية، مقابل 15% قالوا إنهم يعرفون ذلك.
أما على صعيد متابعة حسابات المؤثرين، أفاد نحو نصف أصحاب حسابات التواصل (44%) بأنهم لا يتابعون المؤثرين على الإطلاق، وقال 18% أنهم نادرًا ما يتابعونهم
وبالمقابل أفاد 9% من المستجيبين أنهم يتابعون المؤثرين على نحو دائم، و28% قالوا إنهم يتابعونهم أحيانًا.
وتتباين مستويات المتابعة بين بلد وآخر، فقد أفادت الأغلبية في كل من الأردن، وتونس، والعراق بأنها لا تتابع المؤثرين. وكان أكثر المؤثرين متابعةً في المؤثرين في الموضوعات الاجتماعية، والرياضية، والسياسية.
إن متابعة المؤثرين لا تترجَم إلى ثقة بما ينشرونه أو التأثير في آرائهم، حيث انقسم متابعو حسابات المؤثرين بين من يثق بالمعلومات التي ينشرها المؤثرون (52%) ومن لا يثق بها (48%). في حين أن 55% من متابعي حسابات المؤثرين أفادوا بأنهم لا يتأثرون بما يُنشر على صفحاتهم، مقابل 45% أفادوا أنهم يتأثرون بما يُنشر.
وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 50% من متابعي حسابات المؤثرين أفادوا بأنهم توقفوا عن متابعة كثير من المؤثرين أو بعضهم نتيجة لطريقة تفاعل هؤلاء المؤثرين مع القضية الفلسطينية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات