ماذا تعرف عن “خلية الرهائن الأميركية” التي أنقذت 4 أسرى إسرائيليين من غزة؟

بعد استعادة جيش الاحتلال الإسرائيلي 4 أسرى من قطاع غزة، تحدثت مصادر عديدة عن مشاركة واشنطن في العملية المعقدة، التي صاحبها تنفيذ مجزرة بحق المدنيين، وفق تقرير لموقع “الاستقلال”.

وأعلن الاحتلال في 8 يونيو 2024 استعادة 4 من أسراه في مخيم النصيرات وسط القطاع، تزامنا مع قصف شديد أدى إلى استشهاد أكثر من 270 مدنيا وجرح ما يزيد على 400 آخرين.

ودارت تساؤلات من قبيل: لماذا الآن أقدمت واشنطن على تقديم هذه الهدية لإسرائيل ورئيس وزرائها المتطرف بنيامين نتنياهو؟ وهل للتوقيت علاقة بمحاولات الرئيس الأميركي جو بايدن الضغط – بالعصا والجزرة-على الأول ليقبل بصفقة لتبادل الأسرى؟

إذ يعاند نتنياهو ويرفض وقف العدوان المستمر منذ 7 أكتوبر 2023، تاركا 124 إسرائيليا أسرى في غزة، وسط مطالبات دولية بعقد صفقة تبادل وبدء تهدئة جديدة.

الدور الأميركي

وأثبت العدوان على غزة منذ بدايته، أن إسرائيل لا تستطيع حماية شعبها، ولا استعادة أسراها وحدها، ولا يمكن لجيشها فعل شيء، إلا وأميركا تقاتل معها كتفا بكتف، وتلقم سلاحها كما تلقم الأم طفلها بقطع الخبز، حسبما يقول محللون.

فور إعلان تحرير الأسرى الإسرائيليين، وهم من غير العسكريين الذين تحتفظ بهم المقاومة، كشف “باراك رافيد” الصحفي الإسرائيلي في موقع “أكسيوس” الأميركي دور واشنطن في العملية.

نقل عن مسؤول أميركي قوله إن “قوات أميركية خاصة شاركت في تحرير المحتجزين الإسرائيليين الأربعة” عبر ما تسمى “خلية المختطفين” الأميركية العسكرية بإسرائيل.

وأكدت صحيفة “نيويورك تايمز” 8 يونيو 2024 أن “أميركا قدمت معلومات استخباراتية عن الأسرى قبل عملية الإنقاذ” وفقا لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين مطلعين على المساعدة.

مسؤول أميركي قال للصحيفة، إن “فريقاً من مسؤولي استعادة الأسرى الأميركيين المتمركزين في إسرائيل ساعد الجيش الإسرائيلين في جهود إنقاذ الأسرى الأربعة من خلال توفير المعلومات الاستخبارية وغيرها من الدعم اللوجستي”

أكد أن “فرق جمع وتحليل المعلومات الاستخبارية من أميركا وبريطانيا متواجدة في إسرائيل طوال الحرب، لمساعدة المخابرات الإسرائيلية في جمع وتحليل المعلومات المتعلقة بالأسرى”

مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” أكد لـ “نيويورك تايمز” أن “قوات الكوماندوز الموجودة على الأرض تساعد في جهود تحديد هوية الرهائن، بما في ذلك الأميركيين”

وأوضح المسؤولون أن تل أبيب لديها معلومات استخباراتية خاصة بها، لكن “الولايات المتحدة وبريطانيا وفروا (معطيات إضافية) من الجو والفضاء الإلكتروني لا تستطيع إسرائيل جمعها بمفردها”

وقدم البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية المعلومات التي تم جمعها من رحلات الطائرات بدون طيار فوق غزة، واعتراضات الاتصالات ومصادر أخرى حول الموقع المحتمل للرهائن، وفق الصحف الأميركية.

أيضا أكدت صحيفة “واشنطن بوست” 8 يونيو 2024 نقلا عن مسئولين أن المخابرات الأميركية ساعدت في إنقاذ الإسرائيليين، مشيرة إلى دور “فريق من الموظفين الأميركيين المتمركزين في السفارة الأميركية في القدس”

وتتكون هذه الخلية من “أفراد عمليات خاصة ومخابرات يعملون في السفارة” لدى إسرائيل، وهم يوجدون منذ بدء الحرب، بحسب واشنطن بوست.

وتعتمد هذه “الخلية” في عملها على تحليل وجمع معلومات عبر طائرات مسيرة أميركية تحلق فوق غزة، واعتراض الاتصالات ومصادر أخرى.

وردا على سؤال بخصوص هذه الأنباء، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيتر ليرنر لقناة “سي إن إن” الأميركية 8 يونيو إن إسرائيل والولايات المتحدة بينهما “علاقة عمل استخباراتية وثيقة وحميمية”، لكنه امتنع عن الخوض في التفاصيل.

خطط مشتركة

وبعد أيام من بدء العدوان على غزة، اعترف البنتاغون بوجود “عدد صغير” من الأفراد العسكريين الأميركيين في السفارة بالقدس لمساعدة الحكومة الإسرائيلية من خلال التخطيط والدعم الاستخباراتي، وفق “واشنطن بوست”.

قالت: يساعد محللو الاستخبارات الأميركية أيضا المسؤولين الإسرائيليين في بعض أعمالهم على رسم خريطة لشبكة واسعة من الأنفاق التي بنتها حركة المقاومة الإسلامية حماس تحت غزة، مما يسهم في تقنيات تحليلية قوية تدمج أجزاء من المعلومات.

وقال مسؤول أميركي لشبكة “سي إن إن” 8 يونيو 2024 إن القوات الأميركية الخاصة انتشرت في تل أبيب وقرب غزة لمساعدة إسرائيل في تعقب أسراها المحتجزين.

وفي بداية العدوان على غزة، تراجعت إدارة بايدن عن إرسال “قوات خاصة أميركية” لإنقاذ الأسرى، وبينهم أميركيون إسرائيليون، بسبب تعقيد الموقف على الأرض.

لكن موقع “بوليتيكو” نقل 12 أكتوبر 2023 عن مسؤول كبير في البيت الأبيض، أنه “يمكن إعادة النظر في القرار” وهو ما حدث لاحقا وكشفته عملية تحرير 4 من أسرى الاحتلال.

واستبعدت إدارة بايدن إرسال أفراد عسكريين، بما في ذلك القوات الخاصة، إلى غزة كجزء من محاولة تحرير المحتجزين الأميركيين هناك، واكتفت في البداية بالدعم الاستخباري، ثم أعقبه إرسال قوات بحجة حماية رصيف غزة العائم.

“بوليتيكو” أكدت حينئذ أن “فريقا من المتخصصين العسكريين الأميركيين وصل إلى المنطقة ويجري مشاورات مع نظرائهم الإسرائيليين حول خطط العمل المحتملة”.

أضاف: “من بين عناصر أخرى، عرضت القيادة المركزية الأميركية وقيادة العمليات الخاصة توفير التخطيط لإنقاذ الرهائن والدعم الاستخباراتي للإسرائيليين”

وفي تصريحات أمام مائدة مستديرة مع أعضاء الجالية اليهودية في البيت الأبيض بعد أسبوع من طوفان الأقصى، تعهد بايدن بتقديم الدعم الازم لإسرائيل لإنقاذ الأسرى.

قال لهم: أيها الرفاق، هناك الكثير مما نفعله، لكن أن أقف هنا أمامك وأخبرك بما أفعله هي فكرة غريبة، لذا آمل أن تفهم مدى غرابة محاولة الإجابة على هذا السؤال

أوضح لهم أن واشنطن تعمل على كل جانب من جوانب أزمة الأسرى، “ولا يمكن أن أخبركم كيف، لأنه إذا نقلت لكن بالتفصيل الخطوات التي نتخذها، فلن أتمكن من إعادتهم إلى الوطن”، بحسب شبكة سي إن إن 11 أكتوبر 2023

إضافة إلى ذلك، جرى استخدام الميناء الأميركي العائم في غزة لإجلاء الأسرى، وفق صحف أميركية وإسرائيلية.

وحاول مسؤولون أميركيون تخفيف الأمر بزعم أن المروحية التي حملت الأسرى هبطت جنوب الرصيف على الشاطئ.

ونفى بيان للقيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” استخدام مرفق الرصيف “الإنساني”، بما في ذلك معداته وأفراده، في عملية الإنقاذ.

وزعمت أن إنشاء “الرصيف المؤقت على ساحل غزة (وجد) لغرض واحد معين، وهو المساعدة في نقل المساعدات الإضافية المنقذة للحياة التي تشتد الحاجة إليها في قطاع غزة”

وبحسب شهود عيان فلسطينيين، فإن القوة الإسرائيلية التي شاركت في تخليص الأسرى الأربعة تسللت إلى مخيم النصيرات عبر شاحنة تستخدم في نقل المساعدات الإنسانية جاءت من الرصيف الأميركي.

وهذا ما أكدته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية 9 يونيو 2024، ووسائل إعلام أخرى أكدت أيضا أن “القوة استخدمت في عملية التسلل إلى مخيم النصيرات، شاحنة نقل مغلقة ومركبة مدنية” جاءت من الرصيف الأميركي.

النزول عن الشجرة

محللون يرجحون أن يكون التدخل العسكري والاستخباري هذه المرة استهدف تقديم جائزة لنتنياهو أو هدية كي يقبل بالصفقة الأميركية التي عرضها بايدن في وقت سابق لاستعادة بقية الأسرى، وينزل من الشجرة.

ألمح لهذا الرئيس بايدن عقب اجتماعه في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 8 يونيو 2024 حين قال: “لن نتوقف عن العمل حتى يعود جميع الرهائن إلى ديارهم ويتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار”

كما أشاد مستشار الأمن القومي جيك سوليفان بالعملية ولكن قال إن اقتراح وقف إطلاق النار الذي يجرى التفاوض بشأنه بين ممثلي حماس وإسرائيل ومصر وقطر والولايات المتحدة “سيكون هو السبيل لإعادة الباقين إلى إسرائيل”

“سوليفان” قال بوضوح إن “إطلاق سراح الرهائن واتفاق وقف إطلاق النار المطروح الآن على الطاولة سيضمن إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين إلى جانب ضمانات أمنية لإسرائيل وإغاثة المدنيين الأبرياء في غزة”، بحسب صحيفة “واشنطن إجزامينر” 8 يونيو 2024.

ويرى محللون أنه سيكون لعملية النصيرات أثران على المعركة، الأول هو أنها ستقضى على أي فرص أخرى من شأنها تحرير أسرى أحياء، نظرا للتحول الكبير الذي سيطرأ على ظروف تأمينهم، والانتباه واليقظة لوحدات الظل، والتعامل الصارم والحازم مع أي تحرك مشبوه.

والثاني، تفاقم حدة الاستقطاب داخل مجلس الحرب الإسرائيلي، بين تشدد نتنياهو في مسألة الصفقة، واستثماره للحدث لإطالة العدوان، وتشدد عائلات الأسرى ومسؤولين آخرين في ضرورة إنجاز التبادل.

ألمحت لهدية بايدن إلى نتنياهو صحيفة “نيويورك تايمز” 8 يونيو 2024، بتأكيدها أن الدعم الاستخباراتي لإسرائيل يعود إلى حد كبير إلى أن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن أفضل طريقة لإقناعها بإنهاء الحرب هي مساعدتها على استعادة بعض رهائنها واعتقال أو قتل كبار قادة حماس.

وقبل العملية بيومين قالت مجلة “بوليتيكو” الأميركية 6 يونيو 2024، إن إدارة جو بايدن، “تواصل الضغط” على نتنياهو، “من جميع الجهات، في سبيل إنهاء الحرب في غزة بسرعة”.

أضافت أن الرئيس الأميركي يتخذ موقفا “أكثر صرامة”، حيث يدفع باتجاه ذلك “بخطاباته ووراء الكواليس، لزيادة الضغط من القوى الإقليمية، والأمم المتحدة، ومنظمات الإغاثة، والمواطنين الإسرائيليين، وكذلك حلفاء وأعداء نتنياهو السياسيين”

وكان بايدن قد أعلن في 31 مايو 2024 عن “مقترح إسرائيلي” من 3 مراحل لإنهاء العدوان، داعيا جميع الأطراف إلى عدم تفويت فرصة التوصل لصفقة تنهي النزاع المستمر منذ أكثر من 8 أشهر.

ويرجح الخبير والمحلل السياسي أحمد رمضان أن تكون عملية النصيرات “هدية لنتنياهو كي ينزل عن الشجرة”

وأكد عبر إكس أن “مجزرة النصيرات، عملية وحشية رُكبت على هيئة إنجاز، كي ينزل نتنياهو أخيرا عن الشجرة، ويقر صفقة التبادل، بعد منحه إخفاقا بطعم نصر زائف”

وأوضح أن الأطراف التي دعمت الإسرائيلي في عمليته، وهي قوات خاصة ومخابرات من 3 دول، مع دبابات وطائرات وأقمار تجسس، تبرر ذلك بأن نتنياهو بحاجة لما يشبه الإنجاز.

وذلك “كي يبرر موافقته على وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وأن ظهوره بمظهر المنهزم سيزيد من تعنته ورفضه”

شاهد أيضاً

الاحتلال يقر بإصابة حظيرة طائرات بقاعدة شمال فلسطين بصاروخ إيراني

قالت إذاعة جيش الاحتلال، إن الرقابة العسكرية سمحت، بالكشف عن إصابة حظيرة طائرات، داخل قاعدة …