لو لم يكن عبد الناصر موجودا، لاحتلّ الأمريكان والبريطانيون واليهود مصر مع فلسطين في العدوان الثلاثي عام 1956 وهزيمة 1967، ولكنا انتقلنا إلى حكم جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي كان سيحارب الفضيلة ويشن حربًا على الحجاب، ويمنع فتياتنا المنتقبات من دخول أماكن الدراسة بالنقاب، ويطارد الشباب الملتزم, ويضيق عليه معيشته.
– لو لم يكن عبد الناصر موجودا، لَوجد الطليان لهم طريقا لمحو ماضينا وقطع علاقتنا وارتباطنا بالإسلام عن طريق حرق كتب التراث في المدارس، وحذف آيات قرآنية وأحاديث نبوية من كتب المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، تشجع المسلم على الجهاد في سبيل الله، وتحرير الأوطان، وإغاثة أهل سوريا الجريحة الذين تكالب عليهم الروس والأمريكان وإيران وحزب الله، ولربما اعتقلوا الرئيس الشرعي محمد مرسي؛ الوحيد المنتخب في العصر الحديث.
– لو لم يكن عبد الناصر موجودا، لكان الإنجليز قد زحفوا إلى سيناء وقاموا بقصف العريش والشيخ زويد ورفح مراراً وتكراراً، وأقاموا الكمائن والحواجز الأمنية التي يقتل عندها أهل سيناء لأتفه الأسباب، ولربما رأينا أشلاء أطفالنا في سيناء يخرجون من تحت أنقاض منازلهم التي دمرها القصف الانجليزي بطائرات الأباتشي الأمريكية، وكنا سنظن وقتها أنها أشلاء أطفال أهل سوريا والعراق.
– لو لم يكن عبد الناصر موجودا، لاستولت الولايات المتحدة على الحكم في مصر، ولكانت قد حلت أول مجلس شرعي منتخَب من الشعب، وجمدت الحياة الحزبية التي كانت مترعرعة من أيام الملك فاروق، ولربما قامت واشنطن بشنق مفكّر عظيم محبّ لوطنه كالمفكر سيد قطب، أو عبد القادر عودة، أو افتعلت حريق القاهرة لتحاكم جماعة الإخوان جراء انخراطهم في العمل الفدائي ضد اليهود في فلسطين.
– لو لم يكن عبد الناصر موجودا، لقام البريطانيون بجريمة الغدر باللواء محمد نجيب، وبهذا يكون ناصر برئ من تهمة أنه أول من سن سنن الغدر والخيانة؛ والتنحية والإقصاء؛ والملاحقات والمطاردات ؛ والإقامة الجبرية؛ والاستبداد في مصر بتدمير اللواء محمد نجيب وأولاده وعائلته؛ للانفراد بكافة سلطات حكم مصر .
ولربما قام البريطانيون بدلا منه بتنفيذ جريمة فصل مصر عن السودان، بالرغم من أن الوحدة كانت من أكبر وأشهر الأهداف المزعومة لانقلاب ناصر؛ ولربما لم يعاني الناصريون من بعده من وصمة أن مؤسس دينهم وقبلتهم وكاتب شعائرهم هو أول من أسس وأيد وأوجد الحركات الانفصالية فعلياً في الوطن العربي؛ بفصل ونزع السودان عن إقليم (مصر والسودان).
– لو لم يكن عبد الناصر موجودا، لقام الأمريكان بجرائم ملاحقة ومطاردة وإبادة المعارضين لهم، ولربما مسح التاريخ ما كتبه بخط يده من أن ناصر هو أول من أباح مبدأ مطاردة وإبادة المعارضين لحكمه؛ وبخاصة الإسلاميين منهم؛ ونظراً للتكتم الشديد على تلك الجرائم؛ فلا يُعرف بالتحديد كم كانت أعداد القتلى في هذه الإبادات التاريخية.
ولربما اختفت الفناكيش الحنجورية ولم يسمع عنها المصريون شيئاً، ويعتبر ناصر هو أول من أسس وسن وبذر وأباح في مصر؛ كافة أساليب خداع وتضليل الشعب المصري والعربي والإسلامي؛ بنشر الكذب والخداع والتضليل؛ بما أسس لعهد خداع وتشويه وتغييب الوعي المصري والعربي؛ وذلك بالشعارات البراقة؛ والألفاظ الرنانة؛ والإعلام الفاسد المضلل؛ والخطب الغنائية؛ وخطب الشتائم؛ التي استعان لكتابتها بالكثير من منافقي ومضللي عهده؛ كأمثال هيكل وغيره .. بحيث بدأت عهود التنويم الفكري في مصر؛ ولشعب مصر حتى أنك كنت تستمع لشعارات وأقوال بريئة رنانة؛ بالرغم من تناقضها الكلي مع واقع الأفعال الشيطانية السائرة؛ كمثال مواويل الوحدة العربية التي لم تتحقق، ورمي إسرائيل ومن ورائها في البحر ولم يحدث، وارفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد الاستعمار؛ ومن تجرأ على رفع رأسه قطعوها، وما إلى ذلك من الأقوال والشعارات الكاذبة؛ التي سمعها وعاشها وحفظها جميع من عاصر تلك الحقبة الحنجورية الخادعة؛ والتي زرعت الخداع والتضليل إلى يومنا هذا .
– لو لم يكن عبد الناصر موجودا، لما حدثت جريمة تدمير الاقتصاد المصري, ورغم أن العهد الناصري قد جند كافة قدراته في تشويه العهد الملكي السابق؛ فلم يستطع ناصر وبجميع أنظمة حكمه؛ أن يزيف التاريخ أو أن يمحو أنه تسلم مصر وهي في أزهى عصورها الاقتصادية والحضارية؛ حيث كان الجنيه المصري يعادل ثمانية جنيهات إسترلينية؛ وكان القطن المصري العالمي يسمى بالذهب الأبيض؛ وقد تم شنق الطمي والقطن المصري وإعدامهما بالسد العالي؛ الذي كان من الأفضل بناؤه عند منخفض القطارة؛ كما أثبتت كافة البحوث العلمية بعد ذلك, ليتم تدمير القطن المصري والزراعة المصرية عصب الاقتصاد المصري؛ ولكي يتم تسليم حكم مصر واقتصاد مصر مديناً وفي أسوأ حالاته.
– لو لم يكن عبد الناصر موجودا، لما حدثت جرائم سن وتأسيس وتأصيل الدكتاتورية والاستبداد في مصر؛ وذلك بإلغاء كافة الأحزاب المصرية؛ واستبدل بها الاتحاد الاشتراكي وحده؛ وإرهاب وملاحقة وتصفية المعارضة والمعارضين، مع ارتكاب جريمة جعل إمامة الأزهر بالتعيين؛ وليس بانتخاب الشيخ الأجدر والأفضل للمسلمين وللإسلام كما كان من قبل، وذلك بالإضافة إلى جريمة سن وتأسيس وإعادة النزعة الفرعونية؛ والغرور الفرعوني؛ وادعاء الحكمة المطلقة للزعماء؛ وذلك يعد من أسوأ ما ابتلي به شعب مصر من محن وكوارث نفسية تدميرية ؛ حتى ترسبت أشكال جنون العظمة في معظم قيادات وفئات شعب مصر؛ بالجدل الحنجوري والمغالطة والترهيب وادعاء الحكمة؛ وإقرار وتأصيل سنن عدم محاسبة الحكام.
وإن قالوا إنه طرد الاحتلال من مصر، فقد ترك مصر؛ بعد تدمير كافة مرافقها وطرقها وحدائقها الغناء؛ خراباً وإفلاساً وديوناً وجرائم وهزيمة؛ حيث أنه قد سلم حكم مصر وهي محتلة وقد خسرت سيناء بأكملها، وحتى يومنا هذا!
– لو لم يكن عبد الناصر موجودا، لما بذرت بذور الأحقاد والضغائن في مصر، بإشاعة العداوات بين الفقراء والأغنياء والأحقاد الطبقية؛ بزعم أن ناصر يستطيع أن يغير الحكمة الإلهية بأن يساوي ما بين الغني والفقير؛ بالتأميم الزراعي .. وتعتبر تلك الجريمة الاجتماعية من أبشع جرائم ناصر التي ارتكبها في حق شعب مصر؛ الذي كانت تسوده علاقات المودة والأخوة؛ وقد كان يمكنه تقريب الفوارق الاجتماعية فقط لو أنه حاول نشر صور وأساليب العدل والرحمة في البلاد وبين العباد؛ لا أن يبذر بذور الفتن والأحقاد الطبقية؛ التي فجرت مشاعر الأحقاد والضغائن مابين جموع وطبقات شعب مصر؛ والمتفشية حتى الآن؛ تماماً وبنفس التطبيق العملي والفعلي للسياسة الاستعمارية المعروفة والشهيرة (فرق تسد) .
– لو لم يكن عبد الناصر موجودا، لما جرت جرائم تدخلاته في التعدي على الشئون الداخلية للشعوب والحكومات العربية الأخرى، وقد كان ذلك بإشاعة مزاعم التحرر في الوطن العربي، فما ذنب شعب ليبيا مثلاً أن يزاح ملكه السنوسي، وأن ينصب معمر اللقيط الصهيوني بدلاً منه، ليذيق شعب ليبيا الهوان والأمرين، لمجرد تحويل الحكم إلى جمهورية مساندة فاشلة.
وبالمثل؛ التدخل في شئون اليمن لتغيير حكمها بالجيش والعتاد المصري، وما إلى ذلك من كافة تدخلات ناصر في الدول العربية؛ لتغييرها .. إلى الأسوأ.
– لو لم يكن عبد الناصر موجودا، لما ارتكب جريمة ترك طغيان وفساد المحاسيب والأصدقاء في حكومته، بحيث أن ما تم فضحه من فساد لهذه الحقبة عن طريق بعض النساء المعاصرات؛ وليس الرجال الخائفين والمرعوبين، من فتح مدارس الجنس والتجسس بزعامة صلاح نصر، وقواده المعروفين والمشهورين إلى يومنا الحالي؛ وفتح معاهد وكليات الدعارة على مصراعيها للمشير عامر ورفاقه مع الممثلات والمغنيات ؛ وتأسيس بوليس الآداب، فقد كانت بؤرة إفساد مصري وعربي، وإسلامي مازالت نتائجها وثمارها المسممة منتشرة وإلى الآن.
– لو لم يكن عبد الناصر موجودا، لما وقعت هزيمة 1967 ، فبرغم علم عبد الناصر بفساد حاشيته وغرق معظمهم في وحول الرذيلة والدعارة وأحضان الغواني؛ إلا أنه أصدر قراره بمحاربة إسرائيل، ليخاطر بأغلب جيش مصر، لكي تتم إبادة معظم جنود مصر المساكين في سيناء؛ في ستة أيام فقط، كما يتم تدمير معظم العتاد والسلاح المصري في أيام قلائل، وسط الغرور والعنجهية؛ والكذب والخداع الناصري، فما ذنب جنود مصر أن يبادوا بفعل قيادة مستهترة وفاسدة وفاشلة، وأن يقادوا إلى مذبحة ومجزرة للجيش المصري؟
– لو لم يكن عبد الناصر موجودا، لما حدثت جريمة اغتيال المشير عبد الحكيم عامر دون محاكمة عادلة؛ وهي جريمة قانونية يعاقب عليها الشرع والقانون تماماً كمثل الجرائم السابقة؛ باغتيال رفيقه وصديقه وشريكه وزميله وأقرب المقربين إليه؛ بدس السم له؛ وهو ما أطلق العنان لجرائم القتل بالسم وغير السم التالية في مصر، غير محصورة العدد أو الأدلة .
– لو لم يكن عبد الناصر موجودا، لما سن وبذر وأسس وأصل الخدع المسرحية والسينمائية السياسية في مصر، وذلك بدءً من افتعال حادث تمثيلية حادث المنصة الشهير؛ لتوفير المبرر لإبادة المعارضة وبخاصة الإخوان المسلمين؛ وصولاً لتمثيلية إعلان التنحي مع إصدار الأوامر للاتحاد الاشتراكي وللمدارس والمصالح الحكومية للخروج في المظاهرات؛ لرفض هذا التنحي في 24 ساعة!
– لو لم يكن عبد الناصر موجودا، لما غدر العسكر بشعب مصر وساموهم سوء العذاب، قرابة 70 عاماً، ولما وصل الحال إلى انقلاب دموي قاده وزير الدفاع في عهد الرئيس محمد مرسي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات