ماذا وراء تواصل السعودية مع شيعة العراق؟ (2)

اتهم «أبو مهدي المهندس»؛ نائب رئيس الحشد الشعبي بالعراق السعودية بأنها غير صادقة في مكافحة الإرهاب، وأن دورها الحقيقي بالعراق لم يتغير، فلا يزال يستهدف النظام العراقي والحشد الشعبي، مشيرا إلى أن الرياض لا تزال تصف الحشد بالميليشيا.

وأضاف القيادي بالحشد الشعبي في مقابلة تليفزيونية أن الرياض حاولت إنشاء ميليشيا مسلحة في العراق وفشلت، وأنها استثمرت في تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، مشددا أن لديه معلومات قد يعلنها ولكنه لا يريد تخريب العلاقات الدولية بين العراق ودول المنطقة.

كما اتهم “المهندس” قنصلي السعودية والإمارات في كردستان العراق بدعم تنظيم «الدولة» والتدبير لإحياء حزب البعث المنحل، وقال إن لديه معلومات تفصيلية بهذا الشأن.

وكان القيادي نفسه صرح في يونيو الماضي بأنه سيجري تطهير المنطقة من مقاتلي «الدولة الإسلامية» وملاحقتهم في كل مكان وصولا إلى الرياض!

ووجه في تسجيل له على مواقع التواصل الاجتماعي تحية خاصة لميليشيات الحوثي في اليمن، وقال إنه يأمل في أن ينضم إليه الحوثيون في المعركة ضد تنظيم الدولة وصولا إلى العاصمة السعودية.

ويأتي تصريح نائب رئيس الحشد بعد أيام من زيارة قام بها زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر للسعودية بحث فيها مع المسؤولين هناك افتتاح قنصلية للمملكة في النجف تسهل التواصل بين البلدين، وتبني ا دينيا وإعلاميا معتدلا يدعو إلى التعايش السلمي والتعاون والمصلحة المشتركة بين الشعبين العراقي والسعودي.

وعلق مركز “جيوبوليتيكال فيوتشرز” الأمريكي على زيارة مقتدى الصدر للسعودية واجتماعه مع ولي العهد محمد بن سلمان، ملمحا إلى أنه من المقرر أن يزور عمار الحكيم، أحد قيادات الشيعة العراقيين، بدوره السعودية في وقت قريب.

ويرى المركز أنه في ضوء هذه الزيارات فإن علينا أن ندرس سبب توافد كبار القادة من الشيعة العراقيين إلى السعودية، وما الذي يخبرنا به عن النفوذ الإيراني في العراق والتوازن الأوسع للقوة عبر الخليج.

ووفقا للمركز، تسعى السعودية إلى جذب الشيعة العراقيين لتحدي احتكار إيران الفعلي للنفوذ في العراق, كما تحاول استخدام المشترك العرقي العربي لمواجهة جهود إيران التي تقوم باستغلال الرابطة الطائفية الشيعية في تعزيز علاقاتها مع العراقيين وغيرهم من العناصر الشيعية العربية في المنطقة.

بيد أن المركز يخلص إلى أنه من غير المحتمل أن تؤتي جهود السعودية ثمارها في ظل المناخ الإقليمي الطائفي الشديد الاستقطاب.

ويبدو أن الجماعات الشيعية العراقية هي الطرف المستفيد من هذه العلاقة مع الرياض، حيث يمنحهم الانخراط مع السعودية اعترافا بنفوذهم في العراق.

كما أن العلاقة مع الرياض تعد أيضا أداة لمحاولة إدارة الأقلية السنية الآن بعد استعادة الموصل من تنظيم الدولة.

ويؤكد المركز على أن الشيعة العراقيين يقومون بتنسيق هذه التعاملات مع السعوديين مع حلفائهم في طهران!

وكان الصدر، قد طالب الجمعة الماضية ، في كلمة ألقاها أمام أنصاره بالعاصمة بغداد، رئيس الوزراء حيدر العبادي، بدمج العناصر المنضبطة من الحشد الشعبي بالقوات المسلحة، وسحب السلاح من فصائله وحصره بيد الدولة.

ويواجه «الحشد الشعبي» اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين السنة من قبيل عمليات الإعدام الميداني واحتجاز مدنيين وتعذيبهم على مدى العامين الماضيين في المناطق التي جرت استعادتها من تنظيم «الدولة»، فيما ينفي قادة الحشد ارتكاب أي انتهاكات ممنهجة.

لكن رئيس الوزراء العراقي رفض طلب الصدر حل «الحشد الشعبي» من خلال دمج عناصره بالمؤسسة العسكرية الرسمية.

وقال «العبادي» في كلمة له خلال حضوره مؤتمر تحت عنوان «فتوى الجهاد والنصر» في بغداد، إن «الحشد الشعبي تحت قيادة المرجعية والدولة وهو للعراق ولن يحل، والمرحلة المقبلة بعد تحرير الأرض من قبضة الدولة الإسلامية هي معركة وحدة الكلمة».

وأضاف «استكملنا جميع الاستعدادات لتحرير قضاء تلعفر غرب مدينة الموصل، وهناك إصرار على مشاركة الجميع في عملية تحرير القضاء».

وأكد أن «العراق كسر شوكة تنظيم الدولة بعد تحرير الموصل، والنصر للجميع ولا يجوز لأحد احتكاره.

وتشكل «الحشد الشعبي» بفتوى من المرجع الشيعي «علي السيستاني» في 13 يونيو عام 2014، بعد أيام من سيطرة تنظيم «الدولة» على مساحات واسعة من محافظات نينوى وصلاح الدين، والأنبار وديالى.

ويتزعم «مقتدى الصدر» التيار الصدري الذي يشغل 34 مقعدا في البرلمان (من أصل 328)، فضلا عن فصيل مسلح يحمل اسم «سرايا السلام».

وكان الصدر قد زار السعودية مطلع الأسبوع الماضي بعد تلقيه دعوة رسمية, كما زار عدد من كبار المسؤولين الحكوميين العراقيين السعودية في الأشهر القليلة الماضية سعيا لإنهاء الجمود والتوتر في العلاقات بين الرياض وبغداد، وعلى رأسهم رئيس الوزراء العبادي, ووزير الداخلية؛ قاسم الأعرجي.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …