ماذا يعني حراك المقاضاة في إيران

في شهر آغسطس 1988وحسب فتوى آية الله الخميني بدأ ارتكاب مذبحة ضد جميع سجناء منظمة “مجاهدي خلق” المعارضة في سائر سجون البلاد.

كانت المحاكمات لا تطول عادة أكثر من بضعة دقائق, وكان على “لجنة الموت”؛ وهي عبارة عن ثلاثة أعضاء يمثلون المخابرات والادعاء العام   و”حاكم الشرع”، تحديد موقف المتهم، هل هو ما زال  باقيا على مبادئه؛ أي “مجاهد خلق” وهل هو  وفي لقضيته “الحرية” ويرفض ولاية الفقيه, أم لا.

كان هذا يكفي إثبات ذلك لإصدار حكم الإعدام .. وهكذا تم تنفيذ أحكام ضد أكثر من 30 ألفا في ظروف أحاطت بها السرية لکي يتم تنفيذ هذه المجزرة الوحشية في أقل فترة زمنية ودون أي مشكلة خارجية.

فضح المذبحة

بعد إطلاع مجاهدي خلق خارج السجن آنذاك على المآسي التي کانت تجري في السجون لإخوانهم في المبادئ، بادروا إلى کشف الجريمة وإطلاع العالم عليها بغية إيقاف هذه الجريمة ضد الإنسانية ومنع استمرارها، ذلك أن هذه الجريمة لم تکن فقط ضد مجاهدي خلق فحسب وإنما, وبصورة تدريجية, ضد السجناء المناضلين الآخرين.

وفي52 أغسطس 1988 كتب مسعود رجوي؛ زعيم مجاهدي خلق, آنذاك في برقية إلى الأمين العام للأمم المتحدة حول الإعدامات الواسعة في سجون البلد يقول: « حسب المعلومات الموثقة، قد بدأ الخميني قبل أسابيع وإستنادا الى فتوى بخط يده، وأصدر أمرا بارتكاب مجزرة ضد السجناء السياسيين لمجاهدي خلق، واقترن ذلك بموجة واسعة من الاعتقالات السياسية في مختلف المدن والقتل الجماعي للسجناء الذين أنهى أکثرهم فترة محکومياتهم، وكمثال تم خلال أيام 14و15و16 أغسطس 1988، نقل 860 جثمان للسجناء السياسيين “المنفذة أحكام الإعدام بحقهم” من سجن إيفين بطهران إلى مقبرة بهشت زهرا».

 

حراك المقاضاة

في بداية صيف 2016 دعت منظمة مجاهدي مجاهدي خلق إلى مقاضاة منفذي الإعدامات ضد ضحايا صيف عام 1988. وبعد مرور فترة قصيرة، قام نجل آية الله منتظري الذي كان بدوره في زمن ارتكاب هذه المجازر نائبا للخميني، بنشر تسجيل صوتي لمنتظري في أغسطس 1988، عشية  اجتماعه مع لجنة الموت في طهران حيث كان قال:« من وجهة نظري، تم إرتکاب أکبر جريمة في الجمهورية الاسلامية من بداية الثورة لحد الان»..وأضاف يقول: « وهذا إجراء تم تنفيذه بأيديكم ».. و«سيلعننا التاريخ مستقبلا كما سيسجلكم ضمن المجرمين أيضا».

وعلى أثر اتخاذ منتظري هذا الموقف الجرئ ، تم عزله من منصب خلافة الخميني حيث قضى بقية حياته في منزله تحت الاقامة الاجبارية, غير أن توقعه کان صحيحا، فقد أدان التاريخ إيران بسبب إرتکاب هذه الجريمة المروعة.

المجتمع

وبعد الدعوة لحراك المقاضاة من أجل ضحايا مجزرة 1988تحركت شرائح واسعة في المجتمع الإيراني، حيث بدأ الطلاب في الجامعات بإلقاء الكلمات خلال تجمعاتهم الطلابية حول حراك المقاضاة دعما للذين تم إعدامهم, وفي جامعة مدني في أذربيجان هتف أحد الطلاب قائلا :

« إن کلامکم ليس إلا دفاعا عن المجازر المفجعة واللاإنسانية وغير القانونية وغيرالشرعية في عام 1988 ».

وفي خضم الانتخابات الرئاسية الماضية والتي ترشح فيها إبراهيم رئيسي؛ أحد أعضاء لجنة الموت, تم تصعيد نبرة موجة المقاضاة حول ضحايا 1988حيث كان الناس يرددون في الشوارع هتافات تشير إلى إبراهيم رئيسي باعتباره جزار مجازر صيف .1988

ورغم مضي حوالي ثلاثة عقود، مازال الشعب الإيراني يطالب بمقاضاة المتورطين في ارتكاب هذه المجزرة من الذين مازالوا يتبوأون مناصب حكومية, وتوقيع العقوبة عليهم.

وطالبت عائلات الضحايا ومعهم الجالية الإيرانية في البلدان الأوربية وأمريکا  في المظاهرات بتشكيل لجنة تحقيق من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن هذه المجزرة.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …