قالت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، إن إجراء استفتاء جديد بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سينتهك الوعد الذي قطعناه على مواطني المملكة، فضلا عن كونه سيلحق “ضرر لا يمكن إصلاحه” بسلامة السياسة التي اتبعانها.
ونقلت وكالة “أسوشيتدبرس” مقتطفات من خطاب ماي الذي ستلقيه، اليوم الاثنين، في البرلمان، جاء فيه: “أرجو أن لا نخل بوعدنا للشعب البريطاني، بمحاولة إجراء استفتاء آخر، لأن تصويت جديد سيلحق ضرر جسيم لا يمكن إصلاحه بسلامة السياسة التي اتبعانها”.
يذكر أن المملكة المتحدة اتخذت قرارا بمغادرة الاتحاد الأوروبي حسب استفتاء قامت به في 23 يونيو 2016. وبدأت بعده رسميا بمفاوضات خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي عبر تفعيلها للمادة 50 من اتفاقية لشبونة والتي تنظم إجراءات الخروج.
وبالأمس، قالت المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل، اليوم السبت، إنه لا توجد إمكانية لإعادة التفاوض بشأن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).
وأضافت ميركل، في تصريحات صحفية، في ختام قمة أوروبية استغرقت يومين: “نؤكد أن موقف الدول الأعضاء الـ 27 بالاتحاد الأوروبي هو أن اتفاق انسحاب بريطانيا غير قابل لإعادة التفاوض”.
وتابعت: “لقد تم التفاوض حول اتفاق الانسحاب ولن يتم تغييره”. وفي الوقت نفسه، شددت ميركل على أهمية الاحتفاظ بعلاقات مستقبلة جيدة مع بريطانيا، وقالت: “نريد بناء شراكة وثيقة مع المملكة المتحدة مستقبلا ومستعدون للتفاوض حول علاقة مستقبلية بعد موافقة المملكة المتحدة على اتفاق الانسحاب”.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد أيضا، الجمعة، على عدم إمكانية التفاوض بشأن الاتفاق مجددًا، وقال ماكرون خلال مؤتمر صحفي في بروكسل: “هناك اتفاق واحد ولا يمكننا إعادة التفاوض عليه”، وأكد أن “الوقت حان ليقرر البرلمان البريطاني ما إذا كان سيقبله أو يرفضه”.
ومن المقرر أن يصوت البرلمان البريطاني على الاتفاق في مارس المقبل، ويقضي بالعديد من التدابير، أهمها اللجوء إلى شبكة أمنية لضبط الحدود الفعلية بين آيرلندا الشمالية التابعة للمملكة المتحدة، وجمهورية آيرلندا العضو في الاتحاد.
اتفاق بريكست
وقبل ثلاثة أسبوعين، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، موافقة حكومتها على مسودة اتفاق بشأن تنظيم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقالت إن “مجلس الوزراء اتخذ القرار الصعب بدعم مسودة اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي”.
وأضافت أن الحكومة اتخذت “قرارًا جماعيًا” لدعم الاتفاق، ووصفته بأنه “أفضل ما يمكن التفاوض عليه”، وشددت أنها “تؤمن إيمانا راسخا بأن الاتفاق يصب في المصلحة الوطنية”، ولم تكشف ماي عن تفاصيل الاتفاق.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أنه بالموافقة على المسودة سينعقد اجتماع خاص بين الجانبين يوم 25 نوفمبر من أجل وضع اللمسات الأخيرة عليه، قبل طرحه للتصويت في البرلمان البريطاني منتصف ديسمبر المقبل.
من جانبه، قال المفوض الأوروبي لشؤون “بريكست”، ميشيل بارنير إن اتفاق المغادرة، يتكون من 185 مادة، و3 برتوكولات، وعدد كبير من الملحقات، موضحًا أن النص الذي تم إعداده سيحقق الوضوح القانوني لكافة الموضوعات التي ستظهر في ختام “بريكست”.
وأفاد المفوض الأوروبي أن بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي في 29 مارس 2019، لافتًا إلى أنهم سيمنحون لندن فترة انتقالية “تستمر حتى 31 ديسمبر 2020 تحتفظ فيها بوضعها القائم في السوق الداخلي، والاتحاد الجمركي، والحقوق والالتزامات”.
وفي 29 مارس 2018، بدأت البلاد رسميًا عملية الخروج من الاتحاد، من خلال تفعيلها “المادة 50” من اتفاقية لشبونة والتي تنظم إجراءات خروج الدول الأعضاء.
ماي تُحذّر
ويوم الأحد قبل الماضي، حذرت رئيسة الوزراء البريطانية، في مقابلة من أن بريطانيا ستواجه “آفاقا مجهولة” إذا لم يوافق المشرعون على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي توصلت إليه تيريزا ماي مع بروكسل.
وقالت “ماي” لصحيفة ديلي ميل، “عندما أقول إنه اذا لم تنفذ هذه الاتفاقية فسنكون حقا في آفاق مجهولة. اتمنى أن يفهم الناس أن هذا بصدق ما اعتقد وأخاف أن يحدث”،
وتابعت أن هذا “سيعني حالة خطيرة من عدم اليقين للأمة مع وجود خطر حقيقي للغاية بعدم الخروج من الاتحاد الأوروبي أو ترك الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق”.
وبنجاة ماي، من تصويت سحب الثقة، تحتفظ بمنصبها زعيمة للحزب لمدة عام على الأقل، وفي وقت سابق، أشارت تقارير إعلامية إلى أنه في حالة خسارة “ماي” في التصويت، قد تقرر بنفسها التنحي عن قيادة الحزب.
وعقد التصويت السري على قيادة ماي، لحزب المحافظين، بعد حصول رئيس لجنة تابعة للحزب في مجلس العموم البريطاني غراهام برادي، على 48 خطابا من النواب، وهو العدد اللازم للبدء في التصويت على قيادة ماي.
يشار أنّ حزب المحافظين، هو أكبر حزب في البرلمان البريطاني، ومن يتولى قيادته يتوقع أن يكون رئيسا للوزراء.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات