ما بين المنيا ودرنة .. السيسي ترك الحمار و”نط” على البردعة!

المثل المصري الدارج يقول: “ما قدرش ع الحمار ينط على البردعة” .. ومعناه أن شخصا لم يستطع ركوب حمار فركب البردعة؛ وهي مقابل السرج للفرس .. وهذا هو حال رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر؛ عبدالفتاح السيسي، فقد أعلن أول أمس الجمعة، بعد ساعات من استهداف مسلحين لعدد من المسيحيين, أنه تم توجيه ضربة إلى «معسكرات تدريب انطلقت منها هجمات إرهابية»، مشددا على أن مصر لن تتردد أبدا في ضرب معسكرات الإرهاب في أي مكان، فيما أكدت وكالة الأنباء الرسمية المصرية أن الضربة جرت في ليبيا.

جاء خبر الضربة الجوية في كلمة متلفزة للتعقيب على الهجوم الإرهابي الذي استهدف حافلتين وشاحنة كانت تقل مجموعة من المسيحيين في محافظة المنيا؛ وسط مصر, كانوا متوجهين لزيارة أحد الأديرة، الجمعة؛ أسفر عن مقتل 28 شخصا وإصابة 25 آخرين بجروح.

وكالة الأنباء المصرية الرسمية قالت، إن «القوات الجوية المصرية دمرت المركز الرئيسي لمجلس شورى مجاهدي درنة» شرقي ليبيا.

ومن جهته نفى «مجلس شورى مجاهدي درنة» تعرض مواقع للمجلس في درنة، لأي قصف!! وقال إن القصف الجوي المصري، استهدف مواقع آهلة بالسكان في المدينة . 

ونفي المتحدث باسم المجلس في تصريحات لفضائية «الجزيرة» أي علاقه له بأي أحداث تجري في مصر.

و«مجلس شورى مجاهدي درنة» مكون من كتائب إسلامية شاركت في الإطاحة بمعمر القذافي في العام 2011، ويعد من أهم المجموعات التي تواجه طموحات خليفة حفتر؛ أبرز وجوه نظام القذافي وقائد القوات المنبثقة عن برلمان طبرق, والحليف المقرب لعسكر مصر, ما يثير سؤالا: هل كانت الضربة الجوية لإسناد حفتر أم انتقامًا من جهة لم يثبت تورطها في قتل المسيحيين؟

وقال التلفزيون المصري إن القوات الجوية المصرية نفذت ست طلعات لاستهداف ستة تمركزات للعناصر الإرهابية (وفق تسميته) بمدينة درنة الليبية.

من جانبها، نقلت «الجزيرة» عن مصادر عسكرية بـ«مجلس شورى مجاهدي درنة» أن الغارات المصرية استهدفت منطقة الفتايح شرق درنة ومنطقة جبيلة في وسطها؛ ما أدى إلى سقوط قذيفة على أحد منازل المدنيين.

وقبل نحو شهر، شنت طائرات تابعة لـ«حفتر» عدة غارات على منطقة الفتايح والمرتفعات المطلّة على الطريق الساحلي لمدينة درنة.

وتحاصر قوات موالية لـ«حفتر» درنة من مدخلها الشرقي والغربي والجنوبي، وتمنع وصول الوقود وغاز الطهو وإمدادات الغذاء والدواء، وهي تحاول انتزاع المدينة من «مجلس شورى مجاهدي درنة» الذي تتهمه قوات حفتر بالإرهاب والارتباط بتنظيم «الدولة الإسلامية»، رغم أن المجلس سبق أن نفى رسمياً أي علاقه له بتنظيم الدولة، بل قاتل مسلحين محسوبين على التنظيم، وطردهم من درنة.

وتعد حكومة الانقلاب في مصر من أبرز الجهات الداعمة لقوات «حفتر» في ليبيا.

وفي وقت سابق اليوم، أدان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، القصف وقال في بيان له، السبت: «مهما كانت المبررات، إلا أننا نرفض أي عمل ينتهك سيادة بلادنا، ولا يوجد تبرير لاستباحة أراضي الدول الأخرى تحت أي مسمى».

وأضاف البيان: «إننا نستهجن ما قام به الطيران المصري من قصف لمواقع داخل الأراضي الليبية، دون تنسيق مع السلطات الشرعية، المتمثلة في حكومة الوفاق الوطني المعترف بها عربيا وإفريقيا ودوليا».

 

منصات غضب الكترونية بعد ضرب ليبيا

منصات غضب الكترونية نصبها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بمصر رفضا للضربة الجوية على الأراضي الليبية.

واعتبر النشطاء، الهجوم المصري انتهاكا للسيادة الليبية وتداخل وخلط للأوراق، مشيرين إلى أن استدعاء السيسي، لنظيره الأمريكي ترامب، يعد استدعاء للخارج في أزمة داخلية، ويهدد بأزمات مرتقبة.

 واعتبر ناشطون أن الضربة التي أجرتها القوات المصرية في درنة، هدفها دعم قوات حفتر واستغلال الهجوم الذي جرى في محافظة المنيا، كذريعة .

ومن هؤلاء المعارض «وائل عباس» الذي قال عبر صفحة على «تويتر» وكأنه ناطق بلسان الحكومة المصرية: «أنا أضرب مجلس شورى مجاهدين درنة علشان أساعد حفتر، وأقول إني ضربت داعش مع أنهم ضد داعش، وكده أبقى ضربت عصفورين بحجر, وعندي شعب بيصدق أي هذيان».

وغرد الكتاب وائل قنديل: «باختصار: السيسي يسقي شجرة حفتر بدماء الأقباط».

ووجه سؤالا إلى «السيسي»: «وطيرانك الذي ضرب ضربة جامدة جدا في ليبيا، لماذا لم يقصف الأربع سيارات دفع رباعي التي ارتكبت المذبحة في الصعيد؟ لماذا تركتها تهرب في سلام؟».

وحذر الناشط «محمد إمام» : «هذا نظام فاشل وفاشي.. يتدخل في ليبيا لحل مشاكله الداخلية وبقاؤه في الحكم، وسيفتح أبواب الجحيم علينا.. ربنا يستر».

فيما سخر حساب يحمل اسم «تيران وصنافير مصرية»: «معرفناش مين اللي قتل النائب العام ولا الطيارة انفجرت ازاي.. بس عرفنا في ست ساعات مين اللي ثبت الاتوبيس ورحنا ضربناه في ليبيا».

وقال «أحمد نصار»: «عاوز أفكركم أن الجزيرة عاملة تحقيق استقصائي يثبت علاقة داعش بحفتر (حبيب السيسي والإمارات) اسمه الرمال المتحركة يذاع الجزء الأول منه عن “درنة” (التي قصفها السيسي سابقا وجدد قصفها ) يوم الأحد المقبل إن شاء الله».

ووجهت «إيناس مصطفى»، انتقادا لـ«السيسي» قائلة: «اللي مش قادر على حكم البلد ميحكمهاش.. مش ينده لنا ترامب».

وكتب الناشط «بن مسعد»: «يعني يوم ما تضرب ليبيا.. لا تصب أحد وصواريخك تنزل ومتنفجرش.. صحيح إن الله لا يصلح عمل المفسدين».

وتساءل الكاتب «جمال سلطان»: «‏أحاول استيعاب الصلة بين درنه في ليبيا والمنيا بصعيد مصر، وبينهما مسافة ألفي كيلومتر، هل كان القتلة يتحركون في فراغ القطب الشمالي مثلا؟».

وأضاف الإعلامي «حسام الشوربجي» متعجبا: «‏النظام الذي لا يستطيع حماية أتوبيس لمواطنين، أو حتى يستخدم إمكانياته لنقل الضحايا والمصابين.. يتحرك سريعا لفتح جبهات جديدة».

وتابع الناشط «أنس حسن»: «السيسي قصف معسكرات مجلس شورى مجاهدي درنة بحجة أنهم “داعش” اللي نفذوا هجوم المنيا.. في حين أن مجلس مجاهدي درنة ده هو من القوات اللي بتحارب داعش وطردتها من ليبيا، لكن بهايم السيسي ثقافتهم السياسية صفر.. والسيسي يقدر يمشيهم يمين وشمال».

مضيفا: «وده بيوضح قد إيه السيسي بيستفيد من النوع ده من العمليات ويوظفه شعبيا وعسكريا بحيث يخدم أهدافه الداخلية والخارجية».

وسخر «محمد بن جمال» من «السيسي»، قائلا: «عندنا حرامي وقتال قتلة في العمارة… فبدل مانقبض عليه ونقتله.. سيبناه وروحنا نضرب الحرامي اللي في العمارة اللي جنبنا».

 

تساؤلات

فيما وجه الوزير المصري السابق «عمرو دراج»، عدة تساؤلات على خلفية القصف المصري لليبيا، وقال: «كيف توصلت أجهزة الأمن المصرية إلى مسؤولية أي من كان في موقع درنه بعد الحادث بساعات قليلة، قبل أن تتوصل إلى مرتكبي الجريمة أنفسهم أو تعلن حتى عن اسم واحد منهم؟».

وأضاف متسائلا: «إذا كانت السلطات المصرية على علم بوجود علاقة مؤكدة بين ما قامت بضربه في درنة وبين تدريب ودعم الإرهابيين، لماذا لم يتم استهدافه بشكل استباقي وليس بعد حدوث الجريمة الارهابية؟، وإذا اتجهت أصابع الاتهام من السلطات لتنظيم الدولة، وأعلن التنظيم فعلا عن مسئوليته عن الهجوم الإرهابي، ألا تعلم السلطات المصرية أن ما استهدفته باسم مجلس شورى مجاهدي درنة، هو من أعدى أعداء تنظيم الدولة، وكان له دور هام في إخراجهم من هذه المنطقه؟، فما سبب استهدافه إذن؟».

وتابع: «أين هي موافقة البرلمان على توجيه ضربة عسكرية خارج أراضي مصر كما ينص الدستور؟، وما الذي يهدف إليه السيسي بالاستنجاد بترامب في كلمته؟، هل هذه دعوة للتدخل العسكري الخارجي في مصر؟».

وأضاف «شريف عازر»: «مبقاش فيه أي مفهوم للعدالة أو القانون.. مفيش غير انتقام.. فيه على فكرة حاجة اسمها محاسبة المجرم لشخصه وتحقيق العدل حتى لا تتكرر الجريمة».

وتابع «سي سلامة عبد الحميد» ساخرا: «الإرهابيين اتحركوا من درنة في شمال ليبيا إلى المنيا في جنوب مصر عشان يقتلوا المسيحيين.. بس ضربناهم بالطيران بعد رجوعهم ».

وسخر «ياسر عبد الله» قائلا: «والله لو عثرت بغلة في سمالوط.. لضربت الطائرات في درنة».

بينما حذر «بلال وهب»، قائلا: «قبل أن تجف دماء المغدورين في هجوم المنيا، سنسمع عن فاجعة قريبة للمصريين في ليبيا.. وكله فداء لعبقرية الزعيم البطل قاهر الإرهاب».

وعلق الفقيه القانوني «نور فرحات»: «الحقيقة وبجد أنا مش فاهم ما دخل ترامب بموضوع الإرهاب في مصر، هل هي دعوة بالتدخل؟ أم إذن بالتدخل؟ وما معنى اللجوء لترامب بالذات دون باقي قادة العالم، ومنظماته الدولية المعنية؟، هل هو بابا ترامب؟ أرجو ممن يملك القدرة أن يساعدني على الفهم».

 

ضربات متتالية

وقال الجيش المصري، إن «القوات الجوية نفذت عددا من الضربات المركزة نهارا وليلا، واستهدفت عددا من تجمعات العناصر الإرهابية داخل الأراضي الليبية بعد التنسيق والتدقيق الكامل لكافة المعلومات»، دون أن يحدد طبيعة المواقع المستهدفة.

وأضاف البيان، أن «الضربات أسفرت عن تدمير الأهداف المخططة، والتي شملت مناطق تمركز، وتدريب العناصر الإرهابية التي شاركت في التخطيط والتنفيذ لحادث المنيا الغادر».

وتحت عنوان «القوات الجوية تثأر لشهداء مصر وتنجح فى تدمير الأهداف المخططة لها بليبيا»، عرضت وزارة الدفاع المصرية، على قناتها في موقع يوتيوب، مقطعا يظهر سير ونتائج ضربات سلاح الجو المصري في محيط مدينة درنة الليبية .

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …