على الرغم من إعلان إنهاء الخلاف الخليجي، وتوقيع اتفاق بين دول الخليج على طي صفحة الانقسام، وعودة العلاقات الدبلوماسية مع قطر، فإن أبرز سؤال عاد للظهور على السطح في هذه المرحلة، هو ما مصير الـ 13 شرطاً التي وضعتها كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، من أجل إنهاء الأزمة، فهل تم التخلي عنها؟
هذا السؤال واجهه وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية أنور قرقاش، بشكل مباشر من قبل قناة CNN الأمريكية، عندما سألته عن قائمة الشروط التي اتفق عليها الرباعي، والتي تشمل إغلاق كل من قناة الجزيرة، والقاعدة العسكرية التركية في الدوحة، وتقليص التعاون مع إيران… إضافة إلى 10 شروط أخرى.
الشروط الـ13 “موقفا تفاوضيا”!
قرقاش قال إن هذه “المطالب” كانت تعتبر في وقتها موقفاً تفاوضياً، يسعى لتحقيق الحد الأقصى، مضيفاً أن “ما انتهى إليه الاتفاق مع قطر، هو خطوط عريضة، تحكم العلاقات بين دول تمثل طرفاً في المنظمة نفسها، وهو مجلس التعاون الخليجي، والجامعة العربية في الحالة المصرية”.
كما أوضح قرقاش أن هذه الخطوط هي خطوط عامة، توضح كيف ستمضي العلاقة مستقبلاً، مؤكداً على رضاهم الكامل بها.
وأشار قرقاش إلى دول المجلس تريد أن تبني على الاتفاق، وأن تنظر إلى المستقبل، وأن تضمن أن مجلس التعاون الخليجي، أكثر صلابة ووحدة في هذه المنطقة المضطربة، على أن ينظروا إلى المستقبل بتناغم.
تصريحات قرقاش تتوافق مع ما نقلته صحيفة Washington Post الأمريكية عن مسؤول في إدارة ترامب مطلع على كواليس مفاوضات اتفاق المصالحة الخليجية قال إن رباعي دول الحصار قد وافقوا على التخلي عن قائمة الـ 13 شرطاً، التي قدموها لقطر في بداية الأزمة عام 2017، والتي كان من بين ما تضمنته إغلاق قناة “الجزيرة” وتقليص تعاون قطر مع إيران.
أما المقابل الذي قدمته قطر، بحسب الصحيفة الأمريكية، فهو الموافقة على تجميد الدعاوى القضائية التي رفعتها الدوحة ضد دول الحصار، سواء الدعاوى المرفوعة في منظمة التجارة العالمية، وحتى في مؤسسات أخرى.
البيان الختامي خالٍ من الشروط الـ 13
وتشير تفاصيل “اتفاق العلا” الذي أنهى الأزمة الخليجية، لما قاله قرقاش، وهو التوافق على خطوط عريضة، ولم يتم التطرق بتاتاً للشروط الـ 13 التي كانت الدولة الأربع متمسكة بها في بداية الأزمة.
وكما قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، إن الدول الخليجية أكدت في بيانها الختامي التزامها بعدم المساس بأمن أي دولة أو استهداف أمنها والمساس بلحمتها الوطنية، وعدم المساس بسيادة أي دولة أو استهداف أمنها.
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أكد على أن “اتفاق العلا” أكد على تعزيز دور مجلس التعاون الإقليمي عبر توحيد المواقف السياسية وتطوير الشراكات الاستراتيجية.
كما أكدت القمة على تطوير الشراكات الاستراتيجية مع الدول والمنظمات الإقليمية بما يضمن المصالح المشتركة.
فيما التزمت الدول الخليجية بتعزيز التعاون في مكافحة الكيانات والتيارات والتنظيمات الإرهابية التي تهدد أيّاً منها، “ويعقد مواطنو دول المنطقة الأمل بأن يعيد بيان القمة العمل المشترك إلى مساره الطبيعي”
وبخصوص مشاركة القاهرة في القمة، أوضح نايف الحجرف أن توقيع مصر على بيان العلا، هو “توثيق للعلاقات الأخوية التي تربط مصر بدول مجلس التعاون”
ما مصيرها بعد المصالحة السعودية القطرية؟
مع انعقاد القمة الخليجية في العلا بالسعودية بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي استقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بحرارة في المطار تدشيناً للمصالحة بين البلدين، يثار تساؤل جوهري حول مصير المطالب الثلاثة عشر التي قدمت لقطر عند فرض الحصار عليها من قبل الدول العربية الأربع.
وكانت الدول الأربع السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد فرضت حصاراً على قطر في 5 يونيو/حزيران 2017، وبعدها أعلنت عن مطالبها الثلاثة عشر لفك هذا الحصار، التي اعتبرتها قطر مساساً بسيادتها.
فما هي هذه المطالب الثلاثة عشر، وما مصيرها بعد المصالحة السعودية القطرية، وهل المصالحة تشمل الدول الثلاث الأخرى الإمارات والبحرين ومصر.
1- خفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران، وإغلاق الملحقيات، والاقتصار على التعاون التجاري بين البلدين بما لا يخالف العقوبات الدولية المفروضة على إيران (علماً بأن الإمارات تحديداً لديها علاقات سياسية مع طهران إضافة إلى تنسيق في المجال العسكري وعلاقات اقتصادية ضخمة).
2- الإغلاق الفوري للقاعدة العسكرية التركية، ووقف أي تعاون عسكري معها في الأراضي القطرية (علماً بأن هذه القاعدة قد أنشئت بعد بدء الحصار ولمحاولة منع أي اعتداء عسكري من دول الحصار).
3- إعلان قطع العلاقات مع كل ما وصفته الدول الثلاث بالتنظيمات الإرهابية والطائفية والأيديولوجية وعلى رأسها (الإخوان المسلمين – داعش – القاعدة – جماعة جبهة فتح الشام – حزب الله).
علماً بأن عبد الفتاح السيسي عُين في منصب وزير الدفاع من قبل الرئيس محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان للمنصب، وقد ألقى اليمين الدستوري أمام مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان، كما أن الملك سلمان بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية استقبل عقب توليه الحكم الشيخ يوسف القرضاوي الذي ينظر له على أنه المرجعية الدينية لجماعة الإخوان المسلمين.
4- إيقاف جميع أشكال التمويل القطري لما يوصف بالكيانات أو المنظمات الإرهابية المتطرفة وكذلك المدرجة في قائمة المنظمات الإرهابية في الدول الأربع (وهي قائمة مسيسة تضم أسماء وتنظيمات معارضة لا تعتبرها بقية دول العالم إرهابية).
5- قيام قطر بتسليم ما وصفته دول الحصار بـ”كافة العناصر الإرهابية المدرجة والعناصر المطلوبة لدى الرباعي” والتحفظ عليهم وعلى ممتلكاتهم لحين التسليم، وتقديم المعلومات المطلوبة عن هذه العناصر.
6- إغلاق شبكة الجزيرة الإعلامية.
7- وقف ما تصفه دول الحصار بالتدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول ومصالحها الخارجية، ومنع تجنيس أي مواطن يحمل جنسية هذه الدول، وإعادة من تم تجنيسهم، وقطع العلاقات مع العناصر المعارضة لهذه الدول.
8- التعويض عن الضحايا والخسائر كافة للرباعي بسبب السياسة القطرية خلال السنوات السابقة، حسب وصف دول الحصار.
9- التزام قطر بالانسجام مع محيطها الخليجي والعربي عسكرياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً، وتفعيل اتفاق الرياض لعام 2013 واتفاق الرياض التكميلي 2014 (علماً بأن أغلب الدول العربية ودول الخليج الأخرى لم تؤيد مواقف دول الحصار، وبعضها يشارك في الحكم بها قوى محسوبة على الإخوان ولديها علاقات مع إيران وتركيا).
10- تسليم المعلومات عن المعارضين الذين دعمتهم قطر وأنواع هذا الدعم.
11- إغلاق وسائل الإعلام التي تدعمها قطر بشكل مباشر وغير مباشر.
12-الموافقة على هذه الطلبات خلال 10 أيام وإلا تعتبر لاغية.
13- أي اتفاق سوف يتضمن أهدافاً وآلية واضحة، وأن يتم إعداد تقارير متابعة دورية مرة كل شهر للسنة الأولى، ومرة كل ثلاثة أشهر للسنة الثانية، ومرة كل سنة لمدة عشر سنوات.
ولكن بعد إعلان هذه المطالب الثلاثة عشر التي بدت شديدة الفجاجة، في انتهاكها لسيادة قطر، ومع تحرك الدوحة للتغلب على الحصار وتعزيز تحالفها مع تركيا، ظهرت في يوليو/تموز 2017، أي بعد شهر من المقاطعة، ما يعرف بالمبادئ الستة التي جاءت أخف حدة وتتسم بالعمومية من المطالب الثلاثة عشر.
1- الالتزام بمكافحة التطرف والإرهاب بكافة صورهما ومنع تمويلهما أو توفير الملاذات الآمنة.
2- إيقاف أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية أو العنف.
3- الالتزام الكامل باتفاق الرياض لعام 2013 والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية لعام 2014 في إطار مجلس التعاون الخليجي.
4- الالتزام بمخرجات القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي عقدت في الرياض في مايو/أيار 2017 .
5- الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو دعم الكيانات الخارجة عن القانون.
6- الإقرار بمسؤولية دول المجتمع الدولي في مواجهة كل أشكال التطرف والإرهاب بوصفها تمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
وبنبرة هادئة مغايرة عن تغريداته السابقة، قال المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبدالله إن الشروط الـ13 التي قدمتها دول المقاطعة والتي استبدلتها بستة مبادئ كانت “مؤقتة ولحظية وانتهت فعاليتها وصلاحيتها”.
وقال عبدالله في حديث لموقع “الحرة” الأمريكي إنه لا توجد شروط أو مطالب معينة في الوقت الحالي “فقط مجموعة من المبادئ تلتزم بها قطر”
وأضاف “المطلوب الآن الحد من الأضرار التي ترتبت على المقاطعة وتجاوزها، لأن هذا النزاع أخرج أسوأ ما فينا”
وتابع “الجميع تضرر من المقاطعة، وبالتالي قطر ودول الرباعي مستعدة للتوصل إلى تفاهمات”، مشيراً إلى أن “ما تقبل به السعودية ستقبل به الإمارات ومصر والبحرين”
هل تم تنفيذ المطالب الثلاثة عشر؟
يرجح المحلل السياسي المصري عمرو الشوبكي أن تركز القاهرة على شرط التوقف عن دعم جماعة الإخوان المسلمين، واصفاً إياها بـ “القضية المحورية” في المصالحة، الأمر الذي سيلزم أعضاء الجماعة الذين تستضيفهم قطر منذ المظاهرات الضخمة التي أطاحت بحكم الإخوان في مصر، في يوليو/تموز 2013، بالتوقف عن الاستهداف الإعلامي للقاهرة.
ولا يعتقد نبيل نويرة، المحلل المختص في السياسة والعوامل الجيوسياسية بمنطقة الخليج، أن تكون المطالب الـ13 أو المبادئ الستة المطروحة منذ بداية الأزمة “محور التركيز في المفاوضات” التي أفضت للمصالحة ومشاركة أمير قطر في القمة الخليجية.
كما استبعد في تصريح لموقع “الحرة” الأمريكي أن تنفذ قطر أي مطلب من الشروط الـ13، التي سبق وقال عنها وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، إنها “غير قابلة للتفاوض”
لكن نويرة أضاف أنه ربما يكون هناك بعض التفاهمات بشأن الجانب الإعلامي، “وقد نرى تخفيفاً لنقد قناة الجزيرة الموجه للسعودية بشكل خاص”
ووصف المحلل المطالب الموضوعة في بداية الأزمة بـ”غير الواقعية”، قائلاً إنها “كانت طموحة للغاية لوضع أكبر ضغط على قطر في حينها”
“لكن مع تمكن قطر من مقاومة هذه الضغوط، أصبحت تلك المطالب بالصورة الموضوعة غير واقعية، فلن تُغلق الجزيرة أو القاعدة العسكرية التركية في قطر أو غيرهما”، حسبما يقول نويرة.
وفيما يتعلق بالمبادئ الستة قال نويرة: “هي مبادئ عامة جداً، بل وتزعم قطر أن لا شأن لها بها. فالدوحة تدعي، كما هو حال الدول الأخرى، بمكافحة الإرهاب وتمويله. كما أنها لا تقوم بأعمال التحريض ونشر الكراهية بحسب وجهة نظرها”
ونقلت صحيفة Washington Post الأمريكية عن مسؤول في إدارة ترامب مطلع على كواليس مفاوضات اتفاق المصالحة الخليجية قوله إن رباعي دول الحصار قد وافقوا على التخلي عن قائمة الـ13 شرطاً، التي قدموها لقطر في بداية الأزمة عام 2017، والتي كان من بين ما تضمنته إغلاق قناة “الجزيرة” وتقليص تعاون قطر مع إيران.
وفي المقابل، وافقت قطر على تجميد الدعاوى القضائية التي رفعتها الدوحة ضد دول الحصار، سواء الدعاوى المرفوعة في منظمة التجارة العالمية، وحتى في مؤسسات أخرى.
وفي يوليو/تموز 2020، قالت الخطوط الجوية القطرية، على موقعها الإلكتروني، إنها رفعت أربعة طلبات أمام التحكيم الاستثماري الدولي تطلب فيها تعويضاً قدره 5 مليارات دولار من الدول الأربع، بسبب إجراءات المقاطعة التي تفرضها هذه الدول على الدوحة منذ 2017.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات