مبادرات عراقية تستهدف تسوية وطنية حقيقية في مرحلة ما بعد داعش

 

قال نائب رئيس الجمهورية العراقي، ومحافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، الجمعة 15 أبريل 2017، إن البنود التي احتوتها مبادرة استعادة السنة للثقة بالدولة العراقية والأحزاب الحاكمة، دستورية وتمهد لمشروع تسوية وطنية. 
وانتقد موقف التحالف الوطني الرافض لتلك المبادرة مؤكدا أن «بعض أحزاب التحالف الوطني اعترضت على المبادرة، وقالوا إن سقوفها أعلى مما يحق للسنة المطالبة به، بالرغم من أن من يقرأ تلك الورقة يجدها تطالب بحقوق دستورية عراقية وحقوق تضمنتها مواثيق الأمم المتحدة والأعراف الدولية ». 
وأوضح أن «إعادة النازحين وتطبيق الالتزامات الدولية بحقوق السنة ومنع التعذيب وتجريم مرتكبيه ومنع اعتقال الأبرياء واعتماد الاختصاص المكاني للمقاضاة وحظر رفع الأعلام والرايات على مؤسسات الدولة، ماعدا العلم العراقي وتفعيل القوانين التي تجرم المساس بالرموز الدينية أو تدعو للكراهية والطائفية، كلها حقوق طبيعية ينبغي للدولة تطبيقها بدون مطالبة» .
وتابع: «كان الأحرى بالقيادات الشيعية أن ترسل رسائل إيجابية للسنة، بقبول جميع حقوقهم الدستورية، والالتزامات الدولية الواردة فيها، وأن تطلب مناقشة ما تراه يحتاج للحوار والتفاهم، حول ما تظنه خارج تلك الحقوق والالتزامات » .
وأضاف: «يبدو أن هذه الاحزاب مازالت تعتقد بأن حقوق السنة أهدرت، تارة باعتبارهم كانوا تحت حكم النظام السابق، وتارة أخرى بتهمة سيطرة (داعش) على مناطقهم» .
وكان النائب عن كتلة بدر؛ محمد ناجي العسكري، قال إن «ورقة التسوية السنية التي طرحها النجيفي مخيبة للآمال، والمطالب فيها مستحيلة لايمكن تنفيذها على أرض الواقع»!
وأضاف: «لا يمكن إعادة أشخاص متورطين بالإرهاب أو حل الحشد الشعبي الذي يعد مكسبا وطنيا ويمثل صلب الأمن القومي للعراق»!

يذكر أن «اتحاد القوى» طرح ورقة التسوية الخاصة بالقوى السنية والتي تضمنت حل «الحشد الشعبي» وإعادة المطلوبين للقضاء إلى الواجهة السياسية مجددا، وهو ما لاقى رفضاَ من قبل الأحزاب الشيعية، وخاصة تلك المنضوية تحت مظلة التحالف الوطني.

 

وثيقة مونترو 

وقد طرحت مجموعة من المبادئ التي تحدد رؤيةً لمستقبل العراق عرفت بعد ذلك بوثيقة مونترو، تعرضت لمسائل إجرائية يجب اعتمادها على المدى القصير لضمان استعادة ثقة المواطنين بالدولة العراقية ومؤسساتها، وصولا إلى مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة، تقترحه المذكرة، للوصول إلى حل دائم للمعضلة العراقية بأوجهها المختلفة وبناء عراق على مبدأ الشراكة في السلطة، والتوزيع المنصف للموارد، والمقولة الأخيرة تعكس رفض المشاركين لصيغة الحكم الاحتكارية القائمة في العراق اليوم .

وقد أشارت الوثيقة التي خرج بها المشاركون في مونترو، إلى مبدأين أساسيين آخرين، يتعلق الأول بالالتزام الصارم بسيادة القانون، والثاني باحترام حقوق الإنسان وفقا للمعايير الدولية بعيدا عن أي تقييد أو تأويل.

وعلى مستوى توصيف الأزمة، تحدثت المذكرة عن «دائرة نزاع عنيف» يمر به العراق، بحاجة إلى معالجات حقيقية، وأنه ما لم تتخذ إجراءات سياسية لتخفيف حالة التهميش التي تمارس ضد المجتمع السني في العراق، فإن ثمة مخاطرة حقيقية لبروز تيار للتطرف ربما أشد عنفا من تنظيم الدولة “داعش” في المستقبل القريب.
وعن المستوى الإجرائي قصير المدى، تطرقت الورقة إلى المعايير الواجب توفرها في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بشكل لا يترك مجالا للتلاعب والاستغلال السياسي، فضلا عن قانون الانتخابات، تحديدا فيما يتعلق بالإبقاء على نظام التمثيل النسبي الذي يتيح التمثيل العادل للعراقيين جميعا، وعلى ضرورة ضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، وتأمين سلامتهم، وتأمين فرصة كاملة لهم للمشاركة في الانتخابات. 

وفي موضوع إصلاح قطاع الأمن، فإن المسألتين المهمتين كانتا تتعلقان بوجوب سحب ميليشيا الحشد الشعبي من مناطق انتشارها الحالية، وأن تستبدل بها قوات مهنية مؤهلة لضمان استقرار مستدام في المناطق التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة “داعش”، وذلك تمهيدا لسحب سلاح هذه الميليشيات وحلها نهائيا.

وتعلقت الثانية بوجوب إصلاح الجيش الوطني بما يضمن التمثيل المتكافئ لجميع مكونات الشعب العراقي كما نصت على ذلك المادة التاسعة من الدستور.

سيادة القانون في العراق موضوع آخر حيوي أكدته المذكرة المطروحة، من خلال فرض احترام القانون على مؤسسات الدولة سواء في ذلك الحكومة والقضاء المطالب بالالتزام باحترام الحقوق القانونية للمتهمين والقواعد الدستورية والقانونية المتعلقة بمدد التوقيف، وأماكن الاحتجاز.

والتأكيد أيضا على ضرورة إغلاق السجون غير الدستورية وغير القانونية المنتشرة في العراق، كما أشارت المذكرة إلى وجوب التزام القضاء بمعايير التقاضي الدولية، التي تضمن محاكمة عادلة للمتهمين. 

أخيرا أشارت المذكرة إلى ضرورة ضمان تفويض الصلاحيات للمحافظات وفق النظام اللامركزي الذي قرره الدستور والقانون العراقي، وعلى وجوب أن تتيح الحكومة للمواطنين جميعا ممارسة حقوقهم الدستورية في التصويت في أي استفتاء لغرض تشكيل أقاليم جديدة، فيما إذا قرر مواطنو أي محافظة من المحافظات، أو حكومتها المحلية، الذهاب إلى هذا الخيار.

وثيقة “الصدر”

أما الوثيقة الثانية، فقد عكست رؤية التيار الصدري للإجراءات الواجب اعتمادها في مرحلة ما بعد استعادة الموصل من تنظيم الدولة “داعش”.

وبعيدا عن الدعوات المتعلقة بحل الأوضاع الإنسانية، فإن أهم ما ورد في هذه المبادرة، كانت الإشارة إلى إمكانية التعاطي مع «المجتمع الدولي» للمساعدة في حل بعض المشكلات القائمة، وهذا تحول نوعي في موقف التيار الصدري.

فقد تحدثت المبادرة عن تشكيل خلية دولية تعنى بمسألة حقوق الإنسان في العراق «تكون مهمتها إزالة الانتهاكات والتعديات الطائفية والعرقية» في مرحلة ما بعد داعش، كما تحدثت عن إمكانية أن تكون هناك «رعاية أممية» للوصول إلى حلول للمشكلات القائمة مع إقليم كردستان.

كما تضمنت المبادرة دعوةً غير مسبوقة لأي تيار«شيعي» بضرورة إيجاد حل لمسألة الميليشيات، وذلك بضرورة «تمكين» القوات المسلحة والقوات الأمنية حصرا بالتواجد في المناطق التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة، والمطالبة بوضع استراتيجية متكاملة لإيجاد فرص عمل للذين شاركوا في القتال، مع إمكانية دمج بعض هؤلاء، تحديدا من أسمتهم المبادرة «العناصر المنضبطة في الحشد الشعبي» ضمن القوات الأمنية.

وتطرح المبادرة بعض الحلول العملية لحل واحدة من المشكلات الرئيسية التي أفقدت جمهورا واسعا من العراقيين ثقتها بالدولة وسلطاتها ومؤسساتها، وهي ما يتعلق بمشكلة عدم الثقة بالقضاء العراقي.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …